اعتنيت باطفال اختي

وفي وسط الرعب ده، ياسين قرب من أبوه بخطوات ثابتة، ومسك إيده، وبصلي بابتسامة وقالي ببرود: خالتي هدى.. أنتي لسه مصدقة إن فيه حد فينا كان ضحية؟

وفجأة، حسيت بإيدين بتطلع من تحت الأرض، بتمسك رجلي وبتشدني لتحت، وصوت محمود وياسين بقوا يترددوا في ودني بجملة واحدة: أهلاً بيكي في عيلتنا الحقيقية.

الإيدين كانت بتسحبني، والبرودة اللي طالعة منها كانت واضحة. حاولت أقاوم، أرفس برجلي، بس الأرضية تحت مني اتحولت لعجينة لزجة بتشدني لقرار البيت. بصيت لعمر، كنت بتمناه يلحقني، بس شفته هو كمان واقف بمنتهى الهدوء.

فجأة، الأرضية اللي كانت بتسحبني اتهزت بقوة، بس المرة دي الحفرة بدأت تطلع نور أبيض صافي. الست اللي كانت تحت زينب الحقيقية طلعت من السرداب، بس مكنتش مسخ، كانت روح بيضاء رقيقة. التماثيل الشمع اللي في الأركان بدأت تتكسر وتحولتراب، ومع كل شكل بيتكسر، كان واحد من الولاد بيفوق كأنه كان في غيبوبة، وعيونهم بترجع طبيعية مليانة دموع حقيقية.

محمود انكمش في ركن الصالة لحد ما بقى خيال واختفى تماماً مع أول خيط شمس شق سماء الصالة، وكأن الفجر طلع فجأة عشان ينهي ليل بقاله 12 سنة. ياسين وقع على الأرض وهو بيبكي: خالتو هدى؟ أنا كنت فين؟ أنا حاسس إني كنت في كابوس طويل!

رجعت لملامحي الطبيعية، ورجعت هدى اللي أعرفها. جربت المس وشي، لقيت دموعي دافية وصادقة. زينب قربت مني وطبطبت على كتفي: خلاص يا هدى.. العهد انكسر، ومحمود والكيانات اللي معاه رجعوا لمكانهم. زينب دلوقتي ارتاحت.

بصيت لزينب وهي بتبتدئ تتبخر في الهوا بابتسامة حقيقية، كأنها بتودعني وبتشكرني على ال 12 سنة اللي حمتلهم فيها ولادها. البيت رجع هادي، ريحة البخور والتراب اختفت وحل مكانها ريحة المطر والورد اللي في البلكونة.

خدت التسع ولاد في حضني، وكان المرة دي حضن حقيقي، مفهوش خوف ولا غموض. فتحنا الشبابيك كلها، والشمس دخلت ملت المكان دفى. وبصينا كلنا للطريق الصحراوي اللي كان في يوم سبب الوجع، ولقينا عربيات الشرطة والإسعاف جاية عشان تساعدنا.

خرجنا كلنا من الباب، ولأول مرة من 12 سنة، محستش بالخوف وأنا بقفل الباب ورايا. مشينا في النور، والولاد بيضحكوا ضحكهم الطبيعي اللي كنت بفتقده، وعرفت إن الحنية والصدق اللي ربيتهم بيهم هما اللي كانوا الدرع اللي حمى البيت لحد ما الحق ظهر.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *