دعوه حماتي انجي الخطيب

سكت الراجل ثانية بياخد نفسه، وأنا كنت بسمعه وأنا مش عارفة أصدق اللي بيحكيه، كمل وقال:

«الناس حواليها حاولوا يهدوها، وبعدها قالت كلام مش مفهوم، ووقعت من شدة الإرهاق. نقلوها للفندق واهتموا بيها لحد ما هديت، بس من ساعتها وهي قاعدة في زاوية الأوضة، حاطة إيديها على راسها، وبتبص للسقف وكل ما حد يقرب منها تقول إنها شايفاكي واقفة جنبها.»

قفلت الموبايل وإيدي بتترعش، وجسمي كله كان متوتر رغم الجو الدافي.

جوزي كان صحي على صوتي، قام وسألني في إيه.

بصيتله والدموع في عيني وقلتله بصوت مش طالع:

«أمك… أمك في مكة يا أحمد… جرى لها حاجة.»

في نفس الليلة أحمد حجز أول طيارة وسافر لها، وسابني هنا في بيت أهلي بين مشاعر متناقضة؛ إحساس بالظلم، وقلق على اللي بيحصل لها.

بعد أربع أيام، أحمد رجع… بس مرجعش زي ما سفر.

دخل عليا البيت وشه شاحب، عيونه غرقانة في الأرض، وشايل في إيده شنطة هدوم أمه.

قربت منه بلهفة:

«أحمد! فين طنط؟ حصل لها إيه؟ هي كويسة؟»

أحمد رفع عينه في عيني، وكانت أول مرة أشوف في عين جوزي كمية الكسرة والذهول دي. قعد على أقرب كرسي وكأنه شايل هم كبير، وقال بصوت حزين:

«أمي رجعت يا فاطمة… بس مش هي اللي سافرت.»

بلعت ريقي وقلتله:

«يعني إيه؟»

رد وهو بيمسح دموعه:

«أمي هناك مرت بصدمة كبيرة. بعد اللي حصل، حالتها النفسية اتغيرت جدًا، والدكاترة قالوا إنها محتاجة متابعة وراحة. بقت ساكتة معظم الوقت، ومش بتتكلم كتير.»

سكت أحمد وهو متأثر، فسألته بصوت مخنوق:

«بتقول إيه؟»

بصلي وقال:

«بتبصلي بدموع وبتقول: سامحيها… قولي لها تسامحني.»

في اللحظة دي حسيت بقلبي بيتنفض. المشاعر القاسية اللي كانت في عينين حماتي قبل ما تسافر اختفت، واتبدلت بحالة من الندم والضعف.

أحمد مسك إيدي وقال:

«حقك عليا أنا… أنا اللي سكت وخليتك تتعبي، وربنا شاهد على كل حاجة.»

بعدها بيومين، نزلت أزورها في شقتها. دخلت الأوضة لقيتها قاعدة على السرير، وأول ما عينها جت في عيني، ما بصتش باستياء زي زمان… بالعكس، اتنفضت من مكانها وجت ناحيتي وهي بتبكي، وبتكرر بصوت ضعيف:

«سامحيني… سامحيني يا بنتي…»

وطيت عليها ومسكت إيديها اللي كانت بتترعش، ودموعي نزلت. مش عشان اللي حصل لها، لكن عشان حسيت إن الغضب اللي كان بينا انتهى.

بعد ما مسكت إيدها، بصلت لي بدموع ونظرة كسرة عمري ما شفتها في عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *