قبل ما اتبرع بكليتي
— ده مش جواب.
سكتت.
قلت: — إنتِ قلتي إن ابنك جوه المستشفى. إيه علاقة ابنك بالموضوع؟
دموع نزلت من عينيها. لكنها ما مسحتهاش. قالت:
— ابني عنده سبعتاشر سنة.
— ماله؟
— محتاج زراعة قلب.
اتجمدت. بصيتلها. وبعدين فهمت الجملة بطريقة خلت جسمي كله يبرد.
قلت بصوت مخنوق: — لا…
الممرضة بصتلي. — متفهميش غلط.
— قلبي كان لابنك؟!
— لأ! صرختهل بسرعة.
وقفت العربية فجأة على جنب الطريق. لفتلي.
— والله لأ. ابني ملوش علاقة باللي كانوا هيعملوه فيكي.
قلت: — أمال إيه علاقته؟
حطت وشها بين إيديها للحظة. وبعدين رفعت راسها.
— أنا عرفت الشبكة دي بسبب ابني.
— شبكة إيه؟
— شبكة بتتاجر في الأعضاء من جوه المستشفى.
بصيتلها وأنا مش قادرة أستوعب.
قالت: — من أربع شهور، ابني دخل قائمة انتظار لزراعة قلب. الدكتور عرض عليا حل.
— حل إيه؟
— قاللي لو دفعت مبلغ معين… ابني ممكن يطلع فوق ناس مستنية من سنين.
سكتت.
— رفضت.
— وبعدين؟
— بدأت أشك. دورت في ملفات المرضى. لقيت حاجات مستحيل تكون صدفة.
قربت منها.
— زي إيه؟
قالت: — ناس داخلة عمليات بسيطة… وتموت فجأة.
— وبعدين؟
— عائلات توافق بسرعة على التبرع بأعضائهم.
— يمكن ده طبيعي.
هزت راسها.
— مش لما نفس الدكتور يكون موجود في كل الحالات.
قلبي خبط.
قالت: — ومش لما كل الأعضاء تروح لمرضى محددين بيدفعوا مبالغ ضخمة.
سألتها: — وجوزي؟
بصت قدامها.
— جوزك مش مجرد شخص وافق يبيعك.
سكتت لحظة. ثم قالت:
— جوزك واحد منهم.
حسيت الدنيا اسودت.