اعتنيت باطفال اختي

الست سابتني فجأة ووقعت على الأرض وهي بتئن، وجسمها بدأ يهدى. في اللحظة دي، النور زاد، وشفت الحيطة اللي ورا السرير بتتشقق، وظهر من وراها ممر تاني ضيق جداً، وطالع منه صوت خطوات تقيلة ومنتظمة.. خطوات محمود.

الخطوات كانت بتقرب، ومع كل خطوة كان البيت فوقنا بيتهز. عشر سنين يا زينب.. عشر سنين وأنا بجهز البديل، صوت محمود جه من الممر، بس مكنش صوته اللي أعرفه، كان صوت خشن ومحشرج. ظهر محمود من الضلمة، بس مكنش كبر يوم واحد من ليلة الحادثة، لبسه لسه نضيف، وملامحه لسه شباب، وكأنه متجمد في الزمن.

بصلي ببرود وقال: كنتي فاكرة إن الحادثة كانت قضاء وقدر؟ أنا اللي بعدت العربية، وأنا اللي سحبت زينب هنا قبل ما الشرطة توصل، كان لازم الناس تفتكر إننا متنا عشان نعيش الحقيقة هنا.. تحت الأرض. قرب من الست المرمية على الأرض ولمس راسها بهدوء، وبعدين بصلي وعينه اتحولت للون غامق: زينب خلصت طاقتها، والبيت محتاج روح جديدة تشيله.. روح عاشت وحبت وربت بصدق، زيك يا أختي.

ياسين ظهر فجأة جنب أبوه، وماسك في إيده مفتاح قديم عليه رموز مكنتش قادرة أفهمها. ياسين.. أنا اللي ربيتك.. قولتله وأنا بنهار، بصلي بكسرة للحظة، لكنه سرعان ما استعاد جموده وقالي: عشان كدة أنتي أحسن واحدة للعهد.. قلبك هو اللي هيربط المكان ببعضه للأبد.

محمود بدأ يتمتم بكلمات، والأشكال بدأت تتهز وتتحرك من مكانها، تقرب مني بخطوات هادئة، وعيونها الشمعية بدأت تفتح.. وفي اللحظة اللي محمود رفع فيها إيده عشان يديني إشارة النهاية، سمعت صوت خبط عنيف على باب السرداب من فوق، وصوت حد من الولاد برا بيصرخ: يا خالتو! ياسين بيحاول يحبسنا! افتحي الباب!

الخبط اللي فوق كان مرعب، وكأن البيت كله بيحاول يتهد على روسنا. محمود اتنفض وملامحه الهاوية اتحولت لغضب، بص لياسين وزعق بصوت زلزل جدران السرداب: اخلص! العهد بيتهز! لو حد دخل قبل ما الأمور تتم، السقف ده هينزل علينا كلنا!

ياسين رفع المفتاح وإيده كانت بتترعش، الدموع رجعت تلمع في عينه تاني، وكأنه بيصارع شعور جواه. مش قادر يا بابا.. دي خالتو، دي اللي أكلتني ونيمتني في حضنها لما ماما غابت!.. محمود ضربه خفيف وقعه على الأرض، وسحب المفتاح منه وهو بيقرب مني وعينه جادة: يبقى أنا اللي هختم العهد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *