تميم رسلان ج٢ ايه محمد رفعت

الفصل السادس )عادت من جديد!رفضت تصديق ما تراه أمام عينيها، وكأن المخدر مازال يستحوذ على جسدها، فيجعلها ترى المقربة من القلب أمامها، أنهت “ميرال” المسافة القصيرة بينهما، وجلست على حافة الفراش ممسكة بيدها بقوةٍ جعلت “وجدان” تستوعب حقيقة ما تراه، انسدلت دموعها تلقائيًا وكأنها لمست حواجز قلبها لتعلمها بأن المسافات بينهما مازالت عالقة، مازال هناك طريق يقودها إليها رغم الفراق المجبر الذي اختبرته على يد زوجها المستبد فكان حجم معاناتها أضعافًا مضاعفة، حتى الهاتف أخذه منها عنوة حتى لا تصل إليها أو لأحد من عائلتها بحجة عدم معرفة أحد بأسرار البيت، حتى تلك الكلمة زائفة فلم يكن لها بيت قط، فقد كان مجرد مقبرة تنهش لحمها وتنخر عظامها دون رحمة منه أو من عائلته الظالمة،ساد الصمت طالت النظرات بينهما، ترى بها ذكريات مرت عليها أعواما لينتهى لقاء الذكريات واشتياق اللقاء باحتضانٍ كلً منهما للأخرى، ربتت “ميرال” على ظهرها بحنان ونحيب قوي يزلزل كيانها، بكت “وجدان” هي الأخرى وقالت ورأسها مستند على كتفيها:_وحشتيني أوى، ووحشني الكلام معاكِ.

ابتسمت “ميرال” رغمًا عنها فقالت بعناء صاحب كلماتها التي تخلت عنها فور رؤية صديقتها بتلك الحالة:_مش أكتر مني، والله كنت بفكر كتير أجيلك بس كنت بخاف لجوزك ي… ابتلعت باقي كلماتها بحرج من اندفاعها بالحديث عن زوجها بتلك الطريقة؛

ولكنها تفاجأت بها تبتسم بسعادة لأ تليق بالحالة التي تمر بها: _خلاص يا ميرال معدتش هكمل معاه، وأخيرا ماما وافقت على طلاقي منه! تطلعت لها بعدم تصديق، وشدّت على معصمها لتهتف بسعادةٍ بالغة:_دا أحسن خبر سمعته والله، ربنا يفرح قلبك دائما ويعوضك باللي أحسن منه.

أشارت لها بضيقٍ وهي تتمنى ألا تخوض تجربة مشابهة لما خاضتها:_لا خلاص، أنا إتعقدت من صنف الرجالة كله الحمد لله. لاحت على وجه “ميرال” ابتسامة رقيقة، فمسحت على خديها بحنين غائب:_مش مهم، المهم أننا هنكون مع بعض تاني وهتكوني جنبي.

احتضنت يدها بفرحة، فقطع حديثهما صوت “آسر” الساخر بعدما جذب أحد المقاعد ليجلس جوارهما:_ما خلاص بقى إنتي وهي، قطعتوا قلبي! انتقلت نظراتهما تجاهه بغضب فأشار لوالدته التي تقترب بصحبة “آمال” بعدما عادت للمنزل لتبدل ثيابها وتحضر بعض الأشياء الخاصة بابنتها:_شايفة يا ماما بيبصولي إزاي؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *