طوال 6 اشهر تركت خطيبي وعائلته يسخرون منى

لقد أحببت هذا الرجل بكل صدق أحببته كما تحب فتاة أميركية شرقية روح غربية قلب. تعلمت لغتكم لأنني حلمت أن أكون جزءا من عالمه أن أربي أبناءنا على التواصل بين ثقافتين على أن الحب لا يترجم بل يعاش.

لكن ما وجدته كان احتقارا متقن الصياغة مغلفا بابتسامات كاذبة. في تلك اللحظة سمعت همسات متوترة ورأيت والدة عمر تحاول

التظاهر بالتماسك قائلة بالعربية المكسرة
ربما هناك سوء فهم يا ابنتي نحن كنا نمزح فقط.نظرت إليها مطولا وقلت
السخرية من إنسان ليست مزحة خصوصا حين تتكرر لستة أشهر متواصلة. أنتم لم تمزحوا أنتم أهنتم إنسانا وثق بكم.

التفت إلى والدي كان والدي الأميركي يحدق بي بدهشة وفخر بينما والدتي اللبنانية الأصل كانت تغالب دموعها. نظرتها كانت تقول كل شيء لقد كنت قوية يا ابنتي.قلت لهم بالعربية الصافية

هذه لغتكم التي ظننتموها سرا. تعلمتها لأنني أحببت والآن أستخدمها لأغادر بكرامتي.ثم نظرت لعمر نظرة أخيرة لا تشبه أي نظرة سابقة نظرة فيها خيبة وسلام في آن واحد

كنت تقول لي إنك لا تحب المفاجآت فاعتبر هذا آخرها.خلعت دبلتي ببطء وضعتها في الكأس أمامي ثم سكبت عليه بعض العصير الأحمر
حتى غطته الفقاعات. نظرت إليه وقلت
تماما كما غطت ضحكاتك حقيقتك.حاول أن يمد يده نحوي

كارن أرجوك خلينا نحكي بعدين بينا.ابتسمت بسخرية
بعد ستة أشهر من السخرية لا يوجد بينا يا عمر. هناك فقط أنا وكرامتي.استدرت نحو الباب وخطوت بثقة لم أعرفها في نفسي من قبل.

كنت أسمع خلفي همساتهم وارتباكهم وصوت والدة عمر تقول يا فضيحتنا أمام الناس!أما أنا فكل ما شعرت به هو راحة. كأن جبلا من الألم أزيح عن صدري.

خرجت من القاعة والهواء البارد لامس وجهي فابتسمت. كانت تلك الابتسامة الأولى الصادقة منذ شهور.سمعت خطوات تقترب كانت والدتي. وضعت يدها على كتفي وقالت بالعربية
فخورة فيك بنتي. هيك البنت بتعرف قيمتها.نظرت إليها وابتسمت
كنت خائفة من أن أفقد حبهم لكنني اكتشفت أني كنت على وشك

أن أفقد نفسي.مرت أسابيع بعد تلك الليلة. غادر عمر حياتي بصمت بينما انتشرت قصتي في المدينة بين الناس كالنار في الهشيم. بعضهم قال إنني أهانت عائلة عربية بأكملها وآخرون قالوا إنني لقنتهم درسا في الكرامة. أما أنا فكنت أعيش بسلام أعمل وأكتب وأضحك أتعلم كيف أبدأ من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *