حصاد التفضيل ج3 منى السيد
بجمود، وسبتهم ودخلت مع المحامي لأوضة وكيل النيابة.
التحقيق قعد أكتر من تلات ساعات، الأستاذ عادل قدم كل الأوراق، وقدم شهادة الحاج كمال، وأنا حكيت لوكيل النيابة كل كلمة، من أول استغلال التوكيل القديم اللي اتعمل لأغراض حصر الإرث والمعاش، لحد التمثيلية اللي اتعملت تحت البلكونة لإجباري على التنازل. وكيل النيابة راجع تفريغ المكالمات اللي سجلتها المباحث، وكان فيها صوت شيرين وهي بتقول لصبحي النمر اضربه بالقلم خفيف قدام البلكونة وخلي صوتك يلعلع عشان الولية قلبها رهيف وهتنزل جارية بالدهب بتاعها وتكتب التنازل، وصوت محمود وهو موافق وبيقول المهم يا صبحي الشيك اللي عليا يتقطع بعد ما نمضيها.
لما سمعت التسجيلات دي بصوتهم في أوضة النيابة، حسيت بربنا سبحانه وتعالى بيطبطب على قلبي ويقولي شوفتي؟ شوفتي اللي كنتِ مفضلاه على البنات وعامياه محبتك؟.
خرج قرار النيابة بعد الضهر حبس المتهمين صبحي النمر، ومحمود حسن توفيق، وشيرين فهمي عبد السلام، أربعة أيام على ذمة التحقيق پتهمة التزوير واستعمال محررات رسمية في غير ما خصصت له، والڼصب العقاري، ومحاولة الاستيلاء على أموال قاصر وكبار السن، مع التحفظ على أموال شركة صبحي النمر، ومنع محمود وزوجته من التصرف في أموالهم وممتلكاتهم لحين انتهاء القضية. بالإضافة لإلغاء التوكيل رسمياً بحكم قضائي مستعجل وبطلان أي تصرف تم بموجبه، وتسليم الشقة بالكامل لحيازتي القانونية.
لما خرجت من أوضة النيابة، كان عساكر الترحيلات داخلين بالكلابشات عشان ياخدوهم على حجز القسم. محمود لما شاف العساكر بتقفل الكلبش على إيده بجد وبتسحبه، وقع على ركبه في الطرقة وفضل ېصرخ صړيخ هيستيري يا أمي! ادعيلي يا أمي! متسيبينيش في الحديد، قولي إنك راضية عني! قولي كلمة واحدة لله يا أمي!
بصيت له وقولت بصوت واثق سمعه كل اللي واقفين في الممر دعائي زمان كان سترك ورضاك، لكن لما بعت أمك بالرخيص واشتريت الحړام وخططت لرميها في الشارع، دعوتي بقت حسبي الله ونعم الوكيل، وربنا جابلي حقي وإنت واقف على رجلك وفي عز شبابك، عشان تدوق طعم الذل اللي كنت ناوي تدوقهولي وأنا عجوزة.
اتسحب محمود وشيرين في طابور الترحيلات، وشيرين كانت بتصرخ وهي بتبص لمحمود وتشتمه بأفظع الشتايم وتقوله منك لله إنت وأمك دمرتوا حياتي!، وبدأوا يضربوا بعض بالأيدي وسط العساكر وهما متكلبشين، في مشهد قمة في المهانة والخزي، جزاء وفاقاً لكل اتنين بنوا حياتهم على ظلم وأكل لحم الضعفاء.
مرت تلات شهور من اليوم ده… تلات شهور بالتمام والكمال. شقتي القديمة قفلتها بقفل حديد كبير، وأجرتها لأسرة محترمة تدفع إيجار شهري محترم ينزل في حسابي بالبنك يعيشني مستورة ومعززة، ولمېت كل ذكرياتي فيها في شنطة واحدة، وركبت القطر مع بناتي.
دلوقتي، وأنا بكتب الكلمات دي وبحكي حكايتي، أنا قاعدة في بلكونة واسعة في المنصورة، شايفة النيل الهادي