خدامه في بيت العيله ج١
منال علي
وفجأة حسيت إني مش قادرة. بقلم مـنال عـلي
مش قادرة أنزل.
مش قادرة أمسك معلقة.
مش قادرة أسمع صوت حد بيطلب مني حاجة.
طلعت فوق.
وقررت لأول مرة من خمس سنين…
مش هعمل حاجة.
لا فطار.
ولا غدا.
ولا عشا.
وقعدت في شقتي.
في البداية كنت خايفة.
كنت مستنية حد يطلع يخبط.
وفعلًا…
بعد شوية سمعت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت حمايا وحماتي واقفين.
حماتي بصتلي باستغراب وقالت: “إنتي لسه ما نزلتيش؟”
قولتلها بهدوء: “لأ.”
قالت: “ليه؟”
رديت: “تعبانة.”
قالت بعصبية: “تعبانة إيه؟ انزلي اعملي الفطار.”
ساعتها لأول مرة ما حاولتش أرضيها.
بصيتلها وقلت: “أنا عملت كتير أوي يا حماتي… خمس سنين وأنا بنزل أعمل كل حاجة.”
سكتت. حصري علي روايات واقتباسات
وكملت: “خلي مرات ابنك تعمل النهارده.”
بصتلي كأنها سمعت حاجة مستحيل تحصل.
وقالت: “هي؟”
قولتلها: “آه، هي.”
حمايا اتدخل وقال: “إنتي بتتكلمي جد؟”
قولت: “أيوه. أنا مش هقدر أفضل شايلة البيت كله لوحدي.”
حماتي قربت مني وقالت: “مرات ابني مش جاية هنا عشان تخدمنا.”
الجملة دي نزلت عليا كأنها صفعة.
بصيتلها وقلت: “وأنا جاية هنا عشان أخدمكم؟”
ما ردتش.
لكن حمايا قال بمنتهى البرود: “إنتي من يوم ما جيتي وإنتي بتعملي.”
قولت:”ما هو أنا إنسانة… وتعبت.”
حماتي ردت: “يبقى جوزك يشوفلك حل.”
قفلت الباب وأنا مش مصدقة.
دخلت قعدت على الكنبة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان طلبوا مني أعمل أكل.
عشان اكتشفت إن الخمس سنين اللي فاتوا…
بالنسبة لهم ماكانوش معروف.
كانوا واجب عليا.
بعدها بساعتين سمعت صوت عربية أخو جوزي.
وبعد شوية شمّيت ريحة أكل طالعة من تحت.
عرفت إنه جاب أكل من بره.
والغريب إن حماتي بدل ما تسكت، فضلت طول اليوم تتكلم عن إن ابنها اضطر يدفع فلوس عشان مراته ماعملتش أكل.
وفي الليل جوزي طلع.
أول ما دخل، كان وشه متغير.
قاللي: “إنتي عملتي إيه النهارده؟”
قولت:”ولا حاجة.”
قال:”يعني إيه ولا حاجة؟”
قولت:”يعني ما نزلتش.”
بصلي شوية وقال: “إنتي كده صغرتيني قدام أهلي.”
ضحكت من الصدمة وقلت: “أنا اللي صغرتك؟”
قال: “آه. أمي وأبويا فضلوا طول اليوم بيقولوا إنك اتغيرتي وإنك بقيتي مش بتسمعي الكلام.”
قولت: “طب وأنا مين سأل فيا؟ مين سأل أنا تعبت ليه؟”
سكت.
قربت منه وقلت: “خمس سنين يا أحمد… خمس سنين وأنا بعمل كل حاجة. مرات أخوك بقالها سنة، محدش طلب منها حتى تغسل طبق.”