تاجـ.ـير رحـ.ـم كامله اماني السيد

حمايا شاور للدكتور بإيده، فخرج الدكتور والممرضة وقفلوا الباب وراهم، ووقف الراجل العجوز قدامي وعينيه بتلمع بطمع وجبروت، ونفض سيجاره على أرضية الأوضة المعقمة وقال بصوت جهوري:

— الورث كده في جيبنا، وبدل الحفيد بقوا اتنين ورجالة يشيلوا اسم العيلة! وكل تصرفاتك متسجلة، والورق اللي يثبت إنك وافقتي بكامل إرادتك ممضي ومتبصم عليه وأنتِ غايبة عن الوعي. يعني لو فكرتي بس تلعبي بذيلك أو تفتحي بوقك، التهمة اللي هتلبسيها مش هتدخلك السجن، دي حية!

بصيت لحازم.. الراجل اللي عشت معاه سنين وحافظت على بيته واسمه، كان واقف وراهم حاطط إيده في جيبه، عينيه باردة وجاحدة، كأنه بيتفرج على صفقة تجارية كسبت الدبل، مش على مراته اللي اتغدر بيها واتسلبت إرادتها في أبشع جري\مة ممكن تتعرض لها ست.

قرب حازم خطوة، فك الأحزمة من إيديا ببرود، وقال بصوت واطي وحاسم:

— متفكريش في الهروب ولا في المقاومة يا رحمة.. الشقة تحت حراسة، والفترة الجاية هتعيشي في جناح مقفول في القصر تحت إشراف دكاترة مخصصين عشان التوأم يكملوا على خير. نفذي المطلوب بهدوء عشان تخرجي سليمة بالقرشين اللي وعدتك بيهم.. غير كده، أنتِ عارفة إن مفيش حد هيصدقك ولا هيقف في وشنا.

مسكت السرير بإيديا وضغطت على أسناني لحد ما حسيت بطعم الدم في بقي، والدموع اللي نزلت على خدي ما كانتش دموع ضعف، كانت نار بتغلي وبتحرق كل ذرة استسلام جوايا. حطيت إيدي المرتعشة على بطني وأنا حاسة بنبض التوأم، وبصيت في عيونهم التلاتة بنظرة خلت ابتسامة نانسي تتجمد، وعرفت من جوايا إن اللعبة لسه مخلصتش.. الانتقام المرة دي مش هيكون بالصراخ ولا بالفضايح، الانتقام هيكون بالولدين اللي

فاكرين إنهم اشتروا بيهم كل حاجة.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اتنقلت لجناح معزول في قصر حمايا، أو بمعنى أصح “زنزانة خمس نجوم”. حراسة على الباب، دكتورة وممرضة مقيمين معايا على مدار الساعة، وتليفوني اتسحب مني عشان أكون مقطوعة تماماً عن العالم. مرت الشهور وبطني بتكبر ومعاها حركة الولدين اللي بقيت أحس بيها بتخبط في جدار روحي. كل دقة من قلبهم كانت بتفكرني بالجريمة، لكن في نفس الوقت كان بيتولد جوايا إحساس غريب؛ هما جزء مني، كبروا بدمي ونبضات قلبي، حتى لو كان العلم والورق المزور بيقولوا غير كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *