ورقه طلاقي حكايات ميرا
داليا بصّت من ورا الستارة باستغراب. العربيات دي بتاعت مين؟ نادية ضحكت باستهزاء. أكيد مأجراهم. في ناس حتى لو مش لاقية مكان تنام فيه، بتحب تعمل نفسها مهمة. لكن بعد ثواني، باب العربية اتفتح. ونزل منها راجل لابس بدلة رسمية. دخل البيت، شال شنطتي الصغيرة، وفتحلي الباب.
وقفت قبل ما أركب. وبصيت لها في عينيها. لأ يا طنط نادية سكتُّ لحظة، وبعدين قلت بهدوء بكرة إنتِ اللي هتعرفي مين كان بيصرف على العيلة دي وبيحافظ عليها طول التلات سنين اللي فاتوا. وشّها اتغير. إنتِ بتقولي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة. هتعرفي بكرة. ركبت العربية. وانطلقت بعيد عن البيت. فضلت أبص من الشباك وأنا حاضنة الصندوق الأسود لصَدري. كانوا فاكرين إنهم طردوني من بيتهم من غير فلوس، ومن غير سند، ومن غير مستقبل.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن الساعة 8 الصبح تاني يوم كان هيوصل لكل واحد فيهم مستند عليه اسمي. ومحدش فيهم كان يتخيل إن الأوراق اللي جوه الصندوق الأسود ممكن تغيّر مصير العيلة كلها. والأغرب؟ إن محمود نفسه ماكانش يعرف الحقيقة كاملة.
لكن أول مستند هيوصله الصبح كان هيخليه يندم على إنه سابني أخرج من البيت من غير ما يسألني حتى إنتِ رايحة فين؟ وماكانش عندهم أي فكرة عن اللي هيحصل بعد كده حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا الجزء الثاني الساعة كانت قربت على 11 بالليل لما وصلت للشقة اللي محاميتي حجزتهولي مؤقتًا.
أول ما دخلت، حطيت الصندوق الأسود على الترابيزة. فضلت واقفة قدامه ثواني. ثلاث سنين كاملة وأنا مستنية اللحظة دي. فتحت الصندوق، وطلعت أول ملف. كان مكتوب عليه بخط واضح شركة النور للتوريدات ملكية وحسابات قلبت أول ورقة، وابتسمت بحزن.
قبل ما أتجوز محمود بشهرين، كنت شريكة في شركة صغيرة ورثتها عن والدي. ماكانتشي شركة ضخمة. لكنها كانت بتتعامل مع مصانع وشركات كبيرة، ومع الوقت رأس مالها زاد بشكل كبير. ولما اتجوزت محمود، طلبت مني حماتي إني أسيب شغلي. وقالتلي يومها الست المحترمة لما تتجوز، جوزها هو اللي يصرف عليها.
وساعتها محمود وافقها. فأنا وافقت. لكن بدل ما أقفل شركتي خليتها تشتغل من بعيد. وكنت بحوّل جزء من أرباحها كل شهر لحساب مشترك بيني وبين محمود. مش عشان أصرف عليه. لكن عشان كنت فاكرة إننا عيلة واحدة. كنت بدفع إيجار البيت. ومصاريف والدته. وأقساط عربية محمود.