من ٨ سنين

الشرطة.
لكن حسام عمل حاجة ماكنتش متوقعة.
قرب من آدم وآسر.
ونزل على ركبته قدامهم.
وقال
أنا عارف إن مافيش كلام يرجع تمان سنين.
آدم بصله.
إنت بابا؟
حسام عينه دمعت.
أيوه.
آسر سأله
طب ليه ماجتش لنا؟
السؤال كان بسيط.
لكن وقع على حسام كأنه حكم.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
علشان كنت غبي.
بص لي.
وصدقت الشخص الغلط.
آدم قال
جدو كان بيقول إن بابا هييجي يوم.
حسام غمض عينيه.
جدو كان أطيب مني.
وبعدين حضنهم.
لأول مرة.
توأمي فضلوا واقفين ثواني.
وبعدين آدم حط إيده على كتفه.
وآسر قرب منهم.
ماكانش حضن كامل.
لكنه كان بداية.
بعدها خرجنا من القاعة.
لكن حسام لحقني عند الباب.
ندى.
وقفت.
ممكن أتكلم معاكي؟
بصيت له.
اتكلم.
أنا مش هطلب منك ترجعيلي.
سكت.
ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
بص ناحية الولدين.
أنا بس عايز فرصة أعرفهم.
قلت
الفرصة دي مش حقي أنا أديها لك.
استغرب.
أمال؟
بصيت لآدم وآسر.
دي حقهم هما.
حسام هز راسه.
وأنا مستعد أستنى.
بعد أسبوع
اتصل بيا حسام.
ماكانش بيتصل يسأل عني.
كان بيسأل عن الولدين.
أول مرة
آسر بيحب إيه؟
قلت له.
تاني مرة
آدم عنده امتحان إمتى؟
جاوبته.
تالت مرة
هما بيخافوا من إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
آسر بيخاف من صوت الرعد.
وآدم؟
بيخاف يخسر الناس اللي بيحبهم.
ما ردش.
وبعدها سمعت صوته مكسور
أنا هحاول ما أخليش ده يحصل تاني.
أما رانيا
فما رجعتش لحياة حسام.
والتحقيقات بدأت بسبب التزوير واستخدام مستندات مزيفة والاحتيال المالي.
وشوقي اعترف بكل اللي حصل.
أما الحاج فؤاد
فأنا نفذت وصيته.
بعد أربعين يوم من وفاته، أخدت الولدين على قبره.
آدم حط وردة.
وآسر قال
جدو، بابا عرفنا.
ابتسمت رغم الدموع.
أيوه.
آدم بصلي.
هو كان وحش؟
اتنهدت.
هو عمل حاجات وحشة.
ولسه؟
كل واحد ممكن يندم.
سكت شوية.
بس الندم الحقيقي بيبان في الأفعال.
عدت الشهور.
حسام ما حاولش يرجعني.
وما ضغطش عليا.
بدأ يروح مع الولدين تدريجيًا.
مرة سينما.
مرة ماتش.
مرة مذاكرة.
ومرة رجعهم البيت بعد يوم طويل، وكان ماسك في إيده شنطة صغيرة.
آدم فتحها.
كان جواها بدلتين كحلي.
آسر ضحك
شبه بتوع ماما!
حسام ابتسم.
علشان إنتوا ولاد مقدم بحري.
آدم بص له.
وإنت؟
حسام ضحك.
وأنا أبوكم.
ولأول مرة
الولدين قالوا مع بعض
بابا.
حسام وقف مكانه.
عينيه دمعت.
وأنا كنت واقفة بعيد.
ما تدخلتش.
لأن اللحظة دي كانت بتاعتهم هما.
بعد سنة
كان فيه احتفال صغير في بيت الحاج فؤاد.
مش فرح.
ولا مناسبة كبيرة.
بس يوم عائلي.
حسام وقف قدام صورة أبوه.
وكان ماسك إيد الولدين.
قال
أبويا غلط لما خبّى الحقيقة.
بص ليا.
وأنا غلطت لما ما سمعتش.
وبعدين بص لولاده.
لكن آخر حاجة عملها جدو كانت إنه رجّعكم ليا.
سكت.
وأنا هقضي باقي عمري أحاول أكون الأب اللي كان المفروض أكونه من أول يوم.
ماصفقتش.
وماعيطتش.
بس ابتسمت.
لأني أخيرًا
ماعدتش محتاجة اعتذار.
ولا انتقام.
ولا حتى اعتراف من أي حد.
أنا كنت محتاجة ولادي يعرفوا الحقيقة.
ويعرفوا إن اللي حصل لهم ماكانش ذنبهم.
بعد انتهاء اليوم، وأنا خارجة من البيت، لقيت حسام واقف عند الباب.
قال
ندى.
نعم؟
أنا عارف إن مافيش رجوع بينا.
سكت.
بس لو في يوم قدرتي تسامحيني
بصيت له.
المسامحة حاجة.
والرجوع حاجة تانية.
هز راسه.
فاهم.
ابتسمت.
وأنا سامحتك من زمان.
اتصدم.
بجد؟
أيوه.
وبعدين كملت
مش علشانك.
أمال؟
بصيت ناحية الولدين.
علشان أنا ماينفعش أربيهم على الكراهية.
حسام ابتسم وسط دموعه.
شكرًا.
ركبت العربية.
وقبل ما أقفل الباب، آسر نده
ماما!
نعم؟
بابا قال لنا إنه عايز ياخدنا بكرة البحر!
بصيت لحسام.
ابتسم.
قلت
روحوا.
آدم قال
وإنتِ مش جاية؟
ضحكت.
لأ.
ليه؟
قلت
علشان دي أول مرة تخرجوا مع أبوكم لوحدكم.
حسام بصلي، وكأنه فهم معنى الجملة.
وبعدين مسك إيد الولدين.
ومشوا.
فضلت باصة لهم لحد ما اختفوا.
ولأول مرة من تمان سنين
ماحسيتش إن في حاجة ناقصة.
لأن اللي اتكسر زمان
ما رجعش زي الأول.
لكنه اتصلّح بطريقة مختلفة.
أنا بقيت أقوى.
ولادي عرفوا أبوهم.
وحقيقة الحكاية ظهرت.
أما حسام
ففضل عايش مع نتيجة أكبر غلطة عملها في حياته
إنه صدق كذبة عن واحدة كانت مستعدة تضحي بكل حاجة علشان بيته
وماصدقش الست اللي كانت واقفة قدامه وهي بتقول له
أنا حامل منك.
وفي الآخر
ماكانش الهلال اللي ورا ودان التوأم هو اللي كشف الحقيقة بس.
الحقيقة كانت موجودة طول الوقت.
في قلب أم اتظلمت
وفي أب اكتشف متأخر جدًا إن تمان سنين من عمر ولاده ماينفعش يرجعهم اعتذار.
لكن ممكن يقضي باقي عمره
يعوضهم عنهم.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *