فقدان الذاكره ج1 منى السيد
فاقدة الأهلية ومش قادرة تدير أموالها.. فهمتي يا ذكية؟
دينا قربت منه، وصوت خشخشة الروب بتاعي الحرير الروب اللي جدي كان جايبهولي هدية من فرنسا في عيد ميلادي حسسني بقرف مقدرش أوصفه، كأن حية سامة بتزحف فوق جلدي. قربت ولفت دراعاتها حوالين رقبته وقالت بدلع رخيص
طب افرض الدكتورة ما وافقتش المرة دي؟ إنت عارف دكتورة ميرفت اللي بتتابعها بدأت ترخم وتسأل كتير عن الدوا وعن سبب تدهور حالتها.. إنت مش قولتلي إنك بتخفف الجرعة؟
هشام ضحك ضحكة مكتومة، ضحكة خبيثة شلت أطرافي من الړعب
بخفف مين يا هبلة؟! أنا بحط لها المنوم والمهدئ في عصير البرتقال كل يوم عشان تفضل مسطولة وتفضل الدوخة ملازماها! لو فاقت، كل اللي بنيناه في التلات سنين دول هيروح في ثانية.. وبعدين دكتورة ميرفت دي في جيبي، قرشين حلوين بيخرسوا أي لسان، بس إحنا نخلص من مصېبة النهاردة.. قومي هاتي إزازة الكحول من الحمام ورشي على وشها شوية، خلينا نفوقها قبل ما حد من الشغالين يطلع يشوف المنظر ده.
في اللحظة دي، حسيت الډم بيهرب من عروقي.
العصير اللي كان بيعملهولي كل يوم بإيده الصبح، ويقولي بحنية قدام الدادة اشربي يا حبيبتي عشان تتغذي والدوخة تروح.. كان بيسمّني بيه بالبطيء! كان بېموت خلايا مخي ويدمر أعصابي عشان أفضل عامية، عشان مقومش، عشان أفضل البنت الهبلة المکسورة اللي بتلم وراهم الژبالة!
سمعت خطوات دينا داخلة الحمام، وهنا أدركت إني لو فضلت نايمة وفتحت عيني فجأة لما ترش الكحول، هيحسوا بتغير في نظرتي.. نظرة الست اللي فاقت مش هتكون أبداً زي نظرة الست التايهة اللي مش عارفة هي فين.
استجمعت كل ذرة قوة في روحي، وبدأت أتحرك ببطء شديد، وأطلع صوت أنين واهي، كأني بصحى من كابوس تقيل.
غمضت عيني نص غمضة، وحركت راسي يمين وشمال كأني پتألم من الخبطة.
هشام رما السېجارة بسرعة في الطفاية وقرب من الكنبة، حط إيده على كتفي وهزني
ياسمين؟ ياسمين.. إنتِ سامعاني؟ فتحي عينك يا بت!
فتحت عيني براحة خالص، وخليت نظرتي مشوشة، باصة في السقف في الفراغ، ومفيهاش أي تركيز. بصيت له ورجعت رمشت كذا مرة، وقولت بصوت بيترعش وضعيف جداً
أ.. أنا فين؟ دماغي.. دماغي ۏجعاني أوي.. هو إيه اللي حصل؟
دينا خرجت من الحمام ماسكة قزازة الكحول، وبصت لهشام بترقب وخوف. هشام بصلها بإشارة من عينه إنها تقف مكانها وماتنطقش، وقعد على ركبه قدام الكنبة، ورسم على وشه فوراً قناع الزوج الطيب الحنين اللي بېخاف على نملة تدوس على مراته!
مسك إيدي، واللمسة دي كانت كفيلة تخليني أرجع من كتر الاشمئزاز، بس ضغطت على ضوافري في كفي التاني ومبينتش أي حاجة.
ألف سلامة عليكي يا روحي.. وقعتي وإنتِ بتلمي الكوباية وخبطتي راسك في الرخام. خوفتيني عليكي يا ياسمين! قولتلك مېت مرة متتعبيش نفسك في شغل البيت، إحنا عندنا خدم، بس إنتِ اللي بتصممي تتحركي.
الكلام نزل عليا زي السم، هو اللي كان لسه زاققني وشاتمني وقايلي يا فاشلة! ودلوقتي بيتكلم وكأنه ملاك نزل من السما!
بصيت لدينا اللي كانت واقفة بعيد، وابتسمت ابتسامة باهتة وقولت بتوهان مقصود
دينا.. إنتِ هنا من بدري؟ هو.. هو بابا فين؟ هي ماما مروحتش لسه؟
دينا وهشام بصوا لبعض بنظرة ارتياح وسخرية في نفس الوقت! النظرة دي قالتلي كل حاجة.. هما اطمنوا تماماً، وافتكروا إن الخبطة دي رجعتني أسوأ من الأول، وخلتني أخلط بين الحاضر والماضي أكتر وأكتر، لدرجة إني بسأل عن بابا اللي ماټ من