سر اخت جوزي ج٣ منى السيد

​السكوت اللي نزل على الأوضة وقتها كان أتقل من جبل.

​وش حسام اتحول من اللون الأبيض للأصفر ومن الأصفر للرمادي.. عينيه كانت رايحة جاية على الكلام المكتوب بالمداد الأحمر، والحروف المتقطعة، والاسم اللي محطوط في النص وحواليه دواير وعلامات غريبة:

«فلان ابن فلانة.. وفلانة بنت فلانة.. نفور، وتفريق، ومرض، وسلب راحة، وخراب بيت».

​الاسم كان صريح ومفيش فيه شك.. حسام ابن فاطمة، ومنال بنت سنية.

أنا وجوزي! حصري علي روايات واقتباسات

​حسام نزل الورقة ببطء شديد، ورفع راسه يبص لأخته.. نظرته مكنتش نظرة زعل عادي، كانت نظرة راجل سكينة اتغرزت في ضهره من أقرب الناس ليه، وسألها بصوت طالع من قعر صدره:

— إنتي… إنتي بتعملي لي أنا عمل وخراب بيت يا سمر؟! ده أنا اللي شايلك وشايل عيالك في رقبتي بعد ما جوزك طردك؟! ده أنا اللي قاسمتك لقمتي وفتحتلك بيتي وسطوحي؟! بتدبحي فراخنا وتعملي عليها سحر لمراتي وعيالي؟!

​سمر بطلت تمثيل في لحظة.. وشها اتبدل لملامح تانية خالص، ملامح غل وسواد عمري ما شفتهم في إنسان، وقفت على حيلها ومسحت دموعها وردت بصرخة هستيرية قطعت سكون الليل:

— أيوه! اشمعنى أنتوا؟! اشمعنى انت وهي عايشين في تبات ونبات؟! ليه ولادك لابسين ومتربيين وولادي متبهدلين وجوزي رماني في الشارع ومسألش فيا؟! ليه هي تدخل وتخرج براحتها ومتهنية في شقتها، وأنا عايشة تحت رحمتكم في أوضة وصالة زي الشحاتة؟!

ليه ربنا يديك ويدلع مراتك وأنا يحرمني؟!

الشيخ قال لي النحس اللي راكبك مش هيفك إلا بدم يتدبح على عتبة أهل البيت، ونفرّق اللي مرتاحين عشان انتي تاخدي مكانهم وتعيشي زيهم!

​كنت واقفة باسمع كلامها وأنا حاسة بمرارة في حلقي.. بقى كل الغل ده كان متداري تحت الضحكة الصفرا والسؤال عن الفراخ؟! كل ده عشان كنا بنسندها وبنساعدها؟!

​حسام ماردش عليها بولا كلمة تانية.. طبق الورقة وحطها في جيبه، وقرب مسكها من دراعها بمنتهى الحزم لكن من غير ما يمد إيده، وشدها وراه على السلم وقالها بصوت قاطع زي السيف:

— حسبي الله ونعم الوكيل فيكي.. انزلي لمي هدومك وحاجتك من الشقة اللي تحت، انتي وولادك مالكوش قعاد هنا ولا دقيقة واحدة. بكره الصبح هاجي بنفسي أوديكي لأهلك الكبار، واللي الشيخ عملهولك ده.. ربنا اللي هيحاسبك عليه وهو اللي هيفكه!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *