ابني بعتلى رساله ج٣ حكايات ميرا
عيد ميلادي السبعين — الجزء السابع
فضلت باصص لحسام وأنا مش قادر أستوعب كلامه.
ـ والد نادية كان شريكك؟
حسام ابتسم.
ـ مش بس شريكي… كان صاحب الفكرة الأصلية للشركة.
بصيت لمحمود.
ـ الكلام ده صحيح؟
محمود اتردد.
ـ أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
ـ وإنت كنت عارف؟
ـ عارف جزء من الحقيقة.
ـ ليه ما قلتليش؟
ـ لأن نادية طلبت مني ما أقولش.
بصيت قدامي.
38 سنة جواز.
38 سنة وأنا فاكر إن الشركة دي أنا ونادية بدأناها من الصفر.
كنت غلطان.
لكن حسام كمل:
ـ والد نادية كان عنده مشروع صغير، وأنا كنت شريكه. حصل خلاف بينا، وانفصلنا.
ـ والشركة؟
ـ نادية أخدت جزء من أصوله وبدأت معاك من جديد.
قلت:
ـ يعني الشركة ملك أبوها؟
ـ لأ.
ـ أمال إيه؟
ـ كان له نصيب قانوني قديم، ونادية كانت عارفة إن لو ظهر، ممكن الشركة كلها تدخل في نزاع.
محمود قاطع:
ـ لكن الكلام ده انتهى قانونيًا من سنين.
حسام بصله.
ـ انتهى على الورق.
ثم بصلي.
ـ لكن نادية كانت محتفظة بمستندات تثبت إن جزء من الأموال الأولى للشركة جاء من والدها.
قلت:
ـ وإنت كنت عايز المستندات دي؟
ـ أيوه.
ـ ليه؟
ـ عشان أستخدمها ضدك.
محمد اتكلم لأول مرة:
ـ عشان كده قتلت أمي؟
حسام بصله.
ـ أنا ما قتلتهاش.
محمد اتقدم خطوة.
ـ سامح قتَلها بأوامرك.
حسام سكت.
محمود قال:
ـ وعندنا التسجيل.
حسام ابتسم بسخرية.
ـ تسجيلاتكم كلها ناقصة.
فتح محمود اللابتوب.
ـ لأ.
ضغط على ملف.
خرج صوت حسام من التسجيل:
«لو نادية اتكلمت، سامح هيعرف يتصرف.»
الصمت ملأ المكان.
حسام لأول مرة فقد ابتسامته.
الشرطة أخذت منه الهاتف.
وبدأوا يفتشوا المكان.
لكن قبل ما يخرجوه، بصلي وقال:
ـ في حاجة واحدة لازم تعرفها.
ـ إيه؟
ـ نادية ما كانتش بريئة تمامًا.
قلبي انقبض.
ـ تقصد إيه؟
ـ هي كانت عارفة إنك هتخسر الشركة لو ظهرت الحقيقة.
ـ ووافقت؟
ـ لأ.
ثم ابتسم.
ـ هي اختارتك إنت.
الكلمة وقفتني.
ـ اختارتني؟
ـ كان ممكن ترجع لأبوها، أو تطالب بحقها في كل حاجة.
ـ لكنها اختارت تبدأ من جديد معاك.
سكت.
لأول مرة، حسيت إن الصورة القديمة بدأت تتضح.
نادية ما كانتش خدعتني.
كانت بتحاول تحميني.
بعد ما خرج حسام والشرطة، قعدت لوحدي.
محمد وقف قدامي.
ـ بابا.
ما رديتش.
ـ أنا آسف.
رفعت عيني له.
ـ أنا مش هقدر أنسى اللي عملته.
هز راسه.
ـ عارف.
ـ ومش هقدر أرجع أثق فيك بسهولة.
ـ عارف.
ـ لكنك ابني.
دموعه نزلت.
ـ وأنا عمري ما تمنيت غير إني أسمع منك الجملة دي.
قمت من مكاني.
حطيته قدامي.
ـ هتتحاسب على اللي عملته.
هز راسه.
ـ حاضر.
ـ وهترجع كل جنيه أخدته.
ـ حاضر.
ـ وهتساعدني نعرف الحقيقة كاملة.
قال:
ـ حاضر يا بابا.
في اللحظة دي دخل محمود.
كان ماسك ظرفًا أبيض.
ـ في حاجة أخيرة.
بصيت له.
ـ إيه؟
ـ ده وصلني النهارده الصبح.
فتحت الظرف.
جواه خطاب.
خط نادية.
بدأت أقرأ:
«محمود…
لو إنت بتقرأ الخط ده، يبقى أنا مش موجودة.
وأنا عارفة إنك هتسأل نفسك: ليه ما قلتلكش الحقيقة؟
لأني كنت خايفة عليك.
مش من حسام.
ولا من سامح.
كنت خايفة إنك تعرف الحقيقة في الوقت الغلط، وتتصرف بغضب، وتخسر كل حاجة.
أنا عارفة إن محمد أخطأ.
وعارفة إنه ضعيف قدام الفلوس.
لكن صدقني…
هو مش شرير.
هو بس ضايع.
ولو حصل لي حاجة، ما تكرهوش.
حاسبه، لكن ما تتخلاش عنه.
أما الشركة…
فهي عمرها ما كانت أهم منك.
لو اضطررت تختار بينها وبين ابنك…
اختار ابنك.»
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
نادية…
حتى وهي عارفة إنها ممكن تموت، كانت بتفكر فينا.
لكن في آخر سطر…
اتغير كل شيء.
«وفي حاجة أخيرة لازم تعرفها.
أنا لم أمت بسبب حسام وحده.
الشخص الذي أعطى سامح المفتاح لمكتبي…
كان شخصًا من داخل بيتنا.»
رفعت عيني لمحمود.
ـ داخل بيتنا؟
هز راسه.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت حركة عند باب المكتب.
لفينا.
كانت داليا واقفة.
وشها شاحب.
وقالت:
ـ أنا عارفة مين أعطى سامح المفتاح.
سكتنا.
داليا دخلت وقفلت الباب.
وبصت لي مباشرة.
ـ وعشان أقولك الحقيقة كاملة…
لازم تعرف إن الشخص ده كان موجود في بيتك ليلة وفاة نادية.
قلت:
ـ مين؟
داليا بدأت تعيط.
وبعدين قالت اسمًا واحدًا…
خلاني ما أقدرش أتكلم.
ـ أنا.
وحّد أسلوب السرد والحوار
اربط داليا بليلة الوفاة
قوّي منطق اعتراف حسام