خدامه في بيت العيله ج٢
منال علي
حماتي صوتها علي وقالت:
“آه هانم! مرات الغالي جايبة لابننا عيل، وبنت ناس دافعين فيها ومأصلين، إنما إنتي… حيلتك إيه غير أصلك البسيط اللي طلعناكي منه؟ أحمد ستر عليكي خمس سنين، وتمن الستر ده إنك تشيلي البيت وإنتي ساكتة.”
بصيت لجوزي… الراجل اللي أفنيت خمس سنين من عمري في خدمته وبسببه.
قربت منه، وهزيت كتفه جامد:
“إنت سامع أمك بتقول إيه؟! إنت راضي؟ راضي تكسرني بالطريقة دي عشان تحمي منظرك قدام الناس؟ ده أنا كنت بلف على الدكاترة وأخد منشطات وهرمونات بهدلت جسمي وإنت واقف تتفرج عليا وبتاخدني من إيدي للدكتور وإنت عارف إنه مفيش فايدة من أصله؟!”
أحمد شال إيدي من على كتفه بارتباك، وقال بصوت واطي:
“يا سارة… وطي صوتك الجيران هتسمع. ما إحنا كنا عايشين، إيه اللي فتح الكلام ده دلوقتي؟ أمي مغلطتش، إحنا سترنا عليكي وعلى بيتنا، وأنا ما اتجوزتش عليكي وشاريكي.”
ضحكت.
ضحكة وجع طالعة من قعر قلبي، الضحكة اللي بتطلع لما تكتشف إن الإنسان اللي ائتمنته على عمرك كان بيبعك كل يوم برخيص.
قولتله:
“إنت مش شاريني يا أحمد… إنت كنت واخدني درع، تداري بيا عيبك وتخليني خدامة لأمك عشان تفضل حاسس إنك راجل صاحب فضل.”
حماتي شاورت بإيدها وقالت بنفاذ صبر:
“خلصنا من الدراما دي. الورقة دي كانت عشان تعرفي حجمك وماتفتكريش إن ليكي عين تتكلمي أو تقولي مرات أخوه وما مرات أخوه… بكرة الصبح تنزلي من النجمة زي ما كنتي، وتعملي فطار البيت كله وتعتذري لحماكي، مفهوم؟”
بصيتلها بنظرة خلتها ترجع خطوة لورا.
نظرة واحدة ما بقاش فيها خوف، ولا تردد، ولا ذرة احترام.
قولتلها بهدوء مرعب:
“أنا مش نازلة. ومش بس مش نازلة… أنا ماشية من البيت ده دلوقتي حالا ومش راجعة تاني.”
أحمد اتخض وقال:
“ماشية فين؟ إنتي اتجننتي؟”
دخلت أوضة النوم زي الإعصار، طلعت الشنطة الكبيرة وفتحت الدولاب وبدأت أرمي هدومي فيها.
أحمد دخل ورايا وهو بيقفل الباب:
“سارة، اعقلي! هتروحي فين بنص الليل؟ هتفضحينا قدام الناس؟”
قولتله وأنا بقفل سحاب الشنطة:
“الفضيحة دي إنت اللي عملتها مش أنا. والناس هتعرف حقيقتكم كلكم… هتعرف مين المريض ومين اللي كان مستحمل ومين الأناني اللي ضيّع خمس سنين من عمر واحدة بريئة.”
حماتي كانت واقفة على باب الأوضة، ومكتفة إيديها وقالت بسخرية: