ورث مراتي ج٣
اماني السيد
. إن كلمة (حقك عليا) أو رجوع الشبكة هيمحوا القرف ده في يوم وليلة؟”سكتت لحظة، ونظرتها كانت بتخترقني زي السكين:— “البيت ده أنا اللي شيلته يوم ما أنت كنت بتفكر إزاي تكسرني.. والفلوس اللي أنت حطيتها في الشبكة والهدايا، لو كنت استثمرتها في بيتك وعيالك كان زمانك في مكان تاني. بس أنت اخترت الخسة، والست لما تجرحها في كرامتها وتستغفلها، بتموت جواها حاجة اسمها ثقة.
. والثقة دي لو أتعجنت بمليون جني مش بترجع.”سحبت كرسي وقعدت قدامي، وحطت إيدها على الترابيزة:— “عايز العيشة ترجع؟ يبقى تبدأ من السفر.. تصرف على البيت من عرقك، وتقفل سيرة ورثي دي للأبد، ولا تحلم بقرش منه لو تموت.. وتعرف إنك لو فكرت مجرد تفكير تلعب من ورايا تاني، المرة الجاية مش هتبقى شبكة ولا عزومات.. المرة الجاية هتبقى ورقة طلاقك بيدك، وحق عيالك هتاخده بالقانون والقدم، وساعتها هسيبك للهوا.
“بلعت ريقي وأنا حاسس إن كل كبريائي اتبخر.. بصيت للأرض، وما لقيتش عندي رد واحد أدافع بيه عن نفسي.— “حاضر.. اللي تشوفيه يا بنت الحلال.”سابتني وقامت، ودخلت الأوضة وقَفَلت الباب. قعدت لوحدي في الضلمة، بصيت لحيطان الشقة اللي كنت عايز أطفش منها، وللأيام اللي ضاعت في العناد والخطة الغبية.
. وعرفت إن الراجل لما بيخسر كرامته ونخوته عشان قرشين أو نزوة، بيفضل طول عمره يدفع الفاتورة، وممكن يعيش تحت سقف واحد مع ست.. بس يعيش في نظرها مجرد خيال مَآتة!مرت الأيام والأسابيع، وأنا عايش في البيت زي “ضيف تقيل” مالوش أي كلمة. أروح الشغل الصبح وارجع بالليل، أدخل ألاقي الأكل محطوط بانتظام، والبيت متستف، ونضيف.
. بس كان ناقصه أهم حاجة: الروح. مكانش فيه بيني وبينها غير السلام وعليكم السلام، وكلام على قد المصاريف وأحوال الولاد. بقيت لما أعوز حاجة أستأذن، ولما أحب أفتح موضوع أتردد ألف مرة قبل ما أنطق. الكسرة اللي جويا مكانتش عشان الفلوس اللي ضاعت على الشبكة والألماظ، لكن عشان نظرة الاستصغار اللي بشوفها في عيونها كل ما تبصلي. وفي يوم، كنت قاعد في الصالة بالليل، وهي كانت بتمسح الترابيزة.
بصيت لها وجمعت كل شجاعتي عشان أكلمها:— “هو أنا هفضل عايش معاكي كده طول العمر؟ غريب في بيتي؟ مش كفاية يا بنت الحلال اللي حصل؟ أنا اتعلمت الدرس، ومبقتش عايز غير إننا نرجع زي الأول.”سحبت الفوطة من إيدها، ووقفت بصتلي بجمود.. مفيش في عيونها أي أثر للزعل ولا للغل، كان فيه حاجة أصعب بكثير: موت المشاعر. قالتلي بصوت هادي يقطع القلب:— “ترجع إزاي يا معلم؟