دعوه حماتي انجي الخطيب
«مسامحاكي يا طنط… مسامحاكي وربنا يغفرلك ويشفيكي.»
أول ما نطقت الكلمة دي، حماتي اتنهدت تنهيدة طويلة وموجوعة، ومالت براسها على صدري وبكت بصوت مسموع.
في اللحظة دي خرج أحمد من باب الأوضة وهو متأثر جدًا.
مرت الأيام، وحالتها الصحية والنفسية فضلت محتاجة متابعة ورعاية، لحد ما رحلت بعد فترة، وتركت وراءها درسًا كبيرًا لكل اللي عرفوا قصتها.
الناس كلها في المنطقة كانوا بيتكلموا عن اللي حصل، لكن بالنسبة لي، الأهم ماكانش كلام الناس.
الأهم إني فهمت إن الخلافات العائلية ممكن تكبر جدًا لما يدخل فيها الغضب وسوء الظن، وإن التسامح أحيانًا بيكون الطريق الوحيد للراحة.
أحمد اتغير تمامًا بعد رحيل أمه… بقى يجيلي البيت ويعتذر لي عن كل لحظة وقف فيها ساكت وساب الخلاف يكبر.
لكن رغم إن حقي ظهر ورغم إن الكل عرف إني كنت مظلومة، إلا إن المشهد بتاعها وهي بتبكي قدامي فضل معلّم في قلبي.
تعلمت من اليوم ده إن الإنسان ممكن يختلف ويغضب ويفهم الأمور بشكل غلط، لكن لما يستخدم الدين والمقدسات في الخلافات، لازم يراجع نفسه ويتأكد إنه ما بيظلمش حد.
مرت سنتين على اللي حصل… سنتين وأنا بحاول أرمي الحادثة دي ورا ضهري وأعيش حياتي طبيعي، بس أثرها فضل سايب علامة جوة بيتنا.
أحمد جوزي تغير تمامًا. بقى حنين زيادة عن اللزوم، بيعمل حساب لكلمتي قبل كلمته، وكأنه بيحاول يعوضني عن كل يوم صعب شفته في بيت أمه.
وفي نفس الوقت، كان فيه هدوء غريب مسيطر على الشقة. الأوضة اللي كانت قاعدة فيها حماتي قبل رحيلها، ما حدش مننا كان بيحب يقعد فيها لفترة طويلة.
في يوم، كنت قاعدة مع أحمد بعد الفجر بنشرب الشاي، وقالي بصوت واطي وهو بيبصلي بتردد:
«فاطمة… أنا عايز أطلب منك طلب بس خايف يضايقك.»
بصت له وقلت له:
«خير يا أحمد؟ في إيه؟»
نزل عينه في الأرض وقال:
«أنا طالع العمرة الشهر الجاي… ونفسي تيجي معايا. نفسنا نروح ونقف قدام الكعبة سوا، وندعي لها بالرحمة… ونقفل الصفحة دي خالص من حياتنا، عشان حاسس إن قلبي محتاج يهدى.»
جسمي اتشنج أول ما سمعت سيرة العمرة والكعبة. الأفكار جرت في دماغي وافتكرت اللي حصل.
بس بصيت لأحمد وشفت الكسرة اللي في عينيه، وعرفت إن الراجل ده شايل هم كبير، ونفسه يبرّ أمه حتى بعد رحيلها.
مسكت إيده وقلت له:
«موافق يا أحمد… نروح سوا.»