ابو مراتي
لمحة نيوز
أقراها أنا الأول.
ناولتها الملف.
إيديها كانت بتترعش.
فتحت الورقة ببطء، وبدأت تقرأ.
وبعد أول سطر، وشها اتغير.
أدهم
في إيه؟
رفعت الورقة قدامي.
كان مكتوب
نورهان ليست طرفًا في الخلاف نورهان هي الدليل.
فضلت باصص للجملة.
يعني إيه الدليل؟
قلبت نورهان الورقة.
كان وراها تاريخ قديم جدًا، من قبل جوازنا بسنين.
وتحت التاريخ جملة واحدة
في يوم بلوغ نورهان سن الرشد، يجب تسليمها الملف كاملًا.
سألتها
عمرك سمعتي أبوكي بيتكلم عن حاجة زي دي؟
هزت رأسها.
أبدًا.
فجأة، افتكرت حاجة.
نورهان قالت
أنا فاكرة إن أمي كانت بتخبي صندوق صغير في أوضة النوم زمان.
فين الصندوق؟
مش عارفة بس بعد وفاة أمي اختفى.
بدأنا نفتش في البيت القديم.
وبعد ساعة، لقينا تجويف صغير خلف خزانة خشبية.
كان فيه صندوق معدني.
فتحناه.
جواه مجموعة صور قديمة، ودفتر صغير، وذاكرة إلكترونية.
شغلت الذاكرة على الكمبيوتر.
ظهر تسجيل قديم لوالدي.
كان واضح إنه سجله قبل وفاته بمدة قصيرة.
قال
لو نورهان وصلت للتسجيل ده، يبقى لازم تعرف الحقيقة.
نورهان قربت من الشاشة.
والدي أكمل
أبوكي كان شريكي في مشروع قديم. المشروع انتهى، لكن حصل خلاف على مستندات مالية مهمة. أنا رفضت أشارك في تزويرها، وهو قرر يحمّلني المسؤولية.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن كان عندي دليل يثبت الحقيقة.
الصوت توقف لثوانٍ.
ثم ظهر آخر جزء من التسجيل
الدليل الحقيقي موجود في مكان لا يستطيع أحد الوصول إليه إلا نورهان.
نورهان بصت لي.
أنا؟
هززت رأسي.
فجأة، فهمت معنى الجملة.
نورهان هي الدليل.
مش لأنها كانت تعرف حاجة
لكن لأن أمها كانت محتفظة بالمستندات من غير ما تقول لها.
فتحت الدفتر.
وفي آخر صفحة كان فيه رقم خزنة ومكانها.
المكان كان في بنك قديم.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني اتصال من المحقق.
أدهم، قبضنا على الراجل اللي كان بيمول العملية.
قال إيه؟
اعترف إن الهدف ماكانش قتل نورهان.
اتجمدت.
إيه؟
كانوا عايزين يضغطوا عليها لحد ما تتنازل عن ملكية معينة باسمها.
ملكية إيه؟
أسهم وأصول كانت والدتها سجلتها باسم نورهان قبل وفاتها.
بصيت لنورهان.
فجأة كل حاجة بدأت تركب.
الاعتداء.
الطبيب.
التحويلات.
ملف والدي.
كل ده كان علشان ورق وملكية.
قلت للمحقق
فين أبوها وإخواتها؟
كلهم تحت التحقيق.
قفلت المكالمة.
نورهان قالت
أدهم أنا مش عايزة أي انتقام.
قلت
ولا أنا.
عايزة حقي بس.
ابتسمت وقلت
وده اللي هتاخديه.
في اليوم التالي ذهبنا إلى البنك برفقة المحامي والشرطة.
الخزنة اتفتحت رسميًا.
جواها كان فيه ملف كبير.
المستندات أثبتت إن نورهان تمتلك حقوقًا قانونية في شركات وأصول كانت عائلتها بتحاول السيطرة عليها.
لكن المفاجأة كانت في آخر مستند.
اسم أبو نورهان كان موجودًا كمفوّض مؤقت فقط.
والتفويض انتهى من سنوات.
يعني كل الأموال اللي كان بيتصرف فيها باعتبارها ملك العائلة
ماكانتشي ملكه أصلًا.
كانت ملك نورهان.
ولما عرف إننا اكتشفنا الحقيقة، طلب يقابلني.
دخل غرفة التحقيق، وبص لي لأول مرة من غير غرور.
قال
إنت هتعمل فينا إيه؟
رديت
ولا حاجة.
استغرب.
يعني إيه؟
قلت
القانون هو اللي هيعمل.
سكت.
ثم قال
ونورهان؟
رديت
هي مش هتعيش طول عمرها خايفة منك.
خرجت من الغرفة.
نورهان كانت مستنياني في الخارج.
قالت
خلصت؟
بصيت لها.
الحقيقة ظهرت.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن قبل ما نمشي، جالي اتصال جديد من المحقق.
قال
أدهم في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
الملف اللي لقيتوه في البنك ناقص صفحة.
سألت
أي صفحة؟
قال
الصفحة اللي فيها اسم الشخص اللي بدأ كل القصة.
قفلت المكالمة.
وبصيت لنورهان.
العدالة كانت بدأت تاخد مجراها
لكن الشخص اللي حرك كل الخيوط من البداية لسه مجهول رجعت البيت وأنا مش قادر أبطل أفكر في كلام المحقق.
الصفحة المفقودة ماكانتشي مجرد ورقة.
كانت اسم الشخص اللي بدأ كل حاجة.
حطيت الملف قدامي، وبدأت أراجع كل مستند من الأول.
نورهان كانت قاعدة قدامي، وقالت
إنت بتدور على إيه؟
على أي حاجة اتشالت من الملف.
قلبنا الصفحات واحدة واحدة.
وفجأة لاحظت إن أرقام الصفحات مش متسلسلة.
صفحة 16
وبعدها 18.
قلت
فين صفحة 17؟
المحامي بص للملف.
هي دي الصفحة المفقودة.
لكن تحت الصفحة 18 كان فيه أثر ضغط بالقلم على الورقة اللي قبلها.
حطيت ورقة بيضاء فوقها، وبدأت أظلل عليها بقلم رصاص.
ظهرت كلمات باهتة.
المستفيد النهائي
وتحتها اسم من ثلاثة مقاطع.
نورهان قربت من الورقة.
وفجأة شهقت
ده اسم عمي!
سكتنا.
عم نورهان، أخو أبوها الأكبر، كان الشخص الوحيد في العيلة اللي عمره ما ظهر في القضية.
لا اتهموه.
ولا حد ذكر اسمه.
ولا حتى كان موجود وقت الاعتداء.
لكن اسمه كان موجود في كل التحويلات كوسيط.
اتصلت بالمحقق فورًا.
راجعوا الشخص ده.
رد
إحنا بالفعل راجعناه.
ولقيتوا إيه؟
هنا المفاجأة الرجل مسافر من أسبوعين.
فين؟
خارج البلد.
بصيت لنورهان.
قالت
يعني هرب؟
رديت
لسه مش عارفين.
بعد ساعات، وصلنا تسجيل من كاميرا في المطار.
عم نورهان كان مسافر فعلًا.
لكن قبل ما يدخل بوابة السفر، وقف وسلم حقيبة صغيرة لشخص آخر.
كبرنا الصورة.
الشخص التاني كان
الدكتور.
الدكتور اللي حاول يغيّر علاج نورهان.
يعني الطبيب ماكانش بيتصرف لوحده.
وكان فيه حد أكبر منه.
لكن المحقق اكتشف حاجة أهم.
الطبيب ماقدرش يهرب.
تم توقيفه، وبدأ التحقيق معه من جديد.
في البداية أنكر.
وبعدين لما واجهوه بالتسجيلات والتحويلات، انهار.
قال
أنا ماكنتش عارف إنهم هيوصلوا للدرجة دي.
المحقق سأله
مين كان بيدي الأوامر؟
سكت طويلًا.
ثم قال
عم نورهان.
لكن لما سألوه عن سبب كل ده، قال
كان عايز الأصول اللي باسم نورهان.
المحقق سأله
ليه نورهان تحديدًا؟
رد الطبيب
لأن أمها قبل وفاتها نقلت الملكية كلها باسم بنتها.
كل قطعة في اللغز بدأت مكانها.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة
ليه الاعتداء كان عنيف بالشكل ده؟
الطبيب قال
كان الهدف يخلوها توقع على التنازل وهي في حالة خوف وضعف.
نورهان لما سمعت الكلام، سكتت طويلًا.
ثم قالت
كانوا عايزين يخلوني أتنازل عن حقي وأنا مش قادرة حتى أتكلم.
قلت لها
بس فشلوا.
هزت رأسها.
لأ إحنا لازم نمنعهم يعملوا ده مع حد تاني.
وفي اليوم التالي، نورهان قدمت كل المستندات للنيابة.
ماطلبتش انتقام.
طلبت محاسبة كل شخص شارك في الجريمة.
وبعد أسابيع، بدأت المحكمة تنظر القضية.
الشهود ظهروا.
التسجيلات اتعرضت.
التحويلات البنكية اتقدمت.
والتقارير الطبية أثبتت حقيقة الإصابات.
أما أبو نورهان وإخواتها، فبقوا يواجهوا التهم أمام المحكمة.
لكن القضية ماخلصتش.
لأن عم نورهان كان لسه خارج البلد.
وفي ليلة هادية، كنت واقف في المكتب لما وصلني بريد إلكتروني مجهول.
فتحته.
كان فيه ملف واحد.
واسمه
الحقيقة الأخيرة.
فتحته.
ظهرت صورة قديمة جدًا لأبويا
وبجانبه عم نورهان.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه والدك حذرك من نورهان، دور على الملف رقم 27.
بصيت لنورهان.
هي شافت الصورة.
وقالت
أدهم أنا حاسة إن لسه في حاجة أبوك ماقالهاش.
قلت
وأنا كمان.
لكن المرة دي، ماكناش هنرجع.
هنعرف الحقيقة كلها.
حتى لو كانت الحقيقة دي هتغيّر كل حاجة عرفناها عن الماضي في اليوم التالي، بدأت أدور على الملف رقم 27.
فتشت أرشيف والدي القديم، وسألت المحامي عن كل الملفات اللي كانت موجودة قبل وفاته.
لكن الملف ماكانش موجود.
ولا حتى رقمه.
كأن حد شاله عمدًا.
نورهان قالت
طب لو الملف اختفى من عند أبوك ممكن يكون موجود عند حد تاني.
سألتها
مين؟
فكرت شوية وقالت
أمي.
سكت.
والدتها كانت الوحيدة اللي كانت علاقتها بأبويا مختلفة عن باقي العيلة.
اتصلت بعمتي، وسألتها عن والدتي ووالدة نورهان.
قالت
قبل وفاة أم نورهان بشهور، كانت بتقابل والدك كتير.
كانوا بيتقابلوا ليه؟
ماعرفش. بس مرة سمعت والدك بيقول لها لو حصل لي حاجة، الملف عندك.
قلبي دق بسرعة.
قال لكِ اسم الملف؟
أيوه قال رقم 27.
قفلت المكالمة.
بصيت لنورهان.
إحنا بندور على الملف الغلط.
يعني؟
الملف مش عند أبويا الملف كان عند أمك.
بدأنا نفتش في بيتها القديم.
وبعد ساعات من البحث، نورهان افتكرت صندوق خشبي صغير كان موجود تحت سرير والدتها.
الصندوق كان مقفول.
المفتاح كان مخبأ داخل كتاب قديم.
فتحناه.
جواه أوراق وصور وتسجيل صوتي.
شغلت التسجيل.
صوت والدة نورهان ظهر واضحًا
لو بتسمعوا التسجيل ده، يبقى أنا مش موجودة.
نورهان سكتت تمامًا.
الصوت كمل
أدهم، والدك ماكانش شريكًا في الجريمة اللي حصلت زمان. بالعكس هو حاول يمنعها.
بصيت لنورهان.
التسجيل استمر
الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على الشركات والأموال كان أخويا الأكبر عم نورهان.
نورهان حطت إيدها على فمها من الصدمة.
ثم جاء الجزء الأخطر
لكن فيه شخص تاني ساعده.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
أبو نورهان.
الصمت ملأ المكان.
نورهان قالت بصوت مكسور
يعني بابا كان عارف؟
رديت
واضح إنه كان عارف أكتر مما قال.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
والدتها قالت
أنا نقلت كل حقوقي باسم نورهان قبل وفاتي، لأنني كنت أعرف أنهم سيحاولون أخذها بعد موتي. نورهان لا تعرف شيئًا، وأنا تعمدت ألا تعرف حتى لا تصبح هدفًا.
ثم قالت آخر جملة
ولو حاولوا يومًا إجبارها على التنازل عن حقوقها خلي القانون يتكلم عني.
انتهى التسجيل.
نورهان فضلت ساكتة.
بعد دقائق قالت
أدهم أنا مش عايزة أكره أبويا.
قلت
مش مطلوب منك تكرهيه.
بس مش هسمح له يظلم حد تاني.
في نفس اللحظة، وصلني اتصال من المحقق.
أدهم، عندنا خبر مهم.
قول.
عم نورهان رجع للبلد.
اتقبض عليه؟
لسه.
فينه؟
المحقق أعطاني عنوانًا.
كان عنوان بيت قديم مملوك لعيلة نورهان.
اتجهنا هناك مع الشرطة.
لكن البيت كان فاضي.
على الترابيزة كان