اعملي نفسك مراتي
بصيت له باستغراب.
— وعايزني أمثل إني مراتك؟
— بالظبط.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة غرابة الموقف.
— إنت حتى ما تعرفنيش.
رد بكل هدوء:
— نور جابر. عندك تسعة وعشرين سنة. ممرضة أطفال. أم ليلى، خمس سنين. وأخت العروسة الكبيرة.
قلبي وقف للحظة.
— إنت عرفت الكلام ده منين؟
عينيه راحت ناحية كريم.
وقال:
— ساعات الناس ما بتشوفش غير الحاجة اللي خسروها.
سألته:
— اسمك إيه؟
قال:
— جيوفاني فيرو.
كام شخص كانوا واقفين قريب مننا سكتوا فجأة.
أنا لاحظت.
وهو كمان لاحظ.
سألته:
— الاسم ده معناه حاجة؟
مد إيدهولي مرة تانية.
وقال:
— مش النهارده.
الموسيقى اتغيرت.
كريم كان بيبص ناحيتنا.
وداليا كمان.
قال جيوفاني بصوت منخفض:
— قدامنا حوالي عشر ثواني.
بصيت لإيده.
وبعدين بصيت للراجل اللي سابني لوحدي زمان.
وبصيت للست اللي كانت فاكرة إنها كسبت.
وبعدين عملت حاجة محدش كان متوقعها.
مسكت إيده.
وفي اللحظة دي، القاعة كلها فهمت إن اللي قدامهم مش مجرد رقصة عابرة.
هم كانوا بيتفرجوا على بداية حاجة هتغيّر كل حاجة.
جيوفاني شد على إيدي بهدوء، وقرب مني وقال من غير ما يبتسم:
— ابتسمي.
همست:
— أنا مش عارفة إنت بتعمل إيه.
— وأنا كمان مش عارف ليه اخترتك إنتِ بالذات… بس واضح إننا الاتنين محتاجين الليلة دي.
بدأنا نتحرك مع الموسيقى.
كنت متوترة بشكل مش طبيعي، خصوصًا وأنا شايفة كريم واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
أما داليا، فوشها كان متجمد.
قالت بصوت عالي:
— كريم… مين الراجل ده؟
كريم ما ردش.
عينيه كانت مثبتة على إيد جيوفاني وهي ماسكة إيدي.
بعد لحظات، قرب كريم مننا.
— نور، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
جيوفاني وقف قدامي مباشرة.
— هي مش لوحدها.
كريم بص له بضيق:
— وإنت مالك؟
جيوفاني ابتسم ابتسامة باردة.
— من اللحظة اللي بقت فيها مراتي، كل حاجة تخصها بقت تهمني.
اتسعت عيني.
مراتي؟
أنا كنت متفقة معاه يمثل بس!
همست له:
— مراتي إيه؟ إحنا قولنا نمثل!
رد من غير ما يبصلي:
— عارف.
وبعدين قرب أكتر وقال بصوت محدش يسمعه غيري:
— بس لو عايزة تخرجي من الفخ ده من غير ما تتكسري، لازم تصدقي الدور قبلهم.
سكت.
لأول مرة، حسيت إن الراجل ده مش بيتصرف بعشوائية.
كان عنده خطة.
كريم قال بعصبية:
— نور، إنتِ تعرفي الراجل ده منين؟
قبل ما أرد، جيوفاني قال:
— من مكان إنت عمرك ما كنت تستحق تدخله.