اعملي نفسك مراتي
الباب كان مفتوح.
— ليلى!
مفيش رد.
دخلت وأنا بنادي عليها.
— ليلى! حبيبتي!
صوت بكاء خافت جاي من أوضة النوم.
جريت ناحية الصوت.
لقيت صاحبتي قاعدة على الأرض، وليلى في حضنها.
جريت عليها وضميتها.
— حبيبتي!
ليلى حضنتني بقوة.
— ماما، الراجل الوحش رجع.
رفعت راسي.
— رجع؟!
صاحبتي قالت:
— من شوية.
— كان هنا؟!
هزت راسها.
— أيوه.
— عمل إيه؟
قالت:
— سألني عنك.
— وبعدين؟
— لما رفضت أقول له إنتِ فين، ساب لي ظرف.
جيوفاني كان واقف عند الباب.
— فين الظرف؟
صاحبتي أشارت للترابيزة.
جيوفاني قرب منه.
لكن قبل ما يلمسه، قلت:
— استنى.
بصلي.
— ليه؟
— يمكن يكون فخ.
ابتسم لأول مرة.
— أخيرًا بدأتي تفكري زيي.
فتحت الظرف بقفاز كان في جيبه.
طلع منه مفتاح صغير.
ومعه ورقة.
أخدتها منه.
وقريت:
“المفتاح ده هيفتح المكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.”
وتحتها عنوان.
عنوان مستشفى قديم.
المستشفى اللي اتولدت فيها ليلى.
بصيت لجيوفاني.
— ليه عايزينّا نروح هناك؟
قال:
— عشان نعرف مين مسح آخر خمس سنين من ذاكرتك.
قبل ما أستوعب كلامه، ليلى شدّت في هدومي.
— ماما…
بصيت لها.
قالت بصوت بريء:
— أنا فاكرة الراجل اللي في الصورة.
اتجمدت.
— صورة مين؟
أشارت للملف.
— الراجل اللي عينيه شبه عيني.
جيوفاني قرب منها.
— آدم؟
ليلى هزت راسها.
وبعدين قالت جملة خلتني أنا وجيوفاني نبص لبعض في صدمة:
— هو كان بييجي لي كل ليلة وأنا صغيرة.
لكن ليلى عندها خمس سنين…
وآدم مات من خمس سنين.فضلت باصة لليلى وأنا مش قادرة أتكلم.
— إنتِ شوفتيه إمتى يا حبيبتي؟
ليلى حطت صباعها على شفايفها، كأنها بتحاول تفتكر.
— لما كنت صغيرة.
جيوفاني ركع قدامها بهدوء.
— كان بيكلمك؟
هزت راسها.
— كان بيقول لي ما أخافش.
سألها:
— وكان بييجي لوحده؟
ليلى بصتلي.
— لأ.
قلبي انقبض.
— كان معاه مين؟
رفعت إيدها الصغيرة وأشارت ناحية باب الشقة.
— الست اللي بتخليكي تبكي.
بصيت لصاحبتي.
— مين؟
ليلى قالت:
— خالتو داليا.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
جيوفاني وقف فورًا.
— مستحيل.
أنا بصيت له.
— إنت قلت إنها كانت عارفة.
— عارفة… آه.
— أومال ليه كانت بتيجي لليلى؟
ما ردش.
في اللحظة دي، تليفوني اهتز.
رسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لليلى وهي نايمة.
متصورة من جوه أوضتها.
وتحت الصورة مكتوب:
“لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي للمستشفى القديمة لوحدك.”