اجبرها زوجها ان تعمل خادمه في حفله

وفي الجهة الأخرى ارتجفت يد تيفاني وانفلت الكأس من بين أصابعها ليسقط على الأرض ويتحطم بصوت حاد كأن الزجاج يعلن انهيار عالمها. أما أنا
فقد نزعت المريلة ببطء متعمد. لا بعجلة ولا بتحد فج بل بهدوء امرأة استعادت زمام نفسها. ثم أزلت غطاء الرأس وتركت شعري ينسدل كما كان دائما.

عدلت خصلاته بيدي واستقمت في وقوفي. في تلك اللحظة لم تعد هيئتي هيئة خادمة. لم تعد كتفاي منحنيتين تحت ثقل الإهانة. كنت واقفة كما أنا في اجتماعات مجلس الإدارة كما أقف حين أوقع الصفقات كما أقف حين تتخذ القرارات المصيرية.

امرأة تعرف تماما من تكون وتملك كل ما يقفون عليه وكل ما يتباهون به لا لأن المال صنعها بل لأنها صنعت المال حين قررت أن تكون ذاتها كاملة غير منقوصة. قلت بهدوء قاتل ذلك الهدوء الذي لا يأتي من ضعف بل

من يقين مطلق
مساء الخير يا آرثر. يبدو أن أحد موظفينا قرر أن يقيم حفلا صاخبا أكثر مما ينبغي.
لم يكن في صوتي سخرية بل حقيقة عارية حقيقة سقطت على مسامع الحاضرين كحجر ثقيل في بحيرة راكدة.

همس غاري بصوت مبحوح وقد بدأ صوته يخونه وكأن الكلمات تأبى أن تخرج مطيعة
موظف إيزابيلا ماذا يحدث
التفت إليه ببطء.
كان وجهه شاحبا خاليا من الدم كأن الحقيقة امتصت لونه دفعة واحدة كما تمتص النار الأكسجين من غرفة مغلقة.

لم أر فيه زوجي الذي شاركني سنوات من حياتي لم أر فيه الرجل الذي وعدني يوما بالحماية والاحترام بل رأيت رجلا من كل ما كان يتفاخر به مجرد ظل هش لما ظن نفسه يوما قويا.

قلت بوضوح دون انفعال ودون حاجة لرفع صوت
يا غاري الشركة التي تعمل بهافانغارد غلوبالهي ملكي. أنا من وقعت على أوراق ترقيتك. وأنا أيضا من سيوقع على قرار فصلك.
كانت الكلمات واضحة قاطعة لا تحتمل تأويلا ولا رجعة.

لم تكن تهديدا بل إعلان نهاية.
صرخ هستيريا وقد اختلط الخوف بالإنكار وكأن عقله يحاول التمسك بأي وهم ينقذه
هذا غير صحيح! هذا مستحيل! أنت مجرد ربة منزل!
كانت تلك آخر أوراقه فعلا.

الكلمة التي ظل يلوح بها في وجهي كلما أراد أن يكسرني كلما أراد أن يذكر نفسه قبل أن يذكرني أنني في نظره أقل أضعف بلا وزن.

ربة منزل.
كلمة قصيرة لكنها كانت تحمل في داخله تاريخا كاملا من التعالي ومن محاولات الإلغاء ومن خوف دفين لم يكن يجرؤ على الاعتراف به.
لم أنظر إليه.
لم يعد يستحق حتى نظرة عابرة.
فبعض السقوط يكون كاملا إلى درجة أن الالتفات إليه يعد إهانة للنفس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *