الليله اللى فاتت

لمحة نيوز

في عينه.
بس محمود مش موجود.
وسكت.
ومحمود مات.
الكلمة نزلت عليهم كلهم تقيلة.
مريم نزلت عينيها.
الحاجة عفاف حطت إيدها على صدرها.
لكن اللي حصل بعدها هو اللي خلاني أشك لأول مرة إن موت محمود ما كانش حادث.
مريم فجأة دخلت الفيلا بسرعة.
فتحت الدولاب.
فتشت الأدراج.
قلبت الأوض.
دخلت المكتب.
فتحت الخزنة الصغيرة.
خرجت وهي بتدور بعينيها في كل مكان.
قلت لها
إنتِ بتدوري على إيه؟
ما ردتش.
دخلت المطبخ.
فتحت الدواليب.
وبعدين رجعت للمكتب.
ساعتها المحامية قربت مني وهمست
واضح إنها مش بتدور على هدوم.
بصيت لمريم.
كانت متوترة جدًا.
فقلت
قولي يا مريم إيه اللي ضاع؟
ردت بسرعة
حاجات تخص محمود.
زي إيه؟
سكتت.
فلوس؟
ما ردتش.
دهب؟
وشها اتغير.
في اللحظة دي، فهمت.
هي مش بتدور على حاجاتها.
هي بتدور على حاجة محمود كان مخبيها.
وقبل ما أتكلم، الحاج عبد الحميد قال بعصبية
مريم! كفاية!
بصيت له.
الغريب إنه ما كانش باصص لها بغضب.
كان باصص لها
بخوف.
وساعتها بدأت أربط الحاجات ببعض.
الدهب.
الاستثمارات.
الفيلا.
الشركات.
والجواز التاني اللي محمود أخفاه عني.
كل ده كان فيه حاجة أكبر من مجرد خلاف عائلي.
حاجة أنا لسه ما عرفتهاش.
طلعت من الفيلا وأنا ماسكة شنطتي، لكن قبل ما أركب العربية، المحامية قالت
ندى فيه حاجة لازم تعرفيها.
بصيت لها.
فتحت موبايلها وورّتني رسالة.
النيابة بعتت طلب جديد بخصوص وفاة محمود.
قريت الرسالة.
إعادة فحص ملابسات الوفاة والتحفظ على بعض الأجهزة والمقتنيات.
رفعت عيني لها.
يعني إيه؟
قالت
يعني إنهم بدأوا يشكوا إن الحادث مش حادث.
قلبي دق بسرعة.
افتكرت الحمام.
الآيباد.
الشاحن.
المياه.
وبعدين افتكرت حاجة صغيرة جدًا حصلت ليلة الوفاة.
حاجة ما اهتمتش بيها وقتها.
قبل ما أنزل الصيدلية، محمود كان واقف قدام باب الحمام.
وقال لي
ندى لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد من عيلتي.
وقتها ضحكت وقلت له
إيه الكلام الغريب ده؟!
قال
وعديني بس.
ما فهمتش قصده.
ودلوقتي
كنت فاكرة الجملة دي وأنا ماسكة شهادة وفاته.
لكن كان فيه شيء تاني أخطر.
لأن محمود ما كانش عارف بس إنه ممكن يموت.
كان عارف إن حد ممكن يحاول يموته.
وفي نفس الليلة
وأنا راجعة البيت، لقيت ظرف أبيض محطوط تحت باب شقتي.
ما عليهش اسم.
ولا عنوان.
ولا حتى بصمة واضحة.
فتحته.
كان جواه مفتاح صغير
وورقة مكتوب عليها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين قتل محمود افتحي الخزنة رقم 17.
فضلت باصة للورقة وقت طويل.
وبعدين قلبتها.
كان مكتوب وراها
ومتصدقيش كلام مريم لأنها مش عارفة كل الحقيقة.
ساعتها فهمت إن محمود سايب وراه لعبة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة.
والأخطر
إن الشخص اللي كتب الرسالة كان عارف إن الخزنة موجودة.
وعارف رقْمها.
وعارف إن محمود مات.
وعارف إني أنا اللي هلاقي المفتاح.
رفعت عيني ناحية باب الشقة.
ولأول مرة من ساعة وفاة محمود
حسيت بالخوف.
مش على الفلوس.
ولا على الميراث.
ولا حتى على نفسي.
كنت خايفة على الجنين اللي جوه بطني.
لأني اكتشفت في نفس اليوم إنني حامل.
لكن الحمل ما كانش المفاجأة الأكبر.
المفاجأة الحقيقية كانت إن الخزنة رقم 17
ما كانتش موجودة في أي بنك.
كانت موجودة في المصنع بتاع عيلة الشافعي.
والمصنع كان المفروض يفتتح فرعه الجديد صباح اليوم التالي.
والشخص اللي كان ماسك مفتاح المصنع
كان الحاج عبد الحميد نفسه.
وفي الصبح
قبل ما أروح له، وصلتني رسالة جديدة.
المرة دي من رقم مجهول
لو دخلتي المصنع النهارده مش هتخرجي منه زي ما دخلتي.
قفلت الموبايل.
وبصيت قدامي.
وبدل ما أرجع
شغلت العربية واتجهت للمصنع.
لأني لأول مرة من ساعة موت محمود
ما بقيتش بدور على قاتله بس.
كنت بدور على الحقيقة كلها.
حتى لو الحقيقة دي هتوقع عيلة الشافعي من أولها لآخرها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *