الخادمه بتسرق مني

محمد عبده

 

طوال الطريق، محدش اتكلم.

 

مريم كانت ماسكة الشنطة القديمة في حضنها.

 

نفس الشنطة اللي كنت فاكر إنها دليل سرقتها.

 

دلوقتي…

 

بقت بالنسبة لي أشبه بصندوق أسرار.

 

وصلنا إلى العنوان.

 

كان مخزنًا قديمًا خلف مجموعة من الورش.

 

الباب الحديد كان نصف مفتوح.

 

نزلت من العربية.

 

مدير الأمن قال:

 

“خليك ورايا.”

 

دخلنا.

 

المكان كان مظلمًا.

 

ريحة التراب والرطوبة مالية الجو.

 

على اليمين صناديق خشب قديمة.

 

وعلى الشمال رفوف عليها ملفات.

 

بدأنا نفتش.

 

وفجأة…

 

مريم شهقت.

 

“آدم!”

 

جريت ناحيتها.

 

كانت واقفة قدام صندوق صغير.

 

فوقه اسم والدتها.

 

“سعاد صبري.”

 

إيد مريم بدأت ترتعش.

 

قالت:

 

“دي أمي.”

 

فتحنا الصندوق.

 

جواه صور.

 

خطابات.

 

وبعض الأوراق القديمة.

 

أول خطاب كان من والدتي لوالدة مريم.

 

قرأت منه:

 

“سعاد، أنا عارفة إنك خائفة، لكن لازم نحتفظ بالأوراق دي لحد ما آدم يكبر.”

 

بصيت لمريم.

 

ثم أكملت القراءة.

 

“أخوه لا يعرف شيئًا.”

 

توقفت.

 

“أخوه؟”

 

والدي كان له أخ واحد.

 

عمي فؤاد.

 

بدأت أقرأ بسرعة.

 

الرسائل كانت بتحكي عن أموال كانت مخصصة لمساعدة عائلات الموظفين، لكن جزءًا منها اختفى.

 

والدتي كانت شاكّة إن فيه شخص داخل العائلة بيحوّل الأموال لحسابه.

 

لكنها لم تكن تملك الدليل الكافي.

 

والدليل…

 

كان موجودًا في المخزن.

 

قلبت الأوراق.

 

وفجأة لقيت دفتر حسابات قديم.

 

كل تحويل كان مسجلًا.

 

الأسماء.

 

المبالغ.

 

التواريخ.

 

والتوقيعات.

 

وفي آخر الصفحات…

 

ظهر اسم عمي مرة بعد مرة.

 

مريم كانت بتبص للدفتر وهي مش قادرة تتكلم.

 

قالت:

 

“يعني أمي ما خانتش أبوك.”

 

قلت:

 

“ولا الحاجة زينب.”

 

كان واضحًا إن الاتهام القديم كله كان كذبة.

 

لكن كان فيه سؤال أكبر.

 

ليه والدي سكت؟

 

وبينما أنا بقلب في الأوراق، وقعت ورقة صغيرة على الأرض.

 

رفعتها.

 

كانت مذكرة قصيرة بخط والدي.

 

قرأتها:

 

“لو حدث لي شيء، لا تسلم هذه الأوراق للشرطة قبل أن تتأكد أن فؤاد لم يعد قادرًا على الوصول إليها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *