أم غلبانة ومش معاها فلوس وافقت تشتغل ممرضة لراجل مليونير، والدكاترة قالوا إن فاضله كام يوم ويموت. لكن في ليلة كانت منهكة فيها، حطّت ابنها الرضيع على صدره عشان تهديه وفجأة صوابع الراجل اتحركت. وبصوت ضعيف جدًا همس لها إوعي تقولي لحد إني فُقت. أنا ما صرختش. قفلت الباب واحتفظت بالسر لنفسي لحد ما اكتشفت السبب اللي مخلي أهله مستعجلين أوي يدفنوه. الجزء الأول الراجل اللي كل أهله كانوا مستنيين موته عشان يدفنوه حرّك إيده فجأة، وقفل صوابعه على بطانية ابني. اتجمدت مكاني جنب السرير، وفضلت أبص على إيده وأنا مش مصدقة اللي شوفته. يمكن أنا اللي اتخيلت. يمكن من كتر التعب عيني خانتني. أنا بقى لي تلات ساعات بلف في أوضة الخدم وأنا شايلة ابني آدم. آدم كان عنده تسع شهور، وحرارته طالعة بسبب التسنين، ومش راضي يهدى بأي شكل. شيلته. هدهدته. غنيت له بصوت واطي. ورضعته. ولا فايدة. فضل يعيط. ومكنتش عارفة أعمل إيه. لحد ما دخلت أوضة الراجل اللي كنت مسؤولة عن رعايته الحاج حمدي الشناوي. راجل عنده ستة وأربعين سنة، صاحب مجموعة شركات نقل كبيرة، وثروته تقدر بالملايين. من حوالي شهرين، صحته انهارت فجأة. بقى مش قادر يتكلم. ولا يحرك إيده. ولا حتى يفتح عينه كويس. الدكاترة قالوا إن حالته ميؤوس منها، وإنه ممكن يموت في أي لحظة. وابن أخوه رامي كان بيتكلم عن الجنازة والميراث بمنتهى البرود، كأنه بيخطط لعزومة مش لدفنة عمه. أما أنا، فكنت شغالة عندهم مقيمة في البيت. المرتب كان كويس بالنسبة لظروفي، والأهم إنهم وافقوا آخد آدم معايا. أنا أرملة من غير سند، ومفيش قدامي اختيارات كتير. في الليلة دي، كنت خلاص هقع من طولي من التعب. قعدت جنب سرير الحاج حمدي عشان أريح ضهري شوية. آدم كان لسه بيعيط، فحطيته على صدر الراجل كام دقيقة، على أمل إنه يهدى. وفعلًا البيبي سكت. وبعدها بدقايق نام. وأنا كنت لسه هقوم أشيله حصلت حاجة خلت الدم ينشف في عروقي. صوابع الحاج حمدي اتحركت. ببطء شديد لحد ما لمست بطانية ابني وقبضت عليها. بصيت له وأنا مش قادرة أتنفس. يا حاج حمدي؟ جفونه اترعشت. وبعدين فتح عين واحدة سنة صغيرة. بس اللي شوفته في عينه ماكانش عين واحد بيموت. كان واعي. واعي لكل حاجة حواليه. قربت منه وأنا حرفيًا صوتي بيرتعش. إنت سامعني؟ رمش مرة. استغربت. يعني إنت فاهم أنا بقول إيه؟ رمش مرة تانية. بدأت أسأله أسئلة بسيطة. رمشة معناها آه. رمشتين معناهم لأ. ولو بص ناحية الباب، يبقى في حد جاي. قعدت طول الليل أفهم منه هو عايز يقول إيه. ولما قرب الفجر، قدر يحرك شفايفه بالعافية. قربت ودني من بقه. سمعته بيهمس رامي مش مستني موتي عشان ياخد الورث. سكت لحظة، وبعدين قال بصوت أضعف ده مستعجل عليه. حسيت بقشعريرة في جسمي. قبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت خطوات جاية ناحية الأوضة. قمت بسرعة وعدلت الغطا عليه. الباب اتفتح من غير حتى ما حد يخبط. دخل رامي. بدلة غالية، ساعة شكلها بمبلغ محترم، ووشه مليان ضيق. بصلي وقال أخبار الحاج إيه؟ رديت وأنا بحاول أبان طبيعية زي ما هو مفيش جديد. رامي ما بصش حتى على عمه. وقال تمام. وبعدين بصلي بحدة الدكتور شريف هييجي الساعة أربعة. سكت شوية، وبعدين قال وعلى فكرة يا نجلاء لو ابنك فضل يعيط طول الليل زي إمبارح، إنتِ والواد هتضطروا تدوروا لكم على مكان تاني. عضيت على شفايفي عشان ما أردش عليه. حاضر. خرج وقفل الباب وراه. استنيت لحد ما صوت خطواته اختفى تمامًا. ساعتها بس، الحاج حمدي فتح عينه. وبصلي. ما تقوليش له حاجة. هزيت راسي. حاضر. في الساعة أربعة بالظبط، وصل الدكتور شريف مراد. دخل بشنطة جلد كبيرة. فتحها وطلع منها علبة دوا صغيرة بيضا. الغريب إن مفيش عليها اسم شركة ولا حتى بيانات واضحة. كان فيه بس اسم مكتوب بإيد حد على العلبة. الدكتور حضّر حقنة، وبعدها حط محتواها في المحلول المعلّق للحاج حمدي. فضلت واقفة بعيد وأنا بتابعه. بعد حوالي عشر دقايق نَفَس الحاج حمدي بدأ يتغير. إيده اللي كانت بتحاول تتحرك سكنت. جسمه كله ارتخى. الدكتور بص عليه بمنتهى الهدوء وقال حالته بتسوء. وبعدها قال بمنتهى البرود كام يوم خمسة، ستة بالكتير. أنا بصيت له وأنا مش فاهمة. الدكتور لمّ حاجته بسرعة. والحاجة اللي زادت شكي إنه حط الأمبولات في شنطته، بدل ما يسيبها مع باقي الأدوية. خرج. وأنا فضلت طول اليوم بفكر في اللي حصل. بالليل، استنيت لحد ما البيت كله هدي. وبعدين دخلت على الموبايل وكتبت الاسم اللي كنت حفظته من على العلبة. قريت عن الدوا مرة. وبعدين مرة تانية. وبعدين تالت مرة. وقتها حسيت إن إيدي بتترعش. الدوا ده ممكن يسبب شلل شديد في العضلات، ويأثر على التنفس لو اتاخد بجرعات أو بطريقة غلط. رفعت عيني ناحية سرير الحاج حمدي. وفهمت الحقيقة. هو مش بيموت لوحده. حد كان بيخليه محبوس جوه جسمه. واحد واعي سامع حاسس بس مش قادر يحرك حتى صباع. والأسوأ من كده؟ إن ابن أخوه اللي مستني ورثه كان كل يوم يدخل يسأل فاضله قد إيه؟ قربت من السرير ومسكته من إيده. همست أنا مش هسيبهم يقتلوك. حاول يحرك إيده. وبعد مجهود كبير صوابعه قفلت حوالين إيدي وضغطت عليها ضغطة خفيفة. ساعتها فهمت إني دخلت نفسي في حاجة أخطر بكتير من مجرد شغلانة ممكن أخسرها. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن اللي جاي كان أخطر من كل اللي شوفته لحد اللحظة دي. لأن سر الحاج حمدي ماكانش متعلق بالورث وبس كان فيه سر تاني، لو اتكشف كان ممكن يوقع ناس كتير جدًا. والأخطر؟ إن الشخص الوحيد اللي كان عارف الحقيقة كاملة كان عارف إني بدأت أشك. بعد ما ضغط الحاج حمدي على إيدي، فضلت واقفة جنبه وأنا مش عارفة أعمل إيه. كنت مرعوبة. لأني لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد واحد بيحاول يسرق ورث عمه. ده كان فيه لمحة نيوز حد بيحاول يقتل راجل وهو لسه عايش. وأنا الوحيدة تقريبًا اللي عرفت. مسحت دموعي بسرعة، وقربت من الحاج حمدي وقلت له عايزاني أعمل إيه؟ رمش مرة. الموبايل. بصيت للموبايل اللي في إيدي. موبايلك؟ رمش مرة. مد إيده بصعوبة ناحية الكومودينو. فهمت قصده. فتحت الدرج، لقيت موبايل قديم جدًا مقفول. حطيته في إيده. بص للشاشة، وبعدها بصلي. وبص ناحية الباب. يعني حد جاي. حطيت الموبايل بسرعة تحت المخدة. وفعلًا بعد ثواني الباب اتفتح. رامي دخل. كان مبتسم. بس أول ما شافني قاعدة جنب السرير، ابتسامته اختفت. إنتِ بتعملي إيه هنا؟ بطمن عليه. قرب من السرير. بص لعمه. وبعدين قال سيبيه واطلعي. خرجت وأنا حاسة إن عينه ماشية ورايا. لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت رامي بيقول لسه مصحي؟ الحاج حمدي ما ردش. رامي فضل واقف ثواني. وبعدين خرج. أنا دخلت أوضتي وقفلت الباب. وأول حاجة عملتها إني فتحت الموبايل القديم. كان عليه رقم واحد بس. وآخر رسالة متبعتة من الرقم ده كانت من حوالي شهرين. الرسالة كانت لو حصل لي حاجة، افتح الملف رقم 17. فضلت أبص للكلام وأنا مش فاهمة. فتشت في الموبايل كله. صور. ملاحظات. أرقام. لحد ما لقيت صورة لورقة مكتوب عليها عنوان مكتب محامي في وسط البلد. وتحت العنوان جملة واحدة ما تثقش في حد من العيلة. قلبي دق بسرعة. في اللحظة دي، سمعت خبط على باب أوضتي. قفلت الموبايل بسرعة. مين؟ صوت رامي أنا. خبّيت الموبايل تحت المرتبة. فتحت. كان واقف قدامي وباصصلي بطريقة غريبة. إنتِ قريبة أوي من الحاج حمدي الفترة دي. دي شغلتي. ابتسم ابتسامة باردة. شغلتك إنك تاخدي بالك منه مش إنك تدخلي في حياته. سكت. وبعدين قرب مني وقال نصيحة مني يا نجلاء خدي مرتب الشهر ده، وامشي من هنا. ليه؟ عشان مصلحتك. وبعدين بص ناحية أوضة الحاج حمدي. في حاجات لما الواحد يعرفها بتبقى نهايته. خرج وقفل الباب. فضلت واقفة مكاني. ولأول مرة، حسيت إن حياتي أنا وابني بقت في خطر. تاني يوم الصبح، حصلت حاجة أغرب. وأنا بغير ملاية سرير الحاج حمدي، لقيت ورقة صغيرة واقعة تحت المرتبة. فتحتها. كان مكتوب فيها نجلاء، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا فشلت أو هم قربوا مني. روحي لمكتب الأستاذ سامح. وقولي له كلمة الحساب القديم. احتفظت بالورقة. لكن ما لحقتش أعمل حاجة. لأن الساعة عشرة الصبح، سمعت دوشة في البيت. جريت على الصالة. لقيت رامي ماسك ظرف وبيتخانق مع راجل غريب. الراجل قال أنا جاي من البنك. رامي رد بعصبية قولتلك مفيش أي تحويلات هتتم غير لما عمي يموت. اتجمدت. رامي نفسه سكت فجأة لما شافني. الراجل خد الظرف ومشي. دخلت أوضتي وأنا بفكر في الجملة. غير لما عمي يموت. بعدها بساعتين، حصلت الكارثة. لقيت آدم ابني بيعيط. جريت عليه. كان سخن جدًا. لمسته حرارته كانت عالية بشكل يخوف. ناديت على رامي. ابني تعبان، لازم نروح المستشفى. قال بمنتهى البرود العربية مشغولة. إيه يعني مشغولة؟ ابني حرارته عالية! اتصلي بدكتور. الدكتور مش هينفع، لازم طوارئ. بصلي. وبعدين قال إنتِ لو مش عاجبك الوضع، خدي ابنك وامشي. وقتها أنا انفجرت. إنت عايزنا نمشي ليه بالذات دلوقتي؟! سكت. وفجأة قال إنتِ بتسألي كتير. لف ومشي. أنا شلت آدم وجريت على الشارع. أخدت تاكسي وروحت المستشفى. بعد الكشف، الدكتور قال إن الحرارة بسبب التهاب شديد، وكتب له علاج. لكن وأنا خارجة، لقيت عربية سودا واقفة بعيد. نفس العربية اللي شوفتها قبل كده قدام البيت. فضلت ماشية من غير ما أبص ورايا. وصلت البيت. لقيت باب أوضتي مفتوح. دخلت. المرتبة مرفوعة. الدولاب مفتوح. حد كان بيفتش في حاجتي. وقتها عرفت إنهم بيدوروا على حاجة. الحاجة اللي أنا نفسي ما كنتش أعرف قيمتها. الورقة. فتشت في هدومي بسرعة. الورقة كانت لسه معايا. لكن الموبايل القديم اختفى. هنا فهمت. حد شافني وأنا باخده من عند الحاج حمدي. ولأول مرة، قررت ما أستناش أكتر. لبست إسدال، حطيت آدم في العربية بتاعتي الصغيرة، وخدت تاكسي لمكتب المحامي. وصلت العنوان. المكتب كان في عمارة قديمة. طلعت للدور الرابع. خبطت. فتحلي راجل كبير في السن. الأستاذ سامح؟ بصلي شوية. إنتِ مين؟ طلعت الورقة. الحساب القديم. وشه اتغير. دخلني بسرعة وقفّل الباب. الحاج حمدي بعتك؟ هزيت راسي. هو لسه عايش؟ أيوه. سكت لحظة. وبعدين قال يبقى لسه عندنا فرصة. طلعت من شنطته ملف ضخم. وحطه قدامي. إنتِ عارفة إن الحاج حمدي مش مجرد صاحب شركات؟ عارفة إنه غني. لا أنا قصدي إن الثروة دي أصلًا مش كلها بتاعته. فتحت عيني. يعني إيه؟ قال من تلات سنين، اكتشف إن أخوه الكبير كان بيحوّل فلوس من شركاته لحسابات سرية. ولما بدأ يدور ورا الموضوع، اكتشف إن رامي متورط. اتخضيت. رامي؟ رامي مش لوحده. قلب الملف. صور. تحويلات. عقود. أسماء. وتاريخ كل عملية. وبعدين حط قدامي صورة الدكتور شريف. الدكتور ده كان جزء من الخطة من البداية. حسيت إني مش قادرة أتكلم. بس ليه ما بلغش البوليس؟ سامح بصلي بحزن. بلغ. لكن قبل ما التحقيق يكمل، الحاج حمدي اختفى من قدامهم. بعدها بأيام اتصاب بالمرض الغريب ده. سكت شوية. وبعدين قال هو كان فاهم إنهم بيحاولوا يخلّوه مشلول عشان يموت من غير ما حد يشك. قلت طب ليه ما قالش لحد؟ ضحك بسخرية. مين؟ أخوه؟ رامي؟ الدكتور؟ حتى بعض الناس اللي حواليه كانوا بيتقبض لهم فلوس. قلبت في الملف. لقيت ورقة. ودي إيه؟ سامح قال دي أهم ورقة. كانت عبارة عن وصية. لكن مش الوصية الأخيرة. دي كانت وصية قديمة. وفيها بند غريب لو الحاج حمدي فقد القدرة على الكلام أو الحركة بشكل مفاجئ، يتم تجميد كل أصوله لمدة ستة أشهر لحين إجراء تحقيق مستقل. بصيت له. يعني رامي مش هيقدر ياخد حاجة لو مات؟ مش بسهولة. ابتسمت. يبقى ليه مستعجل موته؟ سامح رد عشان فيه وصية أحدث. طلع ورقة تانية. الحاج حمدي غيّر كل حاجة قبل ما يتعب. قرأت السطر الأول. وبعدين اتجمدت. الحاج حمدي كان كاتب إن جزء كبير من ثروته هيروح لصندوق خيري لعلاج الأطفال، وجزء تاني هيتوزع على الموظفين اللي خدموه سنين. أما رامي؟ ولا جنيه. لكن كان فيه بند أخير. لو ثبت إن رامي متورط في محاولة قتل عمه كل ممتلكاته اللي أخذها من شركات الحاج حمدي هترجع للشركة. قلت يعني رامي لو عرف بالوصية دي هيخسر كل حاجة. سامح قال وعشان كده هو مستعجل. رجعت البيت وأنا حاسة إن كل حاجة اتفسرت. لكن كان فيه سؤال واحد إزاي نوقعهم؟ سامح قال لازم نخليهم يتكلموا بنفسهم. وفي اليوم اللي بعده، عملنا حاجة ما كنتش أتخيل إني أقدر أعملها. ركبت جهاز تسجيل صغير في أوضة الحاج حمدي. ورجعت البيت وكأني ما أعرفش حاجة. بالليل، دخل رامي عند عمه. كنت واقفة برا الباب. سمعته بيقول خلاص يا عمي. سكت. أنت عرفت كتير. فضل ساكت. كان ممكن تسيب الشركة ليا ونخلص من الموضوع بهدوء. سكت. وبعدين رامي قال لكن إنت قررت تحرمنا من كل حاجة. قلبي وقف. رامي كمل الدكتور قال إن الجرعة الجاية هتخلص الموضوع. أنا حطيت إيدي على بوقي. وأنت فاكر إن محدش عارف؟ صوت تاني خرج من الأوضة. صوت الدكتور شريف. لازم نخلص الليلة. رامي رد والبنت؟ الدكتور قال نجلاء؟ رامي آه. الدكتور سكت. وبعدين قال هنخليها تمشي من نفسها. رامي ضحك. ولو ما مشيتش؟ جاء الرد يبقى الحادثة اللي حصلت على السلم ممكن تحصل تاني. حسيت رجلي بتترعش. في اللحظة دي، موبايلي رن. صوت الرنة ملأ المكان. سكتوا. وبعدين سمعت رامي مين برا؟! جريت. نزلت السلم وأنا شايلة آدم. رامي جري ورايا. لكن قبل ما يوصلني أبواب البيت اتفتحت. دخلت قوة من الشرطة. وراءهم الأستاذ سامح. رامي وقف مكانه. الدكتور شريف حاول يرجع ناحية الباب. الضابط مسكه. رامي بصلي. إنتِ عملتي إيه؟ بصيت له وقلت سمعت كل حاجة. الضابط طلع جهاز التسجيل. وإحنا كمان. رامي وشه اصفر. لكن المفاجأة ما كانتش هنا. الضابط قال وفي حاجة تانية يا أستاذ رامي. طلع ورقة. إحنا كنا بنتابع تحويلات الشركة من فترة. رامي سكت. وعندنا تسجيلات كاميرات، وتحويلات بنكية، وتقارير طبية. الدكتور شريف حاول يتكلم. أنا كنت منفذ أوامر. الضابط بصله والأوامر مسجلة. في اللحظة دي، حصلت أغرب حاجة. الحاج حمدي ظهر عند باب الأوضة. كان واقف على رجليه. بمساعدة كرسي متحرك. رامي بصله وكأنه شاف شبح. إنت؟! الحاج حمدي رفع عينه له. وقال بصوت ضعيف لكنه واضح لسه مستعجل على موتي يا رامي؟ رامي رجع خطوة. عمي أنا قاطعه سمعت كل حاجة. رامي وقع على الكرسي. وبدأ يقول أنا كنت خايف كنت فاكر إنك هتطردني من الشركة. الحاج حمدي رد كنت هسامحك لو طلبت. سكت. لكن إنت اخترت تقتلني. بعدها بأيام، بدأت التحقيقات. التقارير أثبتت إن الأدوية اللي كان بياخدها الحاج حمدي اتغيرت أكتر من مرة من غير علم المستشفى. والتحويلات البنكية كشفت إن رامي كان بيحوّل مبالغ ضخمة لحسابات خارجية. أما الدكتور شريف، فاعترف إنه كان بيستخدم أدوية تسبب ارتخاء شديد في العضلات عشان يظهر الحاج حمدي كأنه في آخر أيامه. لكن أهم حاجة إن الحاج حمدي ما كانش وحده. كان فيه ممرضة قديمة اشتغلت معاه سنين، وهي اللي شكّت في الدكتور من البداية، لكنها خافت تتكلم بعد ما اتعرضت للتهديد. شهادتها كانت آخر قطعة في القضية. وبعد شهور، صدر الحكم. رامي والدكتور شريف دخلوا السجن بسبب محاولة قتل وتزوير واستيلاء على أموال الشركة. أما أنا فكنت ناوية أمشي. خلاص. الموضوع انتهى. لكن في صباح يوم خروجي، الحاج حمدي طلب يقابلني. دخلت عليه. كان قاعد في الحديقة، أحسن بكتير. قال إنتِ رايحة فين؟ ضحكت. هروح أشوف شغلانة تانية يا حاج. قال إنتِ لسه فاكرة إنك كنتي شغالة عندي؟ استغربت. أمال إيه؟ مد إيده بورقة. فتحتها. لقيت عقد. شركة جديدة. مكتوب فيها اسمي. أنا عملت مؤسسة لرعاية الأطفال اللي أمهاتهم ظروفهم صعبة. بصيت له. وأنا مالي؟ ابتسم. إنتِ هتديريها. دموعي نزلت. بس أنا معنديش خبرة. قال عندك حاجة أهم. إيه؟ بص ناحية آدم، اللي كان بيلعب في الحديقة. قلبك. وبعدها قال والحساب القديم خلص. بصيت له باستغراب. إيه الحساب القديم؟ ابتسم وقال الحساب اللي بيني وبين أخويا انتهى يوم ما وقفتي قدام الموت عشاني. مرت سنة. المؤسسة فتحت أبوابها. وأنا بقيت مسؤولة عن عشرات الأمهات والأطفال. أما الحاج حمدي، فصحته اتحسنت بشكل كبير. وفي يوم من الأيام، كنت واقفة في مكتبي، ولقيت آدم دخل عليّ وهو بيضحك. وبصيت له افتكرت أول ليلة. افتكرت إيده الصغيرة وهي على صدر الراجل اللي كانوا فاكرينه بيموت. ولو آدم ما كانش عيط الليلة دي ولو أنا ما دخلتش أوضة الحاج حمدي ولو ما حطيتوش على صدره يمكن محدش كان هيعرف الحقيقة. قبل ما أمشي، الحاج حمدي كان سايبلي رسالة صغيرة. فتحتها. كان مكتوب فيها ابنك ما أنقذش حياتي يا نجلاء هو بس فكرني إن لسه فيه سبب أتمسك بيها. قفلت الورقة وابتسمت. لأول مرة من شهور، حسيت إن كل حاجة خلصت فعلًا. رامي أخد جزاءه. الدكتور اتحاسب. فلوس الحاج حمدي رجعت لأصحابها. والمؤسسة بقت بتساعد أمهات كتير. أما أنا وآدم فخرجنا من البيت اللي دخلناه وإحنا خايفين من بكرة، وبقينا بنبدأ حياة جديدة من غير خوف. ومن يومها، كل ما حد يسألني إزاي قدرتي تكتشفي إن الراجل اللي الكل كان مستني موته كان لسه عايش؟ بضحك وأقول أنا ما اكتشفتش حاجة ابني هو اللي اكتشفها. وأفتكر دايمًا أول لحظة لما حطيت طفل صغير على صدر راجل فاقد الحركة فكانت أول حركة يعملها من شهور إنه يمسك بطانية ابني. وكانت الحركة الصغيرة دي هي اللي كشفت أكبر جريمة في العيلة كلها.