انت حقي انا ج٣ نورهان حسني

السادس والعشرين
في اليوم التالي..في أحد حجرات منزل مهجور يتسلل بعض أشعة الضوء من النوافذ الحديدية التي تشبه نوافذ السجن..رائحة الدخان تبعث من الحجرة لتزيد من إعاقة الرؤية..تجلس سيدة يبدو عليها الثراء وبجانبها رجل يغلب علي وجهه التجاعيد ينظر لها بشهوة و أمامه شاب في منتصف العشرينات قاسي الملامح يبدو عليه حدة الطبع..لتقول السيدة:زي ما فهمتك يا هاني التنفيذ يكون بعد الفرح بأسبوع
هاني بضيق:أنا قولتلك يا هانم إنه في الفرح أحسن
السيدة بسخرية:أصل السنيورة خلتهم يعملوا الفرح منفصل وهتبقي علطول مع البنات
هاني:طب نخليها بعد الفرح علطول
السيدة بغضب:قولتلك نفذ في الميعاد اللي حددته وخلاص
الرجل بغضب:اسمع كلام غادة هانم ونفذه بالحرف يا هاني
هاني بضيق:طيب بس لما أجيبها اللي هعمله معاها محدش ليه دعوة بيه
السيدة بضحك:عيش براحتك انت البت حلوة وهتعجبك
هاني بنظرة خبث:تمام أوي
………………
داعبت أشعة الشمس وجهها الصغير لتفتح عيونها بكسل وتنظر حولها بتعب…لتجده ينظر لها بخوف وعتاب وحنان..اعتدلت في جسلتها ونظرت له بحزن…ليقول عز:حمدلله علي سلامتك يا حنين
حنين بصوت مرتعش:الله يسلمك
عز بتنهيده:ها سامعك أكلمي قوليلي مالك فيكي إي
تنهدت حنين بحزن وقالت:خايفة
صمت عز ليترك المجال لأخته لكي تبوح بكل ما بداخلها لتكمل حنين وهي تضغط علي قلادة والدها المعلقة برقبتها قائلة:بعد اللي شوفته امبارح خوفي أتحول لرعب مش مصدقه إن في ناس بالحقارة دي حرمتني من أبويا و أنا لسه طفلة وكملوا علي ماما خالوها عايشه سنين في خوف من إن حد يعمل فينا حاجه مش مصدقه إن الخيانة توصل للمرحلة دي..صعبان عليا نفسي اللي اتحرمت من أبوها عشان كلمة حق وشوية فلوس
أكملت حنين وهي تنظر لعز بعيون دامعة:خايفة من اللي إحنا خططناه ليه..خايفة يحرموني منك زي ما حرموني من بابا وماما..خايفة في يوم ملاقيش السند والضهر اللي يحميني
حنين بنبرة يغلب عليها البكاء:خايفة أفضل خايفة يا عز
وضعت حنين وجهها بين كفيها وانفجرت باكية بأنين..قام عز من موضعه وجلس بجوار أخته وأحاط كتفها بيده قائلا من بين دموعه:ربنا معانا يا حنين قادر يقف جمبنا لحد ما نرجع حق بابا قادر يدينا القوة اللي تخلينا نكمل الطريق زي ما أدنا القوة إننا نكمل ما بعد موت بابا وماما
أكمل عز وهو يمسح علي رأس أخته بحنان:حبيبتي زي ما في الوحش في الحلو زي ما في اللي رقم واحد عنده يرضي شهواته وغريزة حبه للمال في اللي رقم واحد عنده الرحمة والأخلاق في اللي بيفكر في ربنا وبيخاف يعمل حاجه تغضبه
نظر عز إلي أخته المسنده علي كتفه و أبعد يدها عن وجهها قائلا:في اللي زيك و زي وزي عمو عامر وعمو جميل وعم طه في ناس كتير كويسة يا حنين وفي وحش برده بس بقوتنا سوا واتكلنا علي ربنا هنقدر نبين حقيقة كل واحد
مسح موع حنين وقال:وبعدين أوعي تخافي وأنا جمبك أنا مهمتي في الدنيا دي أخلي بالي منك وأخليكي مطمنه دا أنتي بنتي يا بت أنتي
حنين بابتسامة من بين دموعها:أوعي تنسبني يا بابا
ابتسم عز بحنان وقال:حاضر يا بنتي
بعد نصف ساعة..امتلأت حجرة حنين بباقات الزهور وحضر عامر و زوجته وأولاده وماهر وأخوته وناصر وعائلته..اجتمعت العائلة حول حنين بينما خرج عز ليجري أحد الإتصالات مع أصدقائه و لمح جهاد وهي تخرج من حجرة حنين..أكمل عز المكالمة وهو ينظر من أحد نوافذ المشفي ناحية جهاد التي هبطت إلي الطابق السفلي واتجهت ناحية سيارة عامر وأخرجت منها شئ وعادت في طريقها..بمجرد أن أنهي عز مكالمته لمح جهاد تقف بجانب سيارة وحولها رجلين يبدو من هيئتها أنهم يضايقونها..
هرول عز ناحية السلالم واتجه مسرعا إلي موقف السيارات وعيونه تشتعل غضبا..
في موقف السيارات..جهاد بغضب:بقولك أوعي عايزه أمشي أنتوا متخلفين
الشاب الأول:بقولك إي ما تيجي أعزمك علي عصير عندي
الشاب الثاني بسخرية:اسمها عندنا ياض أنت هتأكل القمر لوحدك
تجمعت الدموع في عيون جهاد و بمجرد أن رأت عز وهو يتقدم ناحيتها تنفست الصعداء وشعرت بأنها بالأمان الآن..اتجه عز ناحية جهاد ومن حولها بغضب وبدون أن يتكلم أمسك أحد الشابين من ظهره وأسقطه علي الأرض ليتلتف له الآخر بغضب ويحاول أن يلكمه في وجهه ولكن بسرعة منع عز اللكمة و وقف أمام جهاد وقال بغضب:لو رجالة عينيكوا تيجوا عندها و لو بالغلط
التفت عز لجهاد وقال :أنتي كويسة
حركت جهاد رأسها بمعني “نعم”..قام الشاب من علي الأرض وحاول ركل عز لكن عز أمسك قدمه وصدمها بعمود حديدي و التفت لجهاد ليري الشاب الآخر في طريقه لها..أمسكه عز من ظهره و أسقطه علي الأرض و سدد له بعض اللكمات السريعة..فر الشاب بأعجوبة من تحت يد عز واتجه إلي صديقه وأسرعوا هاربين..
اتجه عز إلي جهاد وقال بغضب:أنتي إي اللي نزلك لوحدك و بتعملي إي أصلا
جهاد بنبرة توشك علي البكاء:كنت جايبه حاجه لحنين ورقية نستها في العربية و نزلت أجيبها عشان…
قطعها عز قائلا:تتجوزيني ؟؟
تجمد لسان جهاد عن الكلام وشعرت أنها في حلم..رفعت نظرها بتردد ناحية عز لتجده يقف أمامها تكسو علي ملامحه الغيرة..شعرت بأن كلمته نزلت علي جسدها كالثلج..لا تستطيع تجميع شتات نفسها..ليقول عز:يلا عشان نطلع
سارت جهاد خلف عز وهي حائرة هل ما سمعته حقيقة أم خيال؟؟ما الذي أبدل حال عز فجأة دون أن يسمع منها جواب حتي؟؟
في غرفة حنين..
ماهر:المهم تقومي بخير بسرعة كدا يا حنين عشان الفرح
فرح بمرح:لسه أسبوعين يعني براحتنا وبعدين لو حنون تعبانة ممكن نأجله كمان
ماهر و أمجد بصوت واحد:نأجل إي ياختي
رقية بضحك:علي فكرة فرح بتكلم صح
أمجد:خد أختك يا ماهر لأضربها
ماهر:ما تسكتي أنتي كمان يا فرح قال نأجل قال
سناء بهمس:دقيقة وهيمسكوا في خناق بعض
سميرة بهمس:وبدل ما أوضة واحدة لحنين هيبقوا خمس أوض
حنين بضحك:بس بس بس بس أنا تمام أهو خلااص و لو عايزين الفرح بكرة تمام
رقية:بكرة إي ما تسكتي أنتي كمان
فرح:والله لأضربها علي بوئها البت دي
انفجر الجميع ضاحكا بينما فتح عز باب الغرفة وقال بجدية:عمو عامر
التفت عامر له ليجد عز يقف عند باب الغرفة وجهاد تتجه ناحية رقية ليقول بتعجب:خير يا بني
عز بجدية:بصراحة عشان مأخسرش ثقة فيا و إنك محترمني في بيتك أنا بطلب منك إيد جهاد
اتسعت عين الجميع دهشة حتي حنين ولكنها ابتسمت وغمزت لعز..
ليقول عامر:هنا و الوقتي!!
عز:مهو أنا معرفش هفضل صابر لحد أمتي؟؟؟
التفت عامر إلي ابنته ليجدها تفرك يدها بخجل وعلي ثغرها ابتسامة مختفية ليقول:طيب يا عز بكرة بإذن الله لما حنين ترجع البيت بالسلامة أكون عرفت رأي جهاد
عز براحة:ماشي يا عمو اللي تشوفه
……………..
في اليوم التالي..في قصر آل توفيق..هبطت حنين من سيارة عز وأمسكت بيده..و ساروا في طريقهم إلي القصر..
دخلت حنين إلي القصر لتجد الجميع في استقبالها..تأكد الجميع من سلامتها وصعدت حنين بصحبة عز إلي غرفتها..أحكم عز الغطاء علي أخته وقال:أسيبك ترتاحي بقي
حنين:أستني عايزه أكلم معاك
عز وقد فهم مراد حنين فقال:من غير ما تسألي أنا فعلا معتش فيا قدرة أشوفها قصادي لا أكلمها و لا أبصلها عايزاها ليا أنا وبس
حنين بابتسامة:عشت لليوم اللي شوفتك واقع زيزو
عز بمرح:ليه هي الحاجه عندها كام سنة
لكمته حنين بالوسادة في رأسه بمرح وقالت:طب أخرج بره عشان أغير
عز:هنزل لعمو عامر أطمن منه و أجي تكوني خلصتي عشان جعان نوم
حنين:ماشي
خرج عز من الغرفة لتقوم حنين من موضعها وتتحس قلادة والدها قائلة بصوت ضعيف:بابا عز هنفرح بيه قريب كان نفسي تكون معانا أنت وماما
أما في اسفل القصر في مكتب عامر..يجلس عز أمام عامر بقلق..ليقول عامر:بص يا عز أنت قبل أي حاجه زي ابني أمجد بالضبط وغلاوتك من غلاوته
عز بقلق:الله يخليك يا عمو
عامر:جهاد دي حتة من قلبي وعمري ما هسلمها لحد غير و أنا متأكد إنه هيحافظ عليها
عز بثبات:أنا عمري ما كنت هطلب من حضرتك إيد جهاد إلا و أنا متأكد إني هكون أد المسئولية وهحافظ عليها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *