انت حقي انا ج٥ نورهان حسني
الفصل “46، 47، 48”
الفصل السادس و الأربعين..
مر ما يقارب الشهر علي وصول الطفلين “أنس و منه”..أجواء من البهجة كانت تسود القصر بالطفلين رغم صوت بكائهم المستمر الذي قضي علي النوم من عيون الجميع لكن الفرحة زادت أضعاف مضاعفة لإقتراب موعد زفاف “أدهم و حنين”
و في احد الأيام..وضع طفله بحذر في فراشه بعد أن تاكد من أنه استسلم لنومه..و جلس بجوار كرسي بجانب فراش طفله و بدأ في مراجعة بعض ملفات عمله..
سمع صوت ضعيف يقول:أمجد أمجد
اتجه أمجد إلي فراش زوجته وقال:أيوة يا روءه مالك ؟؟
أغلقت رقية عيونها بألم قائلة:أنت هنا؟؟ فكرتك روحت المجموعة
أمجد بابتسامة:مش أنا قولتلك لما تفتحي عيني هتلاقيني قدامك و بعدين النهاردة الأجازة
رقية بقلق:أنس فين؟؟
أمجد:أنس في سابع نومه
رقية بأسف:معلش يا أمجد أنا عارفه إني بتعبك معايا اليومين دول
أمجد:عارفه لولا إنك لسه تعبانة كنت عملت إي؟؟؟
رقية بدلع:إي!!
أمجد بهمس:كنا جينا أخت لأنس
كتمت رقية صوت ضحكها في وسادتها بينما وضع أمجد يده علي فمه حتي لا يرتفع صوت ضحكه و يستيقظ أنس..
أمجد من بين ضحكاته:قومي بقي بلاش كسل عشان أنا جعان
رقية بمرح:علم و ينفذ يا فندم
……….
رفع حاجبه بتعجب وهو ينظر حوله قائلا:أومال حنين فين؟؟؟
جلست جهاد علي الكرسي المجاور لعز قائلة:خلصت صلاة و أدهم رن عليها
زفر عز قائلا:أدهم !!
جهاد بابتسامة:لسه بتغير علي حنين !! كلها أسابيع و هتبقي في بيته
مسح عز علي شعره قائلا:نفسي الزمن يقف يا جهاد و تفضل حنين معانا هنا..مش متخيل إن البنوتة الصغيرة اللي كنت بسرحلها شعرها و ماما مش فاضيه كبرت و بقيت عروسة مش مصدق إن حد ممكن ياخد بنتي مني
جهاد:أدهم بيحبها وهيحافظ عليه وهي كمان بتحبه متقلقش يا زيزو علي حنين..حنين طيبة و ربنا بيحبها وأكيد بدل لأدهم خير فيها مكنش قربه منها بعد كل دا
عز بتنهيده و هو ينظر لحجرة أخته:ربنا يفرحها
جهاد:يارب
شرع عز في الإفطار و جهاد تلعب بالشوكه بتردد ليلاحظها عز و يقول:في إي يا جهاد مالك ؟؟
جهاد بابتسامة طفولية:مفيش
عز:لا والله ؟؟
جهاد بنبرة هامسة:هو أنا لو قولتلك في ضيف هيجي يقعد معانا تقول إي؟؟؟
رفع عز حاجبه الأيسر بتعجب قائلا:ضيف!! مين و ليه و إزاي؟؟
جهاد بنفس النبرة الهامسة:هتقول إي بس
عز:مش لما اعرف هو مين؟؟؟ هو أي حد يدخل بيتي؟؟؟
جهاد بطفولة:لا مهو دخل بيتك خلاص و بيأكل معانا
عز بنصف عين:بت يا جهاد أنتي جايبه عفاريت في البيت
ضحكت جهاد بقوة ليقول عز:و الله شكلك عفرتي البيت وأنا في الشغل
تنهدت جهاد بقوة من بين ضحكاتها قائلة:لا لا مش كدا لا لا
عز:أومال إي؟؟
قامت جهاد من موضعها و وضعت يدها علي بطنها قائلة:الضيف هنا و هيشرف بعد 7 شهور
اتسعت عين عز دهشة في محاولة لإستبعاب ما تقوله جهاد لتبتسم جهاد قائلة:أيوة أنا حامل
احاسيس كثيرة غزت كيان عز في تلك اللحظة..سعادة..شوق..دهشة..قلق.توقف نظر عز علي جهاد التي تنظر له بسعادة مختلطة بحب لتتجمع دمعة فرحة في عينيه و يتمتم قلبه بالحمد..قام عز من موضعه و حمل زوجته بين يديه كالطفلة و دموعه تهبط في صمت..بينما جهاد متعلقه برقبته تستنشق رائحته التي أصبحت إدمانها إلا أن شعرت بقطرات مياه دافئة تخترق ملابسها..لتتخلص من قبضة عز بسهولة و تنظر له بتعجب من الدموع التي تخفي ملامحه وجهه..
جهاد بقلق:حبيبي!! في إي!! أنت بتعيط؟؟؟
تنهد عز بقوة و أمسك رأس جهاد بحنان و قربها من رأسه وقال بصوت خافت:حاسس إني بحلم يا جهاد قلبتيني شخص تاني بحبك..لما كنت بشوفك قبل ما نجوز كان جوايا صراع كبير قلبي محتاج يحفر ملامحك جواه و عقلي بيقول لا أرجع
تحسس عز وجه جهاد بيده الحانية قائلا:و لما بقيتي مراتي قولت مفيش سعادة أكتر من إنك تباتي في حضني مبقتش قادر أشوفك و محضنكيش
لامست أصابع عز شفاه جهاد الوردس وقال:و لا قادر أشوف شفايفك قدامي و ضمهاش لشفايفي
تنهد عز و أكمل كلامه قائلا:لما كان بيحصل بينا مشكلة بسيطة زي أي زوجين كنت ببقي مضايق عشان بشوف الملامح اللي عشقتها مكشره..سعادتي كانت في ضحكتك و قربك مني و عمري ما تخيلت إن في حاجه تفرحني أكتر من كدا
أكمل عز كلامه وهو يضع يده علي بطن جهاد قائلا:لكن لما قولتيلي إنك حامل دقة قلب غريبة لجمت كياني و إحساس فرحة غريبة سيطر عليا..حسيت كاني مالك الدنيا مش مصدق إن جواكي جزء مني هيبقي أول نبته في حبنا
سقطت دمعة من جفون عز وقال:افتكرت بابا و ماما و أتمنيت يكونوا معايا وأقولهم هيبقي ليكي احفاد خوفت أسيب اللي في بطنك دا غصب عني زي ما بابا سابني
مسحت جهاد دموع عز بيدها الصغيرة و تحاملت علي قدمها لتصل لمستوي طول عز قائلة:حبيبي..مش أنت كنت دايما تقول إنهم معانا و فرحانين لينا أكيد هم الوقتي حاسين بفرحة قلبك ومبسوطين و بإذن الله لما ابننا أو بنتنا تشرف و تكبر شوية هنروح نزورهم سوا..بإذن الله ربنا هيفضل مجمع بينا و نربي ولادنا سوا و هتفضل معايا تحميني و مع أختك تخلي بالك منها
أكملت جهاد وهي تتمسك برقبة عز:عز أنت حلم عمري..من أول يوم شوفتك فيه وأنت قلبت كياني..لما كنت بشوفك بتضحك كنت بحس إن كل حاجه حواليا بتضحك..يوم ما اجننت و طلبت تتجوزني وإحنا في المستشفي علي أد ما اتخضيت علي أد ما حسيت إن قلبي ممكن يقف من دقاته
أكملت جهاد بابتسامة:و لما اتجوزنا و من أول ما دخلنا البيت دا و من أول لمسة منك من أول حضن أول لمسة لشفايفك حسيت إني في عالم تاني..عالم ليا أنا و أنت وبس عالم أنت فيه كل رجالة آدم بالنسبالي و لما عرفت إني حامل سعادة غريبة ملكت كل حاجه فيا وقولت أخيرا هيبقي جوايا حتة منك هحافظ عليها جوايا لحد ما تخرج للدنيا دي
تنهدت جهاد بقوة قائلة:ربنا قادر زي ما جمعنا يخليك ليا و تفضل معايا محاوط عليا بحبك..عز أنا مقدرش أعيش من غيرك أنا بعشقك
انتهت لغة الكلمات و علت لغة الشفاه..لتصمت جهاد عن الكلام بقٌبلة هادئة رومانسية من عز..قٌبلة فريدة من نوعها تحمل في طياتها أجمل معاني الشوق و الحب..تمسكت جهاد برقبة عز و استسلمت لقبلاته الهادئة التي تخدرها كليا..
ظلل عليهم شعاع ذهبي من الشمس يخترق زجاج النافذة ليسلط أشعته الدافئة علي العاشقان المغيبين عن العالم في قٌبلتهم…
أما علي مسافة منهم..تحديدا في الحجرة التي تجلس بهاحنين..
زفرت حنين بقوة وقالت بهدوء:يعني إي يا أدهم؟؟ إزاي يا حبيبي مش هروح أختار العفش
أدهم بضيق:بليل هجيبلك ألبومات الصور و اختاري اللي انتي عايزاه
حنين:طب ليه بس يا أدهم!! و حتي إمبارح لما روحنا مكملناش خمس دقايق و أنت قولتلي يلا
زفر أدهم بقوة قائلا:مرتحتش للعمال اللي عنده
حنين:يا حبيبي الراجل دا الكل اتعامل معاه وهو محترم والله وبيكلمنا بهدوء ملناش دعوة بقي بحد
أدهم بضيق:لا برده
حنين بعند:طيب يا أدهم براحتك و أنا مش هختار من البوم و خالي الفرح يتأجل بقي
أدهم بعصبية خفيفة:حنين متعليش صوتك عليا
حنين بعند:أنا مش بعلي صوتي يا أدهم بس دا مش أسلوب إحنا كدا مش هنخلص الشقة و لا بعد سنين و بعدين إحنا مالنا مين بص و مين عمل الغيره ليها حدود يا أدهم
أدهم بعصبية:أنا كدا يا حنين وأنتي عارفه و عند بعند بقي براحتك وخالي الفرح يتأجل
ألقت حنين بهاتفها علي فراشها و وضعت رأسها بين كفيها لتهبط دمعة هادئة من عيونها لتمسحها حنين بقوة قائلة بصوت خافت:متعيطيش مفهوم متعيطيش
حركت حنين دبلة أدهم التي تزين يدها قائلة بصوت غير مسموع:إي حكاية صاحبك بقي؟؟ مبقتش عارفه أعمله إي؟؟ و لا هو قادر يتحكم في غيرته
زفرت حنين بقوة و اتجهت إلي باب حجرتها لسماعها طرقات خفيفة عليه لتجد عز يقول بابتسامة واسعة:باركيلي
ابتسمت حنين من بين أحزانها وقالت بمرح:إي أجوزت علي جهاد؟؟
آتاها صوت جهاد من بعيد تقول:سمعتك يا حنين تعالي خرجيني بقي
حنين بتعجب:في إي أنت حابس البت؟؟؟؟؟
عز بابتسامة:لا أصلها حامل و حبستها في الأوضة عشان ترتاح
اتسعت عين حنين دهشة قائلة:نعم؟؟؟
عز بمرح:هتبقي عمتو يا أوزعه
و كأن ابتسامة عز وسعادته التي تزين وجهه و الخبر السار الذي حمله لحنين ضرب بأحزانها عرض الحائط لتقفز حنين بسعادة وتتعلق بأحضان عز قائلة بطفولة:هييييييه هبقي عمتو حنين و عز هيبقي بابا هيييييه مبروك يا زيزو ألف مليون مبروك يا بابا
ابتسم عز بفرحة وقال بهمس:المهم أنا قعدت جهاد في الأوضة عشان ترتاح أصلها مجنونة زيك وهي الوقتي جعانة و أنتي عارفه أخوكي
غمزت له حنين وقالت بصوت قوي مصطنع:فهمتك يا ريس أدخل اقعد معاها وأنا هجهز حاجه ليكوا
عز بغمزة:أحبك وأنتي فهماني
………
في المساء..بعد أن بارك الشباب لجهاد هبطوا إلي الحديقة مع عز بينما ظلت الفتيات مع جهاد..
بينما حنين منشغله في هدهدة “منه” الساكنة بين ذراعيها إذ ارتفع صوت جرس الباب لترفع رقية الحجاب علي رأسها و تقوم من موضعها وهي تحمل أنس و تتجه لفتح الباب..لتجد أدهم و عز..
رفع عز صوته بالسلام كي ينبه الفتيات بأن تضع كل فتاة حجابها بينما حمل أدهم “أنس” قائلا:أنوس وحشتني يا واد أنت والله
رقية بزعل طفولي:طب و بالنسبة لأمه
ابتسم أدهم و قًبل رأس اخته قائلا:أمه دي الحب الأول بس أنوس حاجه تانية برده
رقية بضحكة خافته:بقي دي أخرتها طيب شكرا
سار أدهم بجانب رقية بينما عز يتقدمهم و دخلوا إلي حجرة الإستقبال التي تتجمع فيها الفتيات..
أدارت حنين وجهها عن أدهم وأكملت هدهدتها لمنه بينما انحني أدهم علي ادهم الصغير المنشغل باللعب و قًبل رأسه و ألقي سلاما سريعا علي الجميع و هنئ جهاد علي خبر حملها…
انحني عز علي أذن حنين قائلا:عايزك بره يا حنون
حنين بهمس:بنيم منه يا زيزو
عز بهمس:شكلها نامت وديها في أوضتك و تعالي بره في الصالة عايزك
قامت حنين من موضعها بحذر وقالت بصوت خافت:فروح “منه” نامت هوديها في أوضتي عشان متصحاش من الدوشة
فرح:تمام يا حنون تسلميلي
اتجهت حنين إلي حجرتها و وضعت “منه” علي الفراش و وضعت حولها وسادات كي تتاكد من سلامتها…
خرجت حنين إلي الصالة لتجد “أدهم” يقف أمام الشرفة المطلة علي الحديقة و ظهره لها..
زفرت حنين بقوة و سارت باتجاه المطبخ لتسمع صوت أدهم يقول:حنين
وقفت حنين مكانها و لم تلتفت له و لكن قالت:عن أذنك عز عايزني
تقدم أدهم اتجاهها و وقف علي مسافة منها قائلا:طب أستني برده
عقدت حنين يدها أمام صدرها وقالت:ليه خير ؟؟ مينفعش أروح لأخويا كمان !!
ضغط أدهم علي يده وقال:حنين بلاش الأسلوب دا
حنين بضيق:أي أسلوب يا أدهم!! أسلوب الغيره الزيادة كل شوية حتي و إحنا بنجهز للفرح !! و لا أسلوب العصبية في كل حاجه!! و لا إي بالضبط!! حيرتني معاك يا أدهم
أدهم:حنين انا عارف إني زودتها النهاردة بس أنتي عارفه غيرتي يا حنين و عارفه غني مبستحملش حد يبصلك حتي لو بالغلط حاولت كتير أتحكم في غيرتي وعصبيتي دي بس مقدرتش
تنهد ادهم بقوة ثم اكمل كلامه قائلا:حنين أنتي الوحيدة اللي قدرتي تخليني أثق فيها و احبها أنا اللي شوفته من غادة و سمعته خلاني أتاكد إن كل بنات حواء بيخونوا ماعدا رقية وفرح و جهاد و نغم عشان عرفتهم كويس لكن أنتي خلتيني أثق تاني في بنت غيرهم خلتيني أثق في حبك وإنك مستحيل تعملي فيا زي ما غادة عملت
زفرت حنين بقوة و أدارت رأسها يمينا و يسارا ثم أعادت النظر إلي أدهم قائلة:مش أنت دايما تقولي حاولي مرة واتنين و عشرة وميه كمان لما تبقي عايزه حاجه و متقدريش تحقيقها..أنا بقي بطلب منك تحاول تاني يا أدهم إنك تقلل من غيرتك دي عشان الغيرة ممكن تطور لشك و لو وصلنا لمرحلة الشك كل حاجه حلوة في حياتنا هتروح بلمح البصر
زفر أدهم بقوة وقال:حاضر يا حنين بس ممكن تستحملي غيرتي دي بقي
حنين بمرح:أمري لله هستحمل
رفع ادهم حاجبه الأيسر قائلا:لا والله !! علي اساس تقدري تقولي غير كدا
حنين بعند:أيوه هقدر
خرج عز من المطبخ و هو يحمل كوب العصير قائلا:بس كفاية كفاية انتوا هتتاخنقوا تاني
أدهم:لا خلاص مفيش خناق بعد كدا بإذن الله
حنين بتنهيده:بإذن الله
عز:يا سلام علي العقل ما شاء الله المهم متتأخروش يا أدهم
أدهم:بإذن الله
حنين بتعجب:هو في إي؟؟
أدهم:هنروح نختار العفش يا حبيبي
حنين بنصف عين:بتتكلم جد يا أدهم
هز ادهم رأسه بمعني “نعم” بينما قال عز بضحك:بس خودي بالك مش هتلاقي أي عامل هناك مفيش غير الحج وائل صاحب المكان
حنين بتعجب اكثر:ليه !!
أدهم:مش أنتي عايزه تيجي تختاري يبقي مفيش مشكلة بس و العمال مش موجدين
رفعت حنين كتفها بحركة طفولية وقالت:هعمل فيك إي؟؟ مفيش فايدة منك
اصطحب أدهم “حنين” إلي معرض الأثاث و أيقن أدهم فائدة إصرار حنين لاختيار اثاث منزلهم بنفسهم لروعة السعادة التي غمرت كيان العاشقان وهما يختاران كل قطعة بمنزلهم ويتناقشون في خفوت علي مكان وضع هذا و لون هذا..
بعد أن أنهي أدهم وحنين اختيار أثاث منزلهم..ذهبوا إلي أحد المطاعم المطلة علي شاطئ البحر الأبيض المتوسط ليمضوا وقت هادئ وهما يتحدثان عن حياتهم المستقبلية..
الفصل السابع و الأربعين..
بدأت الترتيبات لزفاف “أدهم و حنين” المنتظر تزداد بمرور الأيام..من وصول أثاث المنزل وتجهيز قاعة الزفاف المنفصلة و اختيار فستان الزفاف واختيار ديكورات المنزل و اختيار بذلة العريس..فجأة..وجدت حنين نفسها في دوامه من التجهيزات لا تعلم نهايتها و لكن رغم آلامها الجسماني من الذهاب هنا وهنا و الحيرة بين اختيار هذا و ذاك؟؟ كانت لمسة يد أدهم تداوي كل آلامها بل و تحولها إلي سعادة بوجوده بجانبها في كل تفصيله..
بداخله غصة حزن تعكر عليه صفو فرحته بطفلته المدللة أو ابنته الأولي التي ستزف إلي عرسيها بعد أيام..لم يصدق أن بعد سنين عاشتها تحت رعايته و أمام عينيه أنه سيسلمها بيده إلي زوجها..احساس بالمسئولية القصوي تملك كيانه وهو يساعدها تجهيزات الزفاف..شعور بالأبوة تملكه وهو يراها تناقشه في اختيار هذا أم ذاك؟؟
كان هذا هو حال عز الذي لم تكف دموعه عن التجمع في عيونه وهو يري موعد زفاف أخته يقترب..فبرغم فرحته برؤيته لسعادة أخته إلا أن شعوره بأنه سيفقد جزء من كيانه يسيطر عليه..
أما هذا الغامض “أدهم” الذي ظل ليالي يخفي آلامه..مكث ليالي بمفرده ينازع وجعه بمفرده لم يتصور أن يكافئه الله علي تحمله سنين بنعمة مثل “حنين” في كل سجدة له بين يد ربه كان يشكره علي نعمته و يطلب منه أن يمده بالطاقة لإسعادها و رسم البسمة علي شفتيها..رغم انشغالاته التي تزداد مع كل لحظة من اقتراب موعد الزفاف إلا أنه لم يستطع أن يتأخر علي موعد مع حنين سيذهبون فيه لاختيار شئ في منزلهم..
…….
بقيت ساعات قليلة علي إتمام الزفاف و في يوم “الحنه” تجمعت الفتيات في الطابق العلوي للقصر كعادتهم و أدهم و الشباب في الطابق السفلي..و بين اصوات الغناء و الضحك و الرقص و المزاح و التراشق بالوسادات و رسم الحنة للعروس و خفة ظل شادي مع أدهم..بين كل هذا تسللت حنين من بين الفتيات بحذر خوفا من ان يكتشفها أحد و سارت إلي الجهة الخلفية للقصر لتفاجئ بيد تخفي عينيها..شهقت حنين بخوف ولكن سرعان انخفض صوتها لإستنشاقها رائحة العطر التي تكسي اليد..
حنين بهمس:حرام عليك خضتني يا أدهم
أدهم بهمس:مش أنا قايلك إني هستناكي هنا
حنين بهمس:المهم في إي؟؟ مش عايزة حد يحس بغيابي
أدهم بنصف عين:في إي يا حنين!! دا أنا جوزك يا بابا
حنين بدلع وهي تسير للخلف:لا لسه لو سمحت الفرح لسه متعملش
اقترب أدهم منها بخفة قائلا:طب ما تيجي نعمل بروفه للفرح
ابتسمت حنين بخجل وتصنعت الجدية قائلة:أدهم !! في إي بقي
كتم أدهم ضحكاته علي منظرها الطفولي وقال:مفيش يا ستي كنت وحشاني وعايز أشوفك
اخفضت حنين رأسها بخجل قائلة بصوت منخفض:و أنت كمان وحشتني بصراحة
اقترب أدهم من حنين و رفع رأسها بأنامله قائلا بصوت هادئ:بصراحة بصراحة
ابتسمت حنين ابتسامة سحرت كيان أدهم وقالت بنبرة أنوثية:أيوة بصراحة بصراحة
ابتسم أدهم بهدوء و اقترب من شفاه حنين و قبل أن يلامسها بشفاهه تحررت حنين منه و هرولت إلي داخل القصر قائلة:أنا اتأخرت علي البنات
زفر ادهم بقوة و ابتسم لها مودعا و هو يمسح بيده علي رأسه..
…………..
مرت ساعات “الحنه” سريعا في جو من البهجة و المرح..ليسدل الليل أستاره و يعلن حلول الظلام..بينما وقف “أدهم” في شرفته..تخترق نسمات الهواء الدافئة صدره العاري..تنهد ادهم بقوة و نظر إلي السمماء لتعلو ابتسامة تدريجية علي وجهه وهي يتأمل البدر الذي زين السماء وما حوله من نجوم..تنهد أدهم بقوة وتحسس دبلة حنين التي بيده و اعاد النظر إلي السماء و حادث نفسه قائلا “هي زي القمر في تمامه “البدر” و أي بنت تانيه حواليها زي النجوم ليها منظر جميل بس مش زي سحر البدر”
بينما في حجرة عز و جهاد..وضع عز كوب المياه بجانبه قائلا:كدا الدوا خلص
جهاد بملل:مش عارفه إي كمية الدوا دي أنا زهقت
داعب عز بطنها قائلا بمرح:كله بقي عشان الباشا اللي جوه دا
ابتسمت جهاد بهدوء وتحسست شعر عز قائلة:أنا بحبك أوي يا عز
طبع عز قٌبلة علي جبينها وقال:و أنا بحبك يا قلب عز
جهاد:بقولك إي ؟؟ إي رأيك النهاردة تنام مع حنين!!
عز بنصف عين:أنا حاسس إني بطرد من أوضتي
كتمت جهاد ضحكتها وقالت:لا و الله يا حبيبي بس يعني أنتوا بقالكوا فترة مشغولين في ترتيبات الفرح وكدا وكمان أنت عارف حنين داخله علي حياة جديدة ومحتاجه إنك تكون جمبها تفهمها
تنهد عز بقوة وقال في نفسه “الحمدلله جيت منها مكنتش عارف أقول ليها إزاي بس إي العقل دا !! فين مراتي!”
تكلم عز بصدمة قائلا:أنتي جهاد!! لا لو سمحتي أنا عايز مراتي
رفعت جهاد حاجبها الأيسر قائلة:و الله!! طيب يا عز ماشي أنا …
قاطعها عز قائلا:خلاص والله متزعليش بهزر و بعدين
أكمل عز كلامه وهو يضمها لأحضانه قائلا:أتأكد بس إنك نمتي في حضني
ابتسمت جهاد برضي و أغلقت عينيها بهدوء..مسح عز علي شعرها بحنان و تنهد قائلا لنفسه “الحمدلله إن ربنا رزقني بزوجة زيك”
بعد ما يقارب ربع ساعة..نظر عز إلي جهاد بحذر و وضع رأسها علي الوسادة و قًبل رأسها..
بينما في حجرة حنين.أنهت حنين حمامها الدافئ و بدلت ملابسها و وقفت أمام صورة تجمع لوالديها و قالت لنفسها “بابا..ماما..وحشتوني اوي محتاجكوا معايا أوي اليوم دا..خلاص هبقي عروسة بس عروسة يتيمة مش هلاقي ماما اللي تلبسني الطرحة و لا بابا اللي يمسك بإيدي يسلمني لأدهم بس أكيد عز هيعوضني عن كل دا دا هو الوحيدة اللي بيقويني و خلاني أعافر في الدنيا”
ابتسمت حنين واحتضنت قلادة والدها وأكملت كلامها لنفسها قائلة “أدهم برده حاجه تانية حبي ليه غير حبي لعز.عز اللي فهمني يعني إي #حب؟؟و مين اللي يستحق مشاعري..عز هو عيلتي الأولي و سندي بس #حب أدهم حاجه تانية لما بينطق اسمي بحس إني ملكة لما بيضحك بحس إني بملك الدنيا و لمسة إيده حنينة أوي”
زفرت حنين بقوة و قالت بصوت هامس:كان نفسي تكوني معايا يا ماما وأحكيلك علي حاجات كتير و ألاقي حضنك يا بابا ربنا يرحمكوا و يجمعكوا سوا في الجنة
فاقت حنين من شرودها علي صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة..اتجهت حنين لفتح باب الغرفة لتجد عز قائلا:ها!! عروستنا الجميلة فاضيه شوية ؟؟
حنين:و لو مش فاضيه أفضي ليك يا زيزو
دخل عز إلي الحجرة و من خلفه جهاد و جلسوا علي أريكة بالحجرة..
زفر عز بقوة وقال:منمتيش ليه؟؟ عشان تبقي فايقه بكرة
حنين بتنهيده:مفيش كنت بكلم بابا وماما شوية
نظر عز إلي صورة والديه وقال بهمس:ربنا يرحمه
أعاد عز نظره لأخته وقال:كبرتي يا حنين خلاص و كلها ساعات وهسلمك لأدهم وياخدك مني
ابتسمت حنين ابتسامة حزينة وقالت:محدش ياخدني منك يا عز دا أنت عيلتي يا زيزو
اسندت حنين رأسها علي كتف عز وأكملت كلامها قائلة:دا أنت اللي عرفتني إزاي أعيش رغم كل اللي حصل
عز بتنهيده:عشان كدا أنا واثق إني بنوتي هتبقي نعم الزوجة والأم و هتقدر تحافظ علي بيتها و جوزها
حنين:تفتكر!!
تنهد عز بقوة و بات يوجه النصائح لأخته الصغري عن كيفية الحياة المقبلة عليها..بات التؤامان وقتهم بين نصائح عز لحنين و مرح التؤامان و تذكرهم لمواقف طفولتهم..إلي أن غفت حنين علي كتف أخيها..حمل عز أخته بخفة ومددها علي فراشها وجلس بجوارها يتلو بعض آيات القرآن إلي أن غفي هو الآخر علي رأس أخته..
………….
من صباح اليوم التالي..حالة الإستعداد القصوي تعم قصر آل توفيق من الصباح..بين تجهيز الفتيات لملابسهن قبل الذهاب للفندق و تاكد الشباب من تجهيزات قاعة الشباب و قاعة الفتيات..أنهي الجميع إفطارهم سريعا و اتجههوا إلي سيارات الشباب في طريقهم إلي الفندق المقرر للزفاف..
منذ اللحظة الأولي لوصول حنين إلي جناحها المقرر تمضية تجهيزات الزفاف به وهي بين ماسكات و اختيار ألوان الميك أب واستايل طرحة الزفاف ..بينما بعد لحظات من وصول أدهم حضر مصفف الشعر الخاص به وبالشباب وبدأت تجهيز العريس للزفاف..
مرت الساعات بسرعة وسط الفرحة المرسومة علي شفاه “حنين و ادهم”..بدأ العد التنازلي لإقتراب ساعة الزفاف..أنهت فتاة التجميل وضع الميك أب لحنين و وضع الطرحة الرئيسية لها لتقول الفتاة:يعني حضرتك عايزه تلفيها عادي مش اسبنش
حنين:أيوة بالضبط و يبقي عليها طرحة الفستان اللي هتنزل علي وشي
الفتاة:طيب تمام بس التاج كدا مش هيبان
حنين:لا عادي مش مشكلة هبقي أرفع الطرحة في القاعة
أنهت الفتاة طرحة زفاف حنين الأولي و قالت:أنا كدا دوري خلص
حنين بتعجب:إزاي!! و الطرحة بتاعت الفستان ؟؟؟؟
ابتسمت الفتاة قائلة:البنات يفهموكي بقي
حملت الفتاة ادواتها و خرجت من الجناح بينما قالت حنين وهي تنظر لفتيات:هو في إي؟؟يخربيتكوا الفرح كمان نص ساعة
قطع كلامهم صوت دقات علي باب الجناح لتتجه جهاد إلي فتح باب الحجرة لتجد “عز” ابتسم عز لجهاد وهو يتأمل فستانها السكري المزين بالدانتيل قائلا:أنتي جهاد!! إي الجمال دا ؟؟
جهاد بثقة ممزوجة بمرح:دي أقل حاجه عندي
ضحك عز قائلا:خلصتوا!!
جهاد بغمزة:أيوة اتفضل
دخل عز إلي الجناح و ألاقي التحية علي الفتيات بينما رفع نظره تدريجيا إلي “حنين” التي تجلس أمام المرآة بفستان زفافها الأبيض..تنهد عز بقوة و ارتسمت ابتسامة راحة علي شفتيه..
نظرت حنين إلي عز بخجل ممزوج بتعجب وقالت:عز!!
ابتسم عز بهدوء وقال:لا قرينه
ابتسمت حنين و نظرت إلي الفتيات قائلة:هو في إي
انسحبت الفتيات واحدة تلو الأخري إلي شرفة الجناح المخصص لهن بينما حمل عز طرحة الزفاف الملحقة بالفستان وقال بتذكر:أيوة افتكرت بتتعمل إزاي؟؟
حنين بتعجب:أنت هتعمل إي يا مجنون!!
وضع عز الطرحة علي رأس حنين و أمسك بالدبابيس المخصصة لطرحة الزفاف وقال:عادي يا ستي..أختي و هعملها الطرحة عشان أسلمها لعريسها
اتسعت عين حنين دهشة ممزوجة بسعادة قائلة:عز أنت بتتكلم جد!!
وضع عز أول دبوس وقال:اسكتي بقي عشان أركز
تنهدت حنين بسعادة وظلت تتأمل عز في المرآة و هو يضع لها طرحة الزفاف و قالت لنفسها “كنت غلطانة اوي لما فكرت إني ممكن أحس باليتم في اليوم دا وأنا ربنا رزقني بأخ زيك يا عز”
بعد دقائق معدودة..نظر عز إلي أخته في المرآة وقال:العروسة جهزت
حنين بدموع فرحة متجمعه في عينيها:عز أنا مش عارفه أقولك إي!! أنت خلتني أحس إني بملك كل حاجه في الدنيا
طبع عز قٌبلة علي رأس حنين و حاول أن يغلب دموعه و يمنعها من الهبوط وقال:دي أقل حاجه أقدمها لأختي الوحيدة و بنتي الأولي
أكمل عز و هو يمسك بطرحة زفاف حنين و ينزلها علي وجهها ببطء وقال:مبروك يا ست البنات
……….
انقسم الحضور إلي صفين علي جانبي السلم و يتقدمهم بطلنا الغامض “أدهم” بحلته السوداء و ببيونة سوداء التي ضاعفت وسامته إلي أضعاف مضاعفه..ارتفعت أصوات الدفوف ليرفع أدهم نظره تدريجيا إلي درجات السلم ليجد معشوقته تهبط في يد أخيها بفستان زفافها الأبيض..تنهد أدهم بقوة وارتسمت ابتسامة سعادة علي شفتيه وهو يتأمل معشوقته التي تتقدم ناحيته ببطء..ارتفعت نبضات قلب أدهم ليشعر أنها تطغي علي صوت الدفوف..
ضغط أدهم علي يده التي بها الدبلة كأنه يطمئنها قائلا “بعد طول انتظار..ستكون صاحبة اسمك بين يدي تمدك بالحياة”
بدأت الدفوف تعزف لحن هادئا يصاحب صوت المزمار الذي ارتفع تدريجيا..أصوات تصفيق خفيفة تتناسب مع الموسيقي تنبع من يد أصدقاء “أدهم و حنين”..بينما علي درجات السلم أحكمت حنين قبضتها علي يد عز خوفا من أن تقع من شدة توترها..رفعت عينيها بتردد لتجد حبيبها يقف في كامل زينته لم تجد به أي غلطة..نظرة عيونه التي طالما أربكتها..جسده المتناسق الرياضي..حلته السوداء و الببيون الأسود الذي يتناسب مع لون شعره الأسود الحريري..رائحة عطره التي تخترق جسدها الصغير مع كل خطوة تخطوها..تنهدت حنين بقوة و ابتسمت ابتسامة سعادة وهي تنظر ل “عز” الذي عوضها عن أحاسيس كثيرة ظنت أنها ستحرم منها اليوم..
هبطت قدم حنين آخر درجة من السلم ليضغط عز علي يدها بحنان قائلا بهمس:الأمانة اللي فضلت سنين أحافظ عليها هتبقي من نصيب حد تاني
حاولت حنين منع دموعها من الهبوط وقالت بهمس:هتفضل أخويا وأبويا وعيلتي كلها و سندي
لمعت دمعة لؤلؤية في عيون عز وقًبل جبين حنين وقال بهمس:هتفضلي بنتي الأولي
التفت عز إلي أدهم و احتضنه قائلا له بهمس:خالي بالك منها يا أدهم أنت أخدت حتة من قلبي
أدهم مطمئنا بهمس:حنين بقيت حياتي كلها متقلقش
أمسك عز بيد حنين بخفة و وضعها علي يد أدهم وانسحب من بينهم و وقف بجانب جهاد التي ابتسمت له مطمئنه ليضمها من كتفها..
لمسة يد حانية أعلنت تجمع العاشقين في الحلال..لمسة منحت جسدهم الحياة..لمسة انتفض لها كيان العاشقان..
شابك أدهم يده بيد حنين ببطء وهو يدقق النظر في ملامحها المختفية نسبيا خلف طرحة الزفاف..ابتسم ابتسامة تدريجيه وحرك شفتيه بكلمة:بحبك
زادت كلمة “أدهم” ربكة حنين أضعاف مضاعفه..شعرت بأنها ستفقد توازنها و تسقط علي الأرض..ارتشعت يدها بين يدي أدهم ولكنه طمئنها بابتسامة هادئة…لترتفع أصوات الدفوف والمزمار تدريجيا عازفه لحن الزفة..
رغم ارتفاع صوت الزفة و لكن شعرت حنين بأن صوت دقات قلبها أقوي من لمسة أدهم..ابتسمت بخفوت وهي تمطئن قلبها قائلة له “غريبة تلك الدقات!!بالتأكيد هي من لمسة يد معشوقك”..دقة قلب غريبة سيطرت علي كيان حنين كأنها تخبرها عن سعادتها للمسة يد معشوقها..لتبتسم حنين بخفوت وتنظر إلي أدهم الذي انحني برأسه إلي مستواها وقالت له بصوت انوثي هامس:بعشقك
اتسعت ابتسامة أدهم و حرك يده اليمني وأحاط بها خصر حنين لتشهق حنين بخفوت بينما يد أدهم اليسري متشابكة مع يد حنين…حمل أدهم حنين بيده اليمني غير مباليا لأي أحد وارتفع صوته تدريجيا وهو يلف بحنين بكلمة “بحبك”
زادت أصوات تصفيق الجميع حتي “عز” الذي أشتعلت غيرته علي أخته ولكن هدأت لمسة يد جهاد من ثورته و نظر إلي السماء مناجيا ربه أن تكون حياتهم سعيدة…
تمسكت حنين بيد واحدة برقبة ادهم الذي ظل يلف بها بفرحة..كتمت ضحكتها في كتف أدهم الذي شعر بأن ضحكتها تخترق كيانه وتشعله فرحة..
أنزل أدهم “حنين” و طبع قٌبلة حانية علي جبينها..هدأت أصوات الزفة تدريجيا لتذهب حنين إلي قاعة الفتيات ويذهب أدهم لقاعة الرجال..و تبدأ ساعات الزفاف في جو من البهجه والمرح و المزاح..
بينما حنين منشغله مع صديقتها علي ساحة الرقص إذا لمحت شخصين في اقصي يسار القاعة ينظران لها بسعادة..حملت حنين فستانها وانسحبت من بين الفتيات وذهبت إلي اقصي القاعة..لتتسع عينيها دهشة ويرتعش كيانها بأكمله لتري “حسن و فيروز” ينظران لها بسعادة..تصلبت حنين مكانها وهي تنظر لوالديها اللذان ينظران لها بعيون دامعة..شعرت حنين بلمسة تصحبها من عالمها وصوت يقول:أنتي راحه فين!!
التفت حنين بشرود قائلة:ها !!مفيش
فرح:طب يلا يا حبيبتي البنات بيسألوا عليكي يلا يا عروسة
التفت حنين مرة أخري بنظرها إلي والديها لتجدهما يودعانها بابتسامة هادئة متشابكي الأيدي..لتبتسم بفرحة وتعود مع فرح إلي صديقتها..
………..
بعد عدة ساعات..دفنت رأسها في كتف أخيها وهي تبكي بقوة كالأطفال بينما هو يحاول تهدئتها بكل السبل الممكنة قائلا:يا حنين خلاص يا حبيبي مينفعش كدا يا حبيبتي
حنين بدموع:لا يا عز مش عايزه أسيبك لا
هبطت دموع عز ببطء قائلا:مين قال إنك هتسبيني؟؟ الفرق بينا دورين وتلاقيني عندك و بعدين مش أنتي اللي قولتي مفيش حاجه تفرقنا خلاص بقي أهدي وبعدين أنتي هتبقي مع جوزك
بينما علي مسافة منهم..ظلت رقية متمسكه بذراع أدهم و دموعها تهبط بأنين قائلة:مليش دعوة خليك معايا انا
مسح أدهم دموعه وقال:يا حبيبتي ومين قال إني هبعد عنك بس ؟؟؟
رقية بدموع أكثر:لا مليش دعوة
اقترب منهم ماهر ليقول أدهم:ماهر شوف رقية …
انقطع أدهم عن الكلام لتفاجئه بدموع ماهر الذي غزت وجهه..لتتسع عينيه دهشة بينما قال ماهر من بين دموعه:ما انا مش مصدق إنك هتبعد عني كمان
هبطت دموع أدهم مرة أخري ليتقابل الأخوة الثلاثة في ضمه قوية ودموع كل واحد منهم تسقط علي كتف الآخر..بينما دفنت حنين رأسها في أحضان عز وارتفعت اصوات بكائها..
حاول الجميع أن يخفف عن كل فرد فيهم إلي أن أمسك أدهم بيد حنين و ودعوهم بابتسامة هادئة وصعدوا إلي منزلهم و خلفهم كل شاب و زوجته و طفله متجهيين إلي منزلهم..
…
بعد ما يقارب النصف ساعة..أنهي أدهم وحنين صلاتهم ليقول أدهم:حنين في فستان هتلاقيه موجود في الدولاب ياريت تلبسيه بسرعة وتجهزي
حنين بتعجب:فستان!! حاضر
اتجهت حنين إلي حجرتها وفتحت خزينة الملابس لتجد فستان سواريه أبيض مطرز بالدانتيل و معه طرحته و حذائه..تعجبت حنين قليلا ولكن فرحتها بهذا الفستان سيطرت عليها لتحمله بفرحة وتخلع إسدالها وتبدأ في ارتداء الفستان بينما في خارج الحجرة جلس أدهم علي اريكة وتأكد من ربطة عنقه و بجانبه جاكيت البذلة الأسود.
بعد ما يقارب النصف ساعة…خرجت حنين من الحجرة وهي تحمل فستانها قائلة:أدهم أنا جهزت
قام ادهم من موضعه تدريجيا وهو يتفحص حنين بنظرة ثاقبة أربكت حنين و شعرت بأنه يخترق كيانها بنظرته..
أدهم بنظرة ذات معني:أنا شكلي هلغي المفاجأة ونفضل هنا
حنين بمرح ممزوج بتعجب:مفاجأة !! إي هي إي
الفصل الثامن والأربعين…
ابتسم أدهم تدريجيا وهو يقترب من حنين وأمسك بيدها قائلا:هتعرفي بعدين
خرج أدهم وحنين من العمارة من الباب الخلفي وحنين تعجبها يزداد مع كل خطوة يخطوها بينما فتح أدهم باب سيارته قائلا:يلا
رفعت حنين حاجبها الأيسر بتعجب قائلة:أدهم في إي بقي أنا لازم أفهم
أدهم:أصبري شوية كمان يا حبيبي
تنهدت حنين بقوة وجلست علي الكرسي المجاور لأدهم و انطلق أدهم بسيارته….
بعد ما يقارب النصف ساعة..وقفت سيارة أدهم أمام البحر المتوسط…هبط أدهم من سيارته وامسك بيد حنين..لتقول حنين بنفاذ صبر:في إي بقي!!!
حملها أدهم بين يديه بخفة وصعدوا إلي مركب بحري لتقول حنين:يا أدهم بقي في إ…
صمتت حنين عن الكلام لرؤيتها هذا المركب الذي هبطوا عليه..إضاءة خفيفة تزين المركب..ورود بيضاء مبعثرة في كل مكان…بلالين باللون الأبيض تتراقص من فعل الرياح..أشعة القمر التي تنعكس علي القارب كأنها تضيف روعة إلي تلك اللوحة التي يعجز أي فنان عن وصفها..
أنزل أدهم حنين ببطء وهو يقول:أظن من حقي أحظي برقصة مع مراتي
انتفض جسد حنين لسماعها كلمة “مراتي” من شفاه أدهم و بدون سابق إنذار ألقت بنفسها بين احضانه قائلة:أدهم أنا مش عارفه أقول إي!! حاسه إني بقيت متخدره من كلامك واللي بتعمله عشاني أدهم انا لو في كلمة غير بعشقك توصف إحساسي ناحيتك كنت قولتها
ابتسم أدهم بفرحة وأحاط خصر حنين بيده..لتبدأ الموسيقي و يتحرك القارب ببطء…
ظل العاشقان يتراقصان تحت أشعة القمر بسعادة وابتسامة صافيه ترتسم علي وجههم.
بعد ما يقارب الساعة..أغلق أدهم باب منزله قائلا:جعانة؟؟؟
حنين بتوتر:ها !! لا لا كفاية إننا أكلنا في المركب
مسح ادهم علي شعره ببطء وقال:طيب أدخلي غيري براحتك و أنا هغير في اوضة الأطفال
حملت حنين فستانها سريعا و اتجهت إلي حجرتها بينما اتجه أدهم إلي حجرة الأطفال وأخذ حمام بارد سريعا..
أبدلت حنين ملابسها و ارتدت قميص حريري سكري اللون..فردت حنين شعرها الحريري علي كتفها ونظرت إلي نفسها بتوتر..ليجول بخاطرها ليالي اختطافها..لينتفض كيانها بقوة وتتجه سريعا إلي فراشها و تختفي تحت الغطاء وهي ترتعش بقوة..بينما أنهي أدهم حمامه البارد و صفف شعره و هو يدندن بعض الأغاني .. و اتجه إلي حجرة حنين وطرقها عدة طرقات متتالية بينما حنين مختفية تحت الغطاء ترتجف بقوة..شعر أدهم بالقلق علي حنين ليفتح باب الحجرة ببطء قائلا:حنين أنتي كويسة!!!
نظر أدهم إلي الفراش ليجد حنين مختفية تحت الغطاء و أصوات أنفاسها المرتعشة تزداد تدريجيا..اقترب أدهم منها بقلق وقال:حنين في إي مالك أهدي
رفعت حنين عينيها فقط من تحت الغطاء قائلا بصوت مرتعش:مفيش يا أدهم عايزه انام تعبانة شوية
أدهم بقلق:تعبانه مالك ؟؟؟
حنين بصوت مرتعش:مفيش من الفرح وكدا
أدهم بتعجب:طب بتترعشي كدا ليه أهدي مفيش حاجه
أغلقت حنين عينيها بخوف قائلة:أنا عايزه أنام
تنهد أدهم بقوة و أغلق الإضاءة التي بجانبه و تمدد بجسده علي الفراش و ظهره لحنين..لم تذق عين أدهم الراحة لشعوره برعشة جسد حنين بينما حاولت حنين جاهده أن تمنع عقلها من تذكر ليالي اختطافها إلي أن التفت أدهم بجسده اتجاه حنين وقال:حنين في إي مالك ؟؟؟؟
حنين بصوت مرتعش:خايفة
أدهم بتعجب:مني!!
حركت حنين رأسها بمعني “لا” ليقول أدهم بتعجب أكثر:أومال في إي؟؟
أغمضت حنين عينيها بألم قائلة:افتكرت أيام ما اتخطفت
هبطت دمعة دافئة من عيني حنين ليقترب أدهم منها و يجذبها إلي أحضانه قائلا:خلاص يا حبيبي متخافيش أهدي
انتفض كيان حنين من اقتراب أدهم منه وظلت ترتجف بشدة ليقول ادهم مطئنا:خلاص يا حبيبي مفيش حاجه نامي ومتشليش هم لحاجه
حنين بصوت مرتعش:بجد!! يعني مش زعلان
زفر أدهم بقوة و أخفض نظره إلي حنين قائلا:أنا زعلان عشان خوفك دا لكن أي حاجه تانية مش مهمة عندي أد ما انتي بين إيدي كدا
ابتسمت حنين بتوتر قائلة:و أنا مطمنه عشان معاك يا أدهم
لحظات صمت دامت ثواني او دقائق لم يشعر بها “أدهم أو حنين” لحظات عًلت فيها لغة العيون..نظرات كثيرة تحمل في طياتها مشاعر كثيرة بين الخوف و الحزن والشوق و الاحتياج و التردد..نظرات طويلة انتفض لها جسد العاشقان..حسم أدهم أمره و اقترب من حنين ببطء وحذر..هدأت ثورة كيان أدهم بمجرد أن قابلت شفاهه شفاه حنين لتتفجر ثورة جديدة تحمل أقوي معاني العشق و الشوق..ضرب ادهم بكل شئ عرض الحائط و بات يزيد يروي شفاهه من شفاه حنين التي انتفضت للمسة شفاه ادهم و انفجرت أحاسيس كثيرة بداخلها منها الخوف و السعادة منها التردد و الرغبة..حسمت حنين أمرها هي الأخري و استسلمت كليا له.