ام اخذتها ابنتها الى دار للمسنين ولم تعلم ان المكان ملكها
الرسالة
لا تحزنوا لأجلي. لقد عشت عمرا طويلا تعلمت فيه أن القوة لا تعني الصراخ بل الصمت الذي يختار كرامته.
أخبروا ابنتي أني أحببتها حتى في صمتي وأنني سامحتها منذ اليوم الأول فقط كنت أتمنى أن تنظر إلي بعين الابنة لا بعين الممرضة.
الحياة علمتني أن الحب لا يرحل لكنه يتغير شكله.
ربما لن نلتقي مرة أخرى لكنني أرجو أن تذكرني بابتسامة لا بندم.
أمك إلينا.
في الصباح وجدوني على الكرسي نفسه مائلة الرأس قليلا والكتاب مفتوح على صفحة عن السكينة.
كانت ملامحي هادئة كمن نام على وعد تحقق.
حين وصل توم جلس بجانبي طويلا. لم يبك.
قال بصوت خافت جدتي كانت تقول دائما إن الروح تشبه الفراشة لا تحب القيود.
ثم أخذ الرسمة القديمة ووضعها بجانب يدي.
وفي المساء اجتمع
كل من في الدار في الحديقة نفسها التي أحببتها.
أضاؤوا الشموع بين الزهور وغنت إحدى السيدات أغنية قديمة كانت إلينا ترددها في الصباحات.
قال المدير بصوت متهدج
لم تكن نزيلتنا كانت نبض هذا المكان.
ومنذ ذلك اليوم لم يذكر اسم دار المسنين في اللافتة بعد الآن.
صار الاسم الجديد محفورا على البوابة البيضاء
بيت إلينا.
ذلك البيت الذي بدأ كمنفى وانتهى كرمز للكرامة والحياة.
ليست المآسي دائما حين يرحل من نحب بل حين يظنون أننا انتهينا.
كثيرون يضعون والديهم في أماكن يسمونها دور رعاية وهم في الحقيقة يودعونهم في زوايا النسيان.
الأم لا تحتاج سريرا نظيفا أو طعاما فاخرا تحتاج فقط يدا تمسك بيدها حين ترتجف وصوتا يقول لها اشتقنا لك من القلب.
كم من أم رحلت وهي
تنتظر مكالمة وكم من أب أطفأ التلفاز لأنه مل من وعد سأزورك قريبا.
إلينا ريفاس لم تكن ضعيفة بل كانت قوية بما يكفي لتسامح وذكية بما يكفي لتصمت.
فهمت في النهاية أن الكرامة ليست عنادا بل وعي بأن الحب الحقيقي لا يفرض نفسه وأن انتظار من لا يأتي استنزاف للعمر.
غادرت بهدوء بلا شكوى ولا ندم بعد أن أعادت لنفسها المعنى الذي نزعه عنها أقرب الناس.
تعلموا من إلينا أن الإنسان يمكن أن يخسر كل شيء ويبقى واقفا إن امتلك كرامته.
تعلموا أن البر لا يقاس بالمال ولا بعدد الزيارات بل بالحنان الذي يشعر الأم أنها ما زالت قلب البيت لا ذكرى على أطرافه.
فلا تجعلوا أمهاتكم يرحلن قبل أن يشعرن أنهن ما زلن محبوبات.
فالوقت الذي تغلق فيه الأبواب لا يفتح بعده إلا الندم
والندم أثقل من أي دار مسنين.