نجاه وكشف المستور ج٢ منى السيد
نزلت من عين طارق، دمعة راجل اتكسر ألف حتة في ثانية واحدة إنتي… إنتي عملتي فيا كدة علشان كدبة؟ عشان خاېفة عليها ټموت؟
هزيت راسي بالنفي، ودموعي كانت بتنزل هادية وباردة أنا مكنتش بحميك من كرهي ليك يا طارق… أنا كنت بحميها هي من المۏت اللي افتكرته هيجيلها بسببي. قولت لنفسي طارق هيعيش وهينسى، بس أمي لو ماټت مش هسامح نفسي طول العمر… وفي الآخر، طلعت هي اللي بايعاني من أول يوم.
طارق اتنفس بصوت عالي كإنه بيغرق، لف وشه وبص لدينا، وبنبرة مليانة قرف واشمئزاز مسمعتش زيهم في حياتي وإنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة كل ده وجاية تضحكي في وشي وتقوليلي بحبك؟ كنتي قاعدة هنا بتخططي إزاي تسرقي حياة أختك اللي ضحت برجلها وبقلبها عشان خاطر كدبة ۏسخة زي دي؟
دينا كانت بتصرخ وهي بتلطم على رجليها طارق اسمعني! طارق والله ما كان قصدي! ماما هي اللي قالتلي، ماما هي اللي خططت لكل حاجة! أنا كنت بحبك بجد!
حب؟! إنتي متعرفيش يعني إيه حب أصلاً! طارق صړخ فيها بصوت خلى زجاج الشباك يرن، إنتي وأمك اتنين مرضي، نفوسكم ۏسخة ومليانة سم! إنتي متستاهليش حتى تبقي جارية تحت رجلين أختك!
طارق مد إيده في جيبه، طلع علبة الخاتم السوليتير اللي كان جايبها عشان الخطوبة، ورماها في وش دينا بكل قوته، العلبة خبطت في صدرها ووقعت على الأرض، فصوص الألماظ لمعت في الضلمة تحت الكنبة.
وبعدين بص لأمي اللي كانت بتزحف على الأرض وعايزة تمسك طرف بنطلونه ابعدي عني يا ست إنتي… إنتي مش أم، إنتي شيطانة في صورة بني آدم. ربنا ينتقم منك على كل دقيقة ۏجع حطيتي فيها بنتك، وعلى كل كدبة عشمتي بيها الناس.
طارق مشي ناحية الباب بخطوات سريعة. وقبل ما يخرج، وقف على العتبة، وبصلي.
عينه كانت مليانة ۏجع وحزن ميتوصفش، مد إيده في الهوا كإنه عايز يلمسني، بس تراجع أنا آسف يا دنيا… آسف إني صدقتك يوم ما قولتيلي إنك مابتحبينيش، وآسف إني كنت أعمى للدرجة دي.
مفيش داعي للأسف يا طارق… النصيب اتقطع من زمان، وكل واحد فينا دفع تمن غبائه وتصديقه.
طارق بص للأرض، هز راسه بكسرة، وخرج ورزع الباب وراه، والخطوات بتاعته كانت بتنزل السلم جري ومبترجعش.
الصالون فضل فيه إحنا التلاتة.
أمي، ودينا، وأنا.
دينا كانت بتصرخ في أمها پهستيريا خربتي بيتي! ضيعتي مني الراجل الوحيد اللي حبيته في حياتي! منك لله يا ماما! منك لله! كل ده عشان أنانيتك وعشان پتكرهي دنيا؟! عملتلك إيه دنيا عشان تعملي فيها كدة وتعملي فيا أنا كدة؟!
أمي مكانتش بترد عليها.
أمي كانت بتبصلي أنا.
كانت بتبصلي بنظرة ړعب خالص، كإنها شايفة عفريت.
قربت منها، ووطيت على ركبتي عشان أبقى في نفس مستواها. ملامحي كانت هادية جداً، زي بحيرة راكدة تحتها حيتان.
عارفة يا ماما؟ قولت بصوت واطي ومسموع ليها ولدينا، أنا مكنتش مستغربة إنك بتفضلي دينا عليا… طول عمرك بتعملي كده. بس اللي كان حارق دمي، إني كنت فاكراكي بتشوفي الغيب بجد، كنت فاكرة إنك شايلة سر تقيل بيعذبك.
أمي بلعت ريقها برعشة دنيا… أنا أمك، أنا…
إنتي مش شايفة غيب ولا حاجة يا تيسير. انتي مريضة تحكم، ولما بتجيلك أحلام ولا وساوس شياطين، كنتي بتستخدميها عشان تمشينا زي العرايس الماريونيت. بس خلاص… الخيوط اتقطعت النهاردة.
قومت وقفت على حيلي، ودخلت أوضتي.
فتحت الدولاب، وطلعت شنطة السفر الكبيرة بتاعتي. بدأت أحط فيها هدومي، كتبي، شهادة تخرجي، وأوراقي الرسمية كلها. مسبتش ورايا