الليله اللى فاتت

الليلة اللي فاتت كنت تعبانة جدًا، فنزلت الصيدلية اللي تحت البيت أجيب شوية أدوية.
ما كنتش أعرف إن أول ما أرجع شقتي
هلاقي جوزي، محمود الشافعي، ميت في البانيو.
والتابلت بتاعه واقع في الميه جنبه.
أول ما المسعف شافه، هز راسه وقال
البقاء لله يا مدام خلاص، مفيش حاجة في إيدنا نعملها.
ما صرختش.
ما انهرتش.
حتى دموعي ما نزلتش.
طلعت موبايلي واتصلت بالشرطة، وبعدها وقفت في آخر الصالة ساكتة، وأنا بتفرج على بيتي بيتقلب قدامي.
شرطة.
إسعاف.
نيابة.
وأفراد الأدلة الجنائية.
كل واحد فيهم كان بيدور على إجابة لنفس السؤال
محمود مات إزاي؟
واللي قدامهم كان واضح جدًا.
صعقة كهربائية.
التابلت وقع في الميه، والشاحن كان قريب منه، ومفيش أي علامة كسر في الباب، ولا آثار خناقة، ولا أي دليل إن حد غريب دخل الشقة.
وبعد ساعات طويلة من المعاينة والتحقيق
اتسجلت الوفاة مبدئيًا كحادث.
حادث منزلي.
وخلاص.
بعد يومين، كنت واقفة في مصلحة الأحوال المدنية، ماسكة شهادة وفاة جوزي في إيدي.
وفي إيدي التانية ملف كامل فيه أوراق التركة والحسابات والاستثمارات.
حتى المدفن كنت حجزته له في مكان محترم.
محمود طول عمره كان بيحب يعيش أكبر من إمكانياته.
كان شايف إن الحاجة العادية ما تليقش بيه.
العربية لازم تكون آخر موديل.
البيت لازم يبقى في أرقى مكان.
والسفر لازم يبقى درجة أولى.
حتى العزا كان عايز يعمل له في قاعة فخمة.
بصيت لصورة محمود اللي كانت في إيدي وقلت بهدوء
حتى وإنت ميت لسه مكلفني فلوس يا محمود.
وسكت لحظة.
بس المرة دي، الفلوس اللي هتدفع هتبقى فلوسي أنا.
لأن طول سبع سنين جواز، كنت فاكرة إن محمود بيدير الاستثمارات اللي ورثتها عن أبويا وأمي.
وكنت واثقة فيه ثقة عمياء.
طلع فعلًا كان بيديرها.
بس مش زي ما كنت فاكرة.
كان بينقل فلوس من هنا لهنا، ويدخل في شراكات، ويشتري أراضي وعقارات، ويحط دهب في أماكن ما أعرفهاش.
والمبلغ اللي اكتشفته بعد موته خلاني أقعد على الكرسي من الصدمة.
مئات الملايين من الجنيهات.
وكان فيه كمان حوالي ميتين كيلو دهب.
والأغرب؟
إني عرفت مكان جزء كبير منه.
قبل ما أكلم أهله، اتصلت بوالده، الحاج عبد الحميد الشافعي.
رد عليا بعصبية
أيوه يا ندى؟ أنا مشغول جدًا دلوقتي. عندي اجتماع مهم في الشركة.
قلت له
ربنا يعينك يا حاج بس أنا كنت عايزة أقول لحضرتك إن محمود
قاطعني
يا ندى، بعدين. أيًا كان الموضوع، نتكلم بعد الدفنة.
بس يا حاج، محمود
قلت لك بعدين!
وقفل السكة.
بصيت للموبايل باستغراب.
وبعد دقيقتين حاولت أتصل تاني.
المكالمة ما وصلتش.
جربت مرة كمان.
نفس النتيجة.
فتحته من رقم تاني
اكتشفت إنه عامل لي بلوك.
ابتسمت بسخرية.
تمام.
مش عايز يسمع؟
براحتك.
بعد أقل من ساعة، كنت راكبة عربيتي ومعايا المحامية بتاعتي، ومعانا عربية نقل و عمال.
رايحين على فيلا في الشيخ زايد.
الفيلا كانت باسمي.
أنا اللي اشتريتها من فلوسي قبل الجواز، وكنت مسجلاها باسمي رسمي.
لكن اللي كان عايش فيها
ما كانش أنا.
كانت واحدة اسمها مريم رجب.
زوجة محمود التانية.
أيوه
زوجة.
مش عشيقة.
ومش علاقة في السر.
قبل ما محمود يموت بشهور، اكتشفت بالصدفة إنه متجوز مريم رسمي، وعنده منها طفل صغير.
هو كان مخبي الجواز عني، مش لأنه كان بيخوني، لكن لأنه كان عارف إن الموضوع هيعمل مشكلة ضخمة بين العيلتين.
ولما واجهته وقتها، قال لي بمنتهى البرود
أنا ما خنتكيش يا ندى. الجواز كان رسمي.
الجملة دي وقتها كسرتني.
مش لأن فيه خيانة
لكن لأن الراجل اللي عشت معاه سبع سنين قرر يتجوز من غير حتى ما يحطني قدام الأمر الواقع.
والأغرب إن مريم نفسها كانت عارفة إني زوجته الأولى.
يعني مفيش حد في الموضوع كان بيخدع التاني.
كلهم كانوا عارفين
إلا أنا.
دخلت الفيلا وأنا ماسكة عقد الملكية.
بصيت للعمال وقلت
لمّوا كل حاجة تخص محمود، وحطوها في المخزن.
الخدامة اتخضت وقالت
بس يا مدام! دي حاجات الست مريم!
بصيت لها بهدوء.
تمام.
وسكت لحظة.
يبقى خليها تيجي تاخد حاجتها بنفسها.
الخدامة بلعت ريقها وقالت
أنا هكلم الحاج عبد الحميد!
ابتسمت.
كلميه.
وبعدين قربت منها وقلت
وقولي له إن ندى الشافعي، صاحبة الفيلا، موجودة هنا.
بعد عشر دقايق بس
الشرطة وصلت.
الخدامة كانت بلغت إن فيه مشكلة وإن صاحبة الفيلا بتحاول تطرد سكانها.
الضابط طلب الأوراق.
المحامية طلعت عقد الملكية.
راجع الأوراق، وبعدها إدارة الكومباوند أكدت إن الفيلا مسجلة باسمي.
الضابط قال بهدوء
طالما الملكية باسم حضرتك، يبقى مفيش قرار إخلاء بالقوة أو أي تصرف خارج القانون. أي خلاف بينكم يتحل بالطرق القانونية.
هزيت راسي.
تمام.
لكن قبل ما أمشي
سمعت صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
الحاج عبد الحميد وصل.
ورا مراته، الحاجة عفاف.
ووراهم مريم، زوجة محمود التانية، وهي شايلة ابنها الصغير.
أول ما دخل، بصلي وزعق
إنتِ بتعملي إيه هنا يا ندى؟!
رديت بمنتهى الهدوء
برجع بيتي.
بيتك؟!
أيوه.
طلعت عقد الملكية وحطيته قدامه.
الفيلا دي باسمي.
شد الورق من إيدي وبص فيه.
وشه اتغير.
بس مريم عايشة هنا!
أنا عارفة.
دي مرات ابني!
وأنا كمان كنت مراته.
سكت.
مريم كانت واقفة بعيد، وشكلها متوتر.
الحاج عبد الحميد قال
يعني عايزة تطردي أرملة أخوكي؟
بصيت له.
أنا مش بطردها من حقها.
وأشرت للبيت.
أنا بس باخد بيتي.
دي أم حفيدي!
ربنا يخليهالك.
وبعدين بصيت لمريم وقلت
أنا مش جاية أعمل مشكلة معاكي. خدي حاجتك وحاجات ابنك، وأنا هسيبلكم وقت ترتبوا نفسكم.
مريم بصتلي لأول مرة من غير خوف.
أنا مش عايزة مشاكل يا ندى.
ولا أنا.
لكن الحاج عبد الحميد كان لسه منفعل.
قرب مني وقال
محمود لو كان موجود، ما كانش سمحلك تعملي كده.
بصيت

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *