قبل ما اتبرع بكليتي
سمعت الممرضة من ورايا بتهمس بعصبية:
— ماتوقفيش! كملي!
جريت. هدوم عاملة النظافة كانت واسعة عليا، والبنطلون بيقع من على وسطي، والجزمة البلاستيك اللي ادتهالي كانت أكبر من مقاسي. لكن مكنتش حاسة بأي حاجة. لا بالمطر اللي صوته بيزيد. ولا ببرودة الممر. ولا حتى بالألم في إيدي من مكان الإبرة اللي الممرضة شالتها بسرعة قبل ما تهربني.
كل اللي كنت سامعاه صوت واحد جوا دماغي: البضاعة جاهزة؟ حماتي قالتها. الست اللي كانت بتعمللي شوربة بإيديها. الست اللي كانت بتقولي: — إنتِ مش مرات ابني بس… إنتِ بنتي.
كنت بالنسبة لها بضاعة.
وصلت عند نهاية الممر. لقيت باب معدن قدامي مكتوب عليه: خدمات — ممنوع الدخول. مديت إيدي على المقبض. مقفول. شدّيته مرة. اتنين. مفيش فايدة.
لفيت للممرضة بخوف: — مقفول!
جريت ناحيتي. طلعت كارت صغير من جيبها، مررته على الجهاز اللي جنب الباب. نور أخضر ظهر. الباب اتفتح.
قالت: — انزلي السلم لحد الدور الأرضي. هتلاقي مخزن غسيل. ادخلي منه، وفي آخره باب تحميل بيطلع على الشارع الخلفي.
مسكت إيدها قبل ما تمشي. — وإنتِ؟
بصت وراها. الأصوات كانت بتقرب. قالت: — أنا هرجع.
— ترجعي فين؟!
— لو اختفينا إحنا الاتنين دلوقتي، هيعرفوا إني ساعدتك.
— ما ترجعيش! تعالي معايا!
لأول مرة، شفت في عينيها حاجة أغرب من الخوف. حزن. قالت: — مقدرش.
— ليه؟
سكتت. وبعدين قالت: — لأن ابني جوه.
بصيتلها وأنا مش فاهمة. لكن قبل ما أسأل، صوت خطوات جري ظهر من آخر الممر. زقتني ناحية السلم.
— انزلي!
دخلت وأقفلت الباب ورايا. بدأت أجري على السلالم. دور. واتنين. وتلاتة. وكل ما أنزل، كنت بسمع أصوات فوقيا. رجالة بيتكلموا في أجهزة لاسلكي.
— فتشوا جناح العمليات.
— راجعوا المصاعد.
— محدش يخرج من بوابة الموظفين.
وبعدين سمعت صوت جوزي. قريب. قريب جدًا.
— دوروا عليها في كل مكان. لابسة زي عمال النظافة.
حطيت إيدي على بوقي علشان أمنع صوت نفسي. دخلت من باب الدور الأرضي. لقيت نفسي في ممر طويل مليان عربيات غسيل، ملايات بيضا، وصناديق منظفات. في آخره كان فيه عامل كبير في السن بيزق عربية. أول ما شافني وقف. قلبي وقع. بصلي من فوق لتحت. وبعدين قال:
— إنتِ جديدة؟
هزيت راسي بسرعة. — أيوه.
— تبع أنهي وردية؟
لساني اتعقد. قبل ما أرد، صوت جهاز لاسلكي كان معاه اشتغل.