عندما اهدتني فندقا
الجزء 1
عندما أهدتني جدتي فندقًا بقيمة 150 مليون، كان رد فعل حماتي وزوجي فوريًا:
“غدًا سنتولى إدارة الفندق. وإذا اعترضتِ… سنطلقك.”
وفي نفس اللحظة، انفجرت جدتي ضاحكة…
—
كانت ندى عبد الرحمن تبلغ من العمر 27 عامًا في تلك الليلة، لكن بدل أن تشعر أنها بطلة الاحتفال، كانت تشعر وكأنها ضيفة داخل حياتها.
كان العشاء في مطعم فاخر في الزمالك – القاهرة، شموع طويلة، موسيقى بيانو هادئة، والنُدُل يقدمون النبيذ وكأن كل كوب يساوي ثروة.
بجوارها كانت تجلس جدتها حاجة فاطمة، امرأة في السبعينيات من عمرها، هادئة، صارمة، ونظرتها لا تخطئ شيئًا… نظرة امرأة رأت الحياة كلها ولم تعد تنخدع بسهولة.
أمامها كان زوجها سامي، أنيق في بدلة كحلية، لا يرفع عينيه عن هاتفه إلا كل بضع دقائق.
وبجواره كانت حماتها أمينة، ترتدي عقد لؤلؤ، أظافر حمراء، وابتسامة تحمل دائمًا سـ,ـخرية خفية.
قالت أمينة وهي تقطع طعامها بهدوء: — يا ندى… بما إنك طول اليوم في البيت، شكلك مهتمة بنفسك زيادة عن المتوقع!
ضحك سامي ضحكة قصيرة مرتبكة: — ماما، من فضلك بلاش الكلام ده…
لكنه لم يدافع عنها.
لم يفعل ذلك أبدًا.
خفضت ندى نظرها وابتسمت ابتسامة صغيرة تعلمتها خلال 3 سنوات من الزواج… ابتسامة تبتلع الإهانة بصمت.
كانت حماتها تعاملها دائمًا وكأنها لا شيء، وكأنها دخلت العائلة بلا قيمة.
لكن ما لم يقولوه… أن شركة زوجها بدأت برأس مال من جدتها.
وأن المنزل الذي يعيشون فيه… كان بفضلها أيضًا.
لكن سامي لم يعترف بذلك يومًا.
بعد الحلوى، أخرجت الجدة حاجة فاطمة ملفًا جلديًا ووضعته أمام ندى.
— افتحيه يا بنتي.
عبست ندى قليلًا ثم فتحته.
كانت أوراق ملكية، مستندات رسمية، واسم جعل أنفاسها تتوقف:
فندق جراند فاطمة
— جدتي… إيه ده؟
ابتسمت الجدة بهدوء: — دي هديتك في عيد ميلادك. الفندق في قلب القاهرة، قيمته 150 مليون جنيه… ومن النهاردة باسمك.
سقط الصمت على الطاولة كالحجر.
اختفت ابتسامة أمينة تمامًا.
ووضع سامي هاتفه ببطء، كأنه يسمع خبر انهيار العالم.
— 150 مليون؟ — تمتم.
لكنه لم ينظر لزوجته بفخر…
بل نظر لها كما يُنظر إلى خزنة أموال.
كانت أمينة أول من تحدثت: — ما شاء الله على كرم الست الجدعة… بس بصراحة إدارة زي دي محتاجة ناس فاهمة.
لم تستطع ندى الكلام.
كانت الدموع في عينيها… ليس بسبب المال.