حماتي زقت

لمحة نيوز

لسه فاكرة إن السكوت بيحمي ابني.
ماكنتش أعرف إن سكوتي ده
هيخليني أخسر حاجات أغلى بكتير من الفلوس.
وماكنتش أعرف إن اللي حصل في مطعم اللؤلؤة النهارده
ما كانش إهانة عابرة.
لأن بعد عشر دقايق بالظبط
مدير المطعم وقف قدام الترابيزة رقم 12، وحط الملف على السفرة.
وبص لسناء وقال
حضرتك متأكدة إنك عايزة تعرفي مين الست اللي طردتيها من هنا؟
سناء ضحكت بثقة وقالت
طبعًا.
فتح الملف.
وقلب أول ورقة.
وفجأة
اختفت الضحكة من وشها.
أما ابني كريم، فبص للورقة، وبعدها رفع عينيه ناحية الباب اللي خرجت منه أمه.
وفي اللحظة دي فهم حاجة واحدة
إنه كان ساكت في الوقت الغلط قدام الشخص الغلط.
فتح ممدوح أول ورقة في الملف، وحطها قدام سناء.
اتفضلي يا مدام سناء اقري بنفسك.
مدّت إيدها للورقة وهي لسه مبتسمة.
لكن أول ما عينيها وقعت على أول سطر
ابتسامتها اختفت.
قرأت الاسم مرة.
وبعدين مرة تانية.
نادية عبد الرحمن.
وتحت الاسم كان مكتوب
المالكة القانونية لمطعم اللؤلؤة.
سناء رفعت عينيها لممدوح.
يعني إيه؟
ممدوح رد بهدوء
يعني المطعم اللي حضرتك قاعدة فيه دلوقتي ملك مدام نادية.
الترابيزة كلها سكتت.
مي بصت لأمها.
وبعدين بصت لجوزها.
أما كريم
ففضل باصص للورقة كأنه مش قادر يستوعب اللي بيقراه.
سناء حاولت تضحك.
إنت بتهزر؟
ممدوح فتح الملف على صفحة تانية.
لأ.
وحط قدامها صورة من السجل التجاري، وبعدها عقد الملكية، وبعدها مجموعة مستندات تانية.
مدام نادية مش بس صاحبة المطعم ده.
سكت لحظة.
دي صاحبة المجموعة كلها.
كريم بلع ريقه.
مجموعة إيه؟
ممدوح بص له.
مجموعة المطاعم اللي اسمها موجود في كل فرع تقريبًا في القاهرة.
مي شهقت
يعني ماما نادية غنية للدرجة دي؟
ممدوح ما ردش.
هو كان عارف إن الإجابة الحقيقية أكبر من كلمة غنية.
لكن قبل ما يكمل، سناء خبطت بإيدها على الترابيزة.
وحتى لو هي المالكة، إيه يعني؟! هي كانت قاعدة معانا كأنها واحدة غلبانة!
من بعيد، كان صوتي لسه ممكن يتسمع لو حد وقف عند باب المطعم.
لكن أنا ما كنتش هناك.
كنت في عربيتي.
ومشيت.
لأني ما كنتش عايزة أشوف وشوشهم وهما بيكتشفوا الحقيقة.
كنت تعبت من فكرة إني لازم أثبت قيمتي بالفلوس.
أنا كنت مستنية حاجة تانية.
كنت مستنية أعرف
هل ابني هيدافع عن أمه لما يفتكرها فقيرة؟
ولا هيحبها بس لما يعرف إنها تقدر تشتري له كل حاجة؟
في نفس الوقت، ممدوح طلع ظرف بني صغير من الملف.
وقال
وفي حاجة تانية لازم كريم يعرفها.
كريم رفع عينه.
حاجة إيه؟
ممدوح حط الظرف قدامه.
دي اتبعتت لمكتبنا من حوالي شهرين.
كريم فتح الظرف.
طلع منه صورة لعقد.
قرأ أول سطر.
وبعدين اتجمد.
ده إيه؟
ممدوح قال
عقد توكيل لإدارة جزء من ممتلكات والدتك.
كريم بص لأمه.
ماما عملت توكيل؟
سناء اتوترت فجأة.
وقالت بسرعة
أكيد ده موضوع قديم، وإحنا مالنا؟
ممدوح هز راسه.
الموضوع مش قديم.
وبص لكريم
العقد ده اتقدم لمكتبنا من ستة أسابيع.
كريم قلب الورقة.
وكان فيه توقيع باسم نادية عبد الرحمن.
قال
بس ده مش توقيع أمي.
ممدوح رد
عارف.
الصمت اللي نزل على الترابيزة كان أثقل من أي خناقة.
كريم بص لمي.
مي بصت لأمها.
سناء قالت بعصبية
هو إنتوا بتتهموني أنا؟
ممدوح ما ردش.
بس طلع ورقة تانية.
مش أنا اللي بتهم حد.
وبعدين قال
إحنا لقينا نسخة من التوكيل ده ضمن أوراق اتقدمت عن طريق مكتب محاماة بيتعامل مع مدام مي.
وش مي اتغير.
إيه؟!
كريم بص لمراته.
مي؟
هي قامت من مكانها.
والله ما أعرف حاجة عن الموضوع ده!
سناء تدخلت بسرعة
كريم، ما تسمعش كلامهم. أكيد في سوء تفاهم.
لكن كريم ما ردش.
لأنه لأول مرة
بدأ يفتكر حاجات صغيرة كان بيعتبرها عادية.
مراته كانت بتسأله كتير عن شغل أمه.
كانت بتسأله
هي مامتك عندها فلوس قد إيه؟
البيت بتاعها باسمها؟
هي عندها مطاعم فعلًا ولا مجرد شغل قديم؟
وهو كان دايمًا بيرد
مش عارف.
وفي مرة، قالت له وهي بتضحك
إنت ابنها الوحيد معقول مش عارف هتسيب لك إيه؟
وقتها ضحك.
دلوقتي
ما بقاش الموضوع مضحك.
بعد حوالي ساعة، جرس شقتي رن.
فتحت الباب.
كان كريم واقف لوحده.
من غير مي.
ومن غير أمه.
وشه كان مختلف.
أول ما شافني، قال
ماما
وبعدين سكت.
قلت
ادخل يا كريم.
دخل وقعد.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
ليه ما قولتيليش؟
بصيت له.
أقولك إيه؟
إنك مش محتاجة حد.
ابتسمت بحزن.
أنا عمري ما كنت محتاجة فلوس يا كريم.
سكت.
قلت
أنا كنت محتاجة ابني.
نزل عينه.
أنا غلطت.
آه.
رفع عينه باستغراب.
يمكن كان مستني أقول له لا يا حبيبي.
لكن أنا ما قلتهاش.
كملت
غلطت لما سكت كل السنين دي.
وغلطت لما افتكرت إن سكوتي هيحميك.
وغلطت لما خليتك تفتكر إن اللي معايا مش مهم.
كريم دمعت عينه.
أنا كنت فاكر إنك
قاطعته
فقيرة؟
هز راسه.
ما قدرتش ألومه.
لأن الحقيقة إن أنا اللي سمحت له يصدق كده.
قلت
الفلوس عمرها ما كانت اختباري ليك يا كريم.
كنت عايزة أشوف لو أمه ست عادية، هتفضل ابنها واقف جنبها ولا لأ.
سكت.
وبعدين قال
وأنا فشلت.
ما جاوبتش.
لأن الحقيقة كانت مؤلمة.
بعدها بيومين، ظهر شيء أخطر.
المحامي بتاعي اتصل بيا وقال
مدام نادية، في حركة حصلت على حساب الشركة.
حركة إيه؟
في حد حاول يسحب مبلغ كبير من حساب استثماري تابع للمجموعة.
سألته
مين؟
قال اسم الشخص.
مي.
قعدت ساكتة.
كنت متوقعة إن الموضوع كله طمع.
لكن لما طلبت منه يراجع المستندات، اكتشفنا إن مي كانت بتحاول تستخدم التوكيل المزور اللي ظهر في المطعم.
وكان هدفها مش المطعم.
كان هدفها شركة استثمارية أنا كنت حاطاها باسم كريم من زمان.
مش عشان أديهاله.
لكن عشان لو حصل لي حاجة، يفضل له مصدر دخل بعيد عن المطاعم.
أنا كنت مخبياه عنه.
لكن مي كانت عرفت بوجوده بطريقة ما.
ولما واجهناها، انهارت.
واعترفت إن أمها

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *