شهاده حق ج١ منى السيد

خوفك الجبان ده ضيع عشرة سنين بيني وبين جوزي، خوفك ساب جوزي يفتكر إني باخد من فلوس أكلهم وأودي لأهلي! إنتي عارفة حماتك قالت إيه لعصام في ودنه وهو بيضربني؟ قالتله تلاقيها بتبعت لأمها وأخوها العاطل من ورانا! طعنتني في أصلي يا سمر! وإنتي واقفة… باصة في الأرض زي تمثال الخشب!
فضلت أبكي على الأرض وأنا بمسح دموعي بطرحتي، الذنب كان حبل مشنقة ملفوف حوالين رقبتي وبيخنقني ببطء
أنا هروح دلوقتي لحماتي… هروح لعصام وأقولهم، هبوس راسهم ورجلك قدامهم كلهم، هقول الحقيقة والله العظيم، مش هسيبك تتطلقي بسببي!
منار ابتسمت بسخرية مريرة، نظرة كلها يأس خلت قلبي ينقبض أكتر
تروحي تقولي إيه دلوقتي؟ تروحي تقولي بعد إيه يا فالحة؟! بعد ما اتضربت؟! بعد ما اتهنت واترمت هدومي على بسطة السلم؟! بعد ما الكل شافني خارجة بفصل عيالي والناس في الشارع كانت بتتفرج علينا وبتتساسى على فضيحتنا؟! لو روحتي دلوقتي وقولتي الكلام ده، تفتكري مين هيصدقك؟
بصيتلها برعب
يعني إيه؟ مش هيصدقوني ليه والسمك في الكيس اهو؟!
وطت عليا تاني، وقالت بصوت مفروم بالمرارة
حماتك هتقول إنك بتستعطفي عليا وعاوزة تشيليني الليلة عشان طيبة! هتقول إنك بتألفي قصة عشان تلمي الموضوع وخلاص! وعصام؟ عصام اللي كبريائه ملهوش حدود، تفتكري لو عرف إنه ضربني وطلقني وطردني ظلم عشان سمك أكلته قطة، هيجي يعتذرلي ويبوس راسي ويقول حقك عليا؟! الراجل ده مابيعتذرش يا سمر! الراجل ده لو عرف الحقيقة دلوقتي هيكرهني ويكرهك ويكره نفسه، وهيصر على الطلاق عشان ميطلعش عيل وغلطان قدام أمه وإخواته! إنتي متعرفيش طبيعة عيلة جوزك ولا إيه؟!
كلامها نزل عليا زي الصاعقة.
منار كانت بتقول الحقيقة اللي أنا كنت بتعامى عنها. عصام أخو جوزي راجل دمه حامي، كبرياؤه أهم عنده من أي حاجة في الدنيا، عمره ما غلط نفسه في موقف، وحماتي ست متسلطة لأبعد الحدود، لو دخلت عليها دلوقتي بالحقيقة، مش بعيد تقلب الطربيزة عليا أنا وتقول إني عملت كده عن قصد عشان أوقع بينها وبين منار، أو تقول إننا متفقين سوا بنمثل فيلم عشان نغطي على سرقة تانية!
قومت وقفت بالعافية، ساندة على الحيطة، حاسة بوجع فظيع في ضلوعي من كتر القهر
طب أعمل إيه يا منار؟! قوليلي أعمل إيه وأنا هعمله، والله العظيم اللي تؤمريني بيه هنفذه، بس سامحيني… متسيبينيش بالذنب ده هيقتلني!
منار بصت في الأرض شوية، أنفاسها كانت بتهدى ببطء، بس عينيها كانت بتلمع بتفكير غامض، تفكير فيه حزن شديد وقرار تقيل.
رفعت راسها وبصتلي
أنا مش مسمحاكي يا سمر… على الأقل مش دلوقتي. الجرح طازة ولسه بينزف، ووشي لسه وارم من القلم. بس أنا مش هخرب بيتي عشان غلطتك، ومش هسيب عيالي يتشردوا عشان جبنك.
هتعملي إيه؟ سألتها بلهفة وخوف.
قربت مني، ومسكت دراعي جامد، وقالت بصوت واطي وحاسم
الحقيقة هتتقال… بس مش بالصوت العالي ولا بالطريقة اللي تخلي الكل يقف ضدنا. الحقيقة هتتقال بطريقة تكسر مناخير حماتي من غير ما تجرح كبرياء عصام، وتخليكي إنتي تدفعي تمن سكوتك وجبنك من غير ما تفتحي بؤك بكلمة تانية تفضحك أكتر.
برقت عيني برعب
إزاي يعني؟ قصدك إيه؟
بكرة الصبح، الجمعة بتخلص ويبدأ السبت، حماتك بتنزل السوق بدري تشتري طلبات الأسبوع للبيت كله… وعصام بيكون قاعد في الشقة تحت عند أمه مبيخرجش لحد الضهر، هتروحي…
وقبل ما منار تكمل جملتها، رن تليفونها بنغمة عالية فزعتنا إحنا الاتنين.
طلعت التليفون من جيبها بسرعة وبصت في الشاشة، وشها شحب تماماً وعينيها اتسعت بخوف
ده تامر جوزك… بيكلمني ليه؟!
مسكت التليفون بايد بتترعش وفتحت الخط، وفتحت الاسبيكر عشان أسمع معاها، وصوت تامر طلع من السماعة مشوش ومخضوض، صوت راجل بيجري في الشارع ونَفَسه مقطوع
الو يا منار؟! إنتي فين؟! الحقي يا منار… عصام اتخانق مع واحد في القهوة وجابوله الإسعاف، ونزلنا بيه على المستشفى العام، وأمي أغمى عليها تحت على السلم والشارع مقلوب! انزلي بسرعة شوفي العيال عند مين!
الخط قطع فجأة، وبصينا لبعض أنا ومنار والذهول والرعب مالين المكان، الكيس اللي فيه بواقي السمك فضل واقع على الأرض، كأنه شاهد أخرس على خراب أكبر كان لسه بيبدأ يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *