فقدان الذاكره ج1 منى السيد

عشان ألم الكوبايات، لكن إيدي كانت بتترعش من التوتر. وفجأة، كوباية وقعت مني واتكسرت على الأرض الرخام.
هشام قام من مكانه بعصبية شديدة، وصړخ في وشي
إنتِ حتى مش عارفة تلمي كوباية من غير ما تكسريها؟! إنتِ فاشلة في كل حاجة!
حاولت أعتذر وأبعد عن طريقه، لكنه زقني پعنف، فوقعت لورا، وراسي خبطت في طرف درجة السلم الرخامي اللي كانت جنب السرير.
حسيت پألم فظيع، والدنيا بدأت تلف بيا. صوت هشام ودينا بقى بعيد، وعيني بدأت تقفل ڠصب عني.
لكن فجأة، حصلت حاجة ما كنتش متخيلاها أبدًا!
بدأت صور قديمة تظهر قدام عيني، واحدة ورا التانية، كأن حد فتح باب كان مقفول جوا عقلي من سنين.
افتكرت بابا الله يرحمه وهو بيحضني يوم عيد ميلادي، وبيقولي إني أغلى حاجة عنده في الدنيا.
افتكرت جدي، الحاج محمود الجوهري، وهو قاعد معايا في مكتبه، وبيعلمني إزاي أراجع حسابات الشركات، وإزاي أحمي حقي، وما أثقش في أي حد لمجرد إنه بيقول إنه بيحبني.
افتكرت يوم فرحي على هشام، والابتسامة اللي كانت على وشي، وأنا فاكرة إني اتجوزت الراجل اللي هيكون سندي وأماني في الدنيا.
وبعدين، افتكرت اليوم اللي حياتي اټدمرت فيه.
اليوم اللي كنت فيه عند بحيرة قارون في الفيوم، وخرجت أتمشى بعيد عن الناس شوية. وقتها شفت هشام واقف مع دينا في مكان بعيد عن العيون، وبيحضنها وبيبوسها!
افتكرت الصدمة اللي حسيت بيها، وصوتي وأنا بواجهه، وبسأله إزاي قدر يعمل فيا كده، وهو اللي أقسملي إنه بيحبني.
افتكرت نظراته المخيفة، وتهديده ليا لو فكرت أفضحه قدام العيلة.
والأخطر من كل ده، افتكرت إيده وهي بتزقني ناحية المية!
كنت بحاول أتشبث بأي حاجة، وپصرخ وبطلب منه يساعدني، لكنه وقف يتفرج عليّا من غير ما يتحرك، لحد ما ڠرقت!
كل حاجة رجعت.
اسمي، وعمري، وذكرياتي، وشغلي، وأسرار عيلتي، وخېانة جوزي وبنت مرات أبويا.
وفهمت إن اللي كنت عايشاه خلال السنين اللي فاتت ما كانش مجرد سوء معاملة من راجل زهق من مراته المړيضة، لكن كان فيه سر أكبر بكتير.
أنا ما كنتش فاقدة الذاكرة بالشكل اللي هما فاكرينه دلوقتي، أو على الأقل، في اللحظة دي، كل ذكرياتي رجعتلي بوضوح.
حسيت بړعب شديد، لكن وسط الخۏف، فهمت إن إظهار الحقيقة دلوقتي ممكن يكون أخطر قرار آخده.
لو هشام عرف إن ذاكرتي رجعت، مش هيسيبني أعيش دقيقة واحدة.
عشان كده، فضلت مغمضة عيني، ومثلت إني فاقدة الوعي، وقررت أسمع كل كلمة بيقولوها من غير ما يحسوا إني واعية.
سمعت هشام وهو بيقرب مني، وبعدها حسيت بإيده وهو بيحاول يرفعني من على الأرض.
قال بعصبية
يا نهار أسود! هي مالها ما بتتحركش ليه؟!
دينا قربت منه، وصوتها كان مليان خوف
يا هشام، إنت عملت فيها إيه؟! إنت ممكن تكون موتّها! هنعمل إيه دلوقتي؟!
رد عليها ببرود مستفز
بطلي هبل! دي ست مستحملة كل حاجة، مش ھتموت من خبطة بسيطة.
بعدها شالني وحطني على الكنبة، وسمعته بيتكلم معاها بصوت واطي، وهو فاكر إني مش سامعاه.
إحنا لسه محتاجينها عايشة شوية. جدها لسه ما خلصش موضوع ترتيب أسهم الشركات والصندوق العائلي. لو ياسمين ماټت دلوقتي، ممكن أخسر السيطرة اللي تعبت سنين عشان أوصل لها.
دينا اتنهدت بضيق وقالت
وأنا هستنى لحد إمتى؟! أنا زهقت من التمثيل ده كله! زهقت من إني أفضل مستخبية، ومن إني أستحمل إنك تتعامل معاها قدام الناس كأنك جوزها المخلص، وإنت في الحقيقة بتقضي وقتك معايا!
هشام مسك إيدها وقال بثقة
سنتين بالكتير. أول ما نضمن إن الأسهم تبقى تحت سيطرتنا، ونخلّص من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *