اختي دلقت على فستان فرحي اللى ب ٣٥٠ جنيه ج١ منى السيد

لمحة نيوز

الباب وراها زي المجنونة.
الساعة بقت 1005 الصبح… وأنا قاعدة على طرف السرير بالروب الأبيض، والفستان متعلق عند الشباك، كأنه لوحة فحم محروقة وناشفة.
تليفوني رن، كان رامي متصل من الأوضة التانية عند الرجالة
نور؟ في إيه؟ بيقولوا في دوشة عندكم.
بصيت للفستان اللي بابا اختاره معايا، ودموعي نزلت غصب عني
الفستان باظ يا رامي… اتحرق واتدمر خلاص.
سكت شوية، وبعدها سألني بصوت هادي
عايزة نلغي الفرح ونأجله؟
غمضت عينيا
لأ.
يبقى مش هنلغي حاجة.
طب هلبس إيه؟ هطلع للناس إزاي؟
رد بضحكة حنينة طمنتني
انزلي بالروب الأبيض ده والله قمر وأنا راضي، المهم إنتي.
ابتسمت من وسط دموعي
ماما يجيلها جلطة.
ساعتها هيبقى فرح تاريخي والناس كلها تحلف بيه.
الساعة 1034، الباب خبط جامد ودخلت المسؤولة عن المكان بتنهج
يا عروسة، الحقي… في ناس تحت بيسألوا عليكي.
افتكرت نيرة جابت ترزي تاني أو حد يحاول يقص الجزء البايظ.
بس الموضوع مكنش كده خالص.
بصيت من بلكونة السويت ع المدخل الرئيسي تحت.
لقيت بوكس شرطة وعربية تانية ملاكي وافقين قدام البوابة.
نزل من البوكس أمين شرطة وظابط، ومن العربية التانية نزلت واحدة لابسة بدلة كحلي فورمال وشكلها حازم جداً ومعاها شنطة أوراق.
وكانت ماشية قدامهم في الجنينة وراسها في الأرض… مي.
بس المرة دي، أختي مكنتش بتضحك خالص.
الجزء الثاني
وقفت ورا إزاز الشباك وإيديا ساندة على السور الخشب، قلبي كان بيدق في وداني بصوت أعلى من أي مزيكا في الدنيا.
مي اللي كانت من نص ساعة بس رافعة مناخيرها في السما وبتتشفّى فيا وفي وجعي، كانت ماشية خطوتين قدام الظابط ورجليها بتخبط في بعض زي اللي رايحة حبل المشنقة. كانت متبهدلة، شعرها اللي قعدت فيه ساعتين عند الكوافير نزل على وشها، وفستانها الزيتي متجرجر في نجيل الجنينة، وكل خطوة بتخطيها كانت بتبص وراها برعب كأنها مستنية حد ييجي ينجدها أو يشدها من إيديهم.
ماما أول ما لمحت البوكس من طرف عينيها، صرخت بصوت شرخ هدوء الأوضة ولطمت على خدودها يا لهوي يا فضيحتك يا صفاء! بوليس في فرح بنتي الكبيرة؟! الناس هتاكل وشنا، المعازيم هيقولوا إيه على بنات الحاج رشدي الله يرحمه؟! استر يا رب… استر يا رب!
نيرة قربت مني ومسكت كتفي بهدوء، عينيها مكنش فيها ذرة شفقة، كانت بتبص لتحت بجمود وقالت لي بصوت واطي اثبتي يا نور… اللي جاي ده حقك، ومتخليش قلبك الأبيض يدلدل ع الناس اللي هان عليها تكسرك في يوم زي ده.
الباب خبط خبطتين ورا بعض بحزم مش بتاع عمال القاعة ولا المعازيم. دخلت المسؤولة بتاعة المكان ووراها الست اللي كانت لابسة البدلة الكحلي. كانت ست في أواخر التلاتينات، ملامحها حادة وشعرها ملموم لورا بدقة، ماسكة في إيدها دوسيه جلد أسود ومكتوب عليه كارنيه فضي صغير يلمع في النور. ووراها على طول دخل الظابط ومعاه أمين الشرطة، ومي واقفة وراهم كاشّة في نفسها زي الفار المبلول، بتبص في الأرض وعينيها مش قادرة تيجي في عيني.
الست أم بدلة كحلي بصت في الأوضة، عينيها لقطت الفستان المتعلق عند الشباك، المفرود كأنه جثة محروقة، وبعدين بصت لي وأنا قاعدة بالروب الأبيض والكمادات على كتفي. اتكلمت بنبرة هادية بس فيها صرامة تخلي أي حد يقف انتباه مساء الخير يا عروسة… ألف مبروك، وآسفة جداً على المقاطعة في ظرف زي ده. أنا الأستاذة فريدة، محامية ومديرة الشؤون القانونية لأتيليه المصمم شريف فهمي.
الاسم نزل عليا زي التلج. شريف فهمي… ده من أكبر مصممي الأزياء في مصر والوطن العربي، هو اللي صمم الفستان ده مخصوص، وهو اللي استقبل بابا الله يرحمه في الأتيليه وقعد معاه بالساعات يشوف القماش والتطريز عشان يطلع بالصورة اللي بابا حبها.
ماما قربت منها وهي بتترعش وبتمسح دموعها بطرحتها يا فندم والنبي، أرجوكي… فهمينا في إيه؟ إيه البوليس ده وإيه اللي دخل مصمم الفستان في الموضوع؟! إحنا ناس محترمين وبنتنا في يوم فرحها، لو سمحتي خدي البوليس واطلعوا برة قبل ما المعازيم وقرايب العريس ياخدوا بالهم!
الأستاذة فريدة مالت براسها باحترام بس من غير أي تراجع يا فندم، إحنا مقدرين جداً الموقف العائلي، بس الموضوع خرج برة إطار المشاكل العائلية من اللحظة اللي الآنسة مي قررت فيها تتصرف التصرف ده.
شاورِت بإيدها ناحية الفستان، وكملت وهي بتفتح الدوسيه أستاذ شريف كان باعت عربية مخصوص الصبح فيها مسؤولة الجودة ومصورة فوتوغرافيا عشان يوثقوا الفستان بعد ما العروسة تلبسه، ده بروتوكول بيتعمل مع الفساتين ال Haute Couture الحصرية اللي بتتصمم لمرة واحدة في العمر. العربية كانت راكنة برة، والكاميرا برة الممر كانت بتسجل لقطات حية للتحضيرات ولقطة وصول الأخت… الآنسة مي.
مي اتهزت ورفعت راسها بصوت مخنوق ومتحشرج أنا مكنتش أعرف… أنا كنت داخلة عادي أبارك لأختي! دي أختي وكنت بهزر معاها!
الأستاذة فريدة بصت لها بصه باردة كفيلة تسكتها بتهزري بإزازة غِرا صناعي سريعة الجفاف تركيز 90؟ الإزازة اللي الأمن تحت لقاها في شنطتك لما حاولتي تخرجي من البوابة الخلفية؟
فريدة لفت وشها ليا وفتحت ورقة رسمية مختومة بختم نسر وختم الأتيليه يا مدام نور، الفستان ده حضرتك دفعتي تمنه بالكامل، بس العقد الموقع بينك وبين دار الأزياء بينص على بند حماية الملكية الفكرية والتأمين الحصري. الفستان ده مسجل برقم كودي وتصميم خاص باسم شريف فهمي، ومؤمن عليه ضد التلف المتعمد. والأهم من

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *