حماتي كانت بتدخل من غير ما تخبط

​على الفجر كده، سمعت صوت وشوشة في أوضة الضيوف. مشيت بالراحة وقربت من غير ما أعمل صوت… ​واللي سمعته ورا الباب ده خلاني أفهم إن جوزي وأمه بقالهم أيام بيلعبوا بيا ويشتغلوني! — يا بني، هو أنا بجد هفضل قاعدة هنا معاك على طول؟ —سألت الحاجة إلهام—. فاليريا كل شويه تسألني السباكة هتخلص إمتى. — ما تقلقيش يا أمي، الحمام زي الفل وهي عمرها ما هتروح هناك تدور ولا تشوف. أنا هقولها إن الشغل كبر وتعبنا. — طب ولو عرفت إننا بنشتغلوها وبنكدب عليها؟ — هتزعل وتعمل نمرة، وبعدين تهدى وتعدي! لما أقف لها وأشد، هترضى بالأمر الواقع.

أنتِ أمي وده بيتك زي ما هو بيتي. فتحت باب الأوضة من غير ما أخبط. — كرر اللي قلته ده تاني كدة! مصطفى قام وقف مرة واحدة ومخضوض. — أنتِ إيه اللي صحاكي دلوقتي؟! — كرر اللي قلته! قول لأمك إن الحمام عمره ما كان بايز ولا فيه سباكة اصلاً! الحاجة إلهام عدلت الروب بتاعها ورفعت راسها لفوق: — وفيعا إيه يعني؟! هو حرام أم تقعد في بيت ابنها؟

! — تقعد في بيت ابنها لما يكونوا كل الكبار اللي في البيت موافقين. لكن أنتوا كدبتوا عليا ودرتوا من ورايا! مصطفى قرب مني وبيحاول يهدي اللعب: — ما تعمليش دراما وتكبري الموضوع! — دراما؟! أنت اخترعت حوار وازمة عشان تفرض عليا حاجة عارف كويس إني رافضَاها! الحاجة إلهام مسكت شنطتها وقالت: — طالما وجودي متقل عليكِ أوي كدة، أنا ماشية! — المشكلة مش في وجودك، المشكلة في الكدب واللوع! مشيت ورزعت الباب وراها. مصطفى حتى ما كلفش نفسه يعتذر، بل بالعكس، قعد يزعق لي ويقول إني “هنت” أمه وكسرت نفسها! ​بعد يومين، وأنا بحضر العشا، سمعت صوت المفتاح في الباب.

زي ما أنت دخلت أمك بالسهولة دي! ​الليلة دي بتها في بيت أهلي. حكيت لهم كل حاجة: علبة الفول المصوفن، نسخة المفتاح، فلوس أعياد الميلاد، سباكة الحمام الفبركة، وأمر مصطفى إني أمشي لو مش عاجبني. بابا ما زعقش ولا اتقمص، وده كان أرعب بالنسبة لي. — بكرة مش هنعمل حاجة —قال بابا ببرود—. يوم السبت هنروح كلنا. أخويا كريم ابتسم ابتسامة صفرا وقال: — وهنلعب معاهم بنفس القواعد اللي هما حطوها. ​يوم السبت رجعنا إحنا التلاتة. بابا كان معاه شنطتين، وكريم شايل شنطة ضهر كبيرة. فتحت بمفتاحي ودخلنا. مصطفى خرج من جوه مبهوت: — أنتوا بتعملوا إيه هنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *