في حفل خطوبتي

الجزء الثاني
الصوت المهيب لمحمود بيه ارتد في أرجاء القاعة الفخمة، وكأن كل كلمة منه كانت صاعقة تضرب رؤوس الحاضرين واحدًا تلو الآخر
السيد سليم الجارحي.. رئيس مجلس إدارة مجموعة الجارحي القابضة، صاحب أكبر استثمارات في مصر والشرق الأوسط، ورجل الأعمال الذي تُحسب له ألف حساب قبل أي قرار اقتصادي في البلاد!
الكلمات وقفت في حلق الجميع كالصخور. أنا نفسي لم أستطع أن أتنفس. سليم الجارحي؟ هذا الاسم الذي أسمعه في نشرات الأخبار، في صفحات الجرائد الاقتصادية، الذي يُقال إن كلمته تُغير اتجاه البورصة في ساعات.. هذا هو أبي؟!
أبويا رفع رأسه ببطء، وعيناه كانتا تحملان من الهيبة ما جعل محمود بيه يبقى منحنيًا قليلاً، وكأنه تلميذ يقف أمام أستاذه. قال بصوت عميق هادٍ يهتز له المكان
كفى يا محمود.. لا داعي للكلام الكبير. أنا جئت هنا كأب لابنتي، لا كرجل أعمال.
لكن كلامه لم يخفِ الحقيقة التي انفجرت كالبركان. نيرمين هانم تراجعت خطوة إلى الخلف، وكأن قدميها لم تعدا تحملانها. لون وجهها تحول من الأبيض إلى الأصفر ثم إلى اللون الرمادي. فمها فتح وغلق مرات عديدة، ولم تخرج منها كلمة واحدة. أما مالك.. فكان واقفًا كالتمثال الحجري، عيناه مفتوحتان بكل اتساعهما، تنظر إلى أبي وكأنه يرى شبحًا من الماضي عاد ليعاقبه.
محمود بيه التفت إلى الحاضرين، وصوته ارتفع ليكون مسموعًا للجميع، بنبرة مليئة بالغضب واللوم
أتدرون من أمامكم؟ هذا الرجل الذي استخفوا به واعتبروه مجرد ضيف عادي.. هو من أسس هذه الشركة التي تعملون فيها جميعًا! هو من وضع حجر الأساس، وهو من مول كل مشروع قائم عليها! ولولا موافقته ورعايته، ما كنتُ أنا ولا أي منكم نملك كرسيًا نجلس عليه هنا!
صدمة جديدة ضربت القاعة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *