حماتي
لمحة نيوز
حاسة إن الدنيا كلها هتتقلب عليها في اللحظة اللي هفتح فيها الملف.
لأن اللي جواه
كان كفيل يغيّر كل حاجة.
والمرة دي، مش هينفع لا كريم ولا أمه يغطوا على اللي عملوه.
بعد 3 ساعات كاملة، كانت آخر طبق اتحط على الترابيزة.
نوال كانت قاعدة في النص، مبسوطة بنفسها، وحواليها صاحباتها بيضحكوا وبيتصوروا.
واحدة منهم قالت
بجد يا نوال، إنتِ عايشة عيشة الملوك!
نوال ضحكت وقالت
الحمد لله ربنا موسّعها علينا.
في اللحظة دي، حسام جه ناحيتي، وحط الفاتورة قدامي.
بصيت للرقم.
465 ألف و جنيه.
رفعت عيني له.
كل حاجة اتسجلت؟
كل حاجة يا مدام مريم. حتى الزجاجات اللي طلبتها بنفسها.
ابتسمت.
تمام.
مشيت ناحية الترابيزة.
أول ما نوال شافتني، رفعت كوبايتها وقالت بصوت عالي
مريم! تعالي اقعدي معانا، إحنا لسه بنقول إنك من أحسن الناس اللي عرفناهم.
ضحكت.
مبسوطة إنكم اتبسطتوا.
واحدة من الستات قالت
ربنا يبارك لك في مطعمك يا حبيبتي.
بصيت لنوال.
إن شاء الله.
طلعت الفاتورة وحطيتها قدامها.
نوال بصت للورقة، وبعدين بصتلي.
إيه ده؟
الحساب.
ضحكت.
حساب إيه؟
حساب الغدا.
وشها اتغير.
يا مريم، إنتِ بتهزري؟
لأ.
خفضت صوتها وقالت
أنا قلت قدام الناس إني أنا اللي عازماهم.
وأنا نفذت كلامك بالحرف.
سكتت.
واحدة من صاحباتها قالت
يا نوال، ادفعي بقى، إنتِ اللي قولتي إنك عازمة.
نوال بلعت ريقها.
طبعًا هدفع.
مدت إيدها لشنطتها، وبدأت تدور فيها.
طلعت محفظة صغيرة.
فتحتها.
وبصت جواها.
كان واضح جدًا إنها ما كانتش معاها حتى جزء بسيط من المبلغ.
بصتلي بحدة
مريم، إنتِ عارفة إن المبلغ ده كبير.
أيوه.
وأنا مش معايا المبلغ ده دلوقتي.
عادي.
ابتسمت.
تقدري تتصلي بكريم.
وشها اتجمد.
لأنها كانت فاكرة إن مجرد ذكر اسم ابنها هيخليني أتنازل.
طلعت موبايلها واتصلت.
كريم رد بسرعة.
أيوه يا ماما؟
نوال قالت
كريم، تعالى المطعم حالًا.
ليه؟
تعالى بس.
أنا مشغول.
بصيت لها وقلت
قولي له الحساب.
سمع صوتي.
سكت ثانيتين.
مريم؟
أيوه.
إيه اللي حصل؟
ولا حاجة. والدتك عازمة 38 واحدة، والحساب 465 ألف و جنيه.
سكت.
وبعدين قال
إيه؟!
نوال قربت الموبايل من ودنها.
متقلقش يا ابني، مراتك هي اللي هتخلص الموضوع.
هنا أنا ضحكت.
لأ، أنا مش هخلص حاجة.
وقلت لها
اللي عزم هو اللي يدفع.
كريم بدأ يتعصب
مريم، بلاش فضايح.
فضايح؟
دي أمي!
وأنا مراتي قصدي زوجتك. والمطعم ده ملكي.
سكت.
لكن المفاجأة إن واحدة من صاحبات نوال كانت بتسمع المكالمة.
قالت
يا نوال، لو مش معاكي المبلغ، إحنا ممكن كل واحدة تدفع نصيبها.
نوال بصتلها بصدمة.
لأ طبعًا! أنا قلت إني عازماكم.
ردت الست
وإحنا كنا فاكرينك فعلًا عازمانا.
بدأت الهمهمات.
واحدة تفتح شنطتها.
واحدة تراجع حسابها.
واحدة تهمس للتانية
أنا أصلًا مش فاهمة إزاي فاتورة واحدة تعمل كده!
نوال بدأت تتوتر.
وفجأة قالت
مريم، تعالي نتكلم لوحدنا.
مشيت معاها ناحية جانب الصالة.
أول ما بقينا بعيد عن الناس، وشها اتغير تمامًا.
إنتِ بتعملي إيه؟
اللي كان لازم أعمله من زمان.
هتفضحيني قدام الناس؟
إنتِ اللي جيتي قدام الناس وقلتي إنك هتحاسبي.
أنا كنت بهزر!
بس أنا مش بهزر.
فتحت شنطتي وطلعت ملف بني.
وحطيته قدامها.
أول ما شافته، لون وشها اتغير.
إيه ده؟
افتحي.
إيديها كانت بتترعش.
فتحت أول ورقة.
كشف حساب.
وبعدين ورقة تانية.
تحويل.
وتالتة.
فاتورة فندق.
ورابعة.
إيصال مجوهرات.
وبعدين صورة من كاميرا المطعم.
صورة كريم وهو داخل ياخد ظرف من درج مكتبي.
نوال رفعت عينيها.
إنتِ كنتِ بتراقبي ابني؟
لأ.
قربت منها وقلت
أنا كنت براجع حسابات شركتي.
وبعدين حطيت قدامها آخر ورقة.
دي أهم واحدة.
بصت فيها.
كانت إفادة من البنك بتوضح إن التحويلات خرجت من حساب المطعم بتوقيع إلكتروني تم تفعيله من جهاز كريم.
نوال قعدت على أقرب كرسي.
مستحيل.
للأسف، حقيقي.
كريم قال لي إنك بتديه فلوس بإرادتك.
ابتسمت بسخرية.
أهو هنا بقى المفاجأة.
طلعت ورقة تانية.
أنا ما كنتش بديله فلوس.
أمال؟
هو كان بيسحبها من ورايا.
نوال سكتت.
لكنها حاولت تدافع عنه
يمكن كان مضطر.
مضطر يشتري ساعة ب 180 ألف؟
ما ردتش.
مضطر يدفع جناح فندق؟
سكتت أكتر.
مضطر يحول فلوس لحساب شخص أنا معرفوش؟
وشها اصفر.
بصيت لها وقلت
الشخص ده مش الست اللي كنتِ بتتكلمي عنها.
نوال رفعت عينيها بسرعة.
يعني إيه؟
يعني الست اللي كريم كان بيصرف عليها مش هي صاحبة أكبر مبلغ.
فتحت الملف على صفحة معينة.
فيه شخص تاني كان بياخد فلوس أكتر منها بكتير.
نوال همست
مين؟
قلت
إنتِ.
اتصدمت.
أنا؟!
أيوه.
طلعت مجموعة إيصالات.
كل مرة كنتِ بتقولي لكريم إنك محتاجة فلوس لمصاريف البيت، كان بياخدها من حساب المطعم.
نوال بدأت تهز راسها.
أنا مكنتش أعرف.
عارفة إيه؟
إن الفلوس من المطعم.
بصيت لها بثبات.
وكنتِ فاكرة جاية منين؟
ما ردتش.
في اللحظة دي دخل كريم المطعم.
كان باين عليه الغضب.
أول ما شاف أمه، وبعدها شاف الملف في إيدي، فهم إن الموضوع أكبر من فاتورة.
قرب مني.
مريم، كفاية.
لأ.
نتكلم في البيت.
مفيش بيت نتكلم فيه.
وقف قدامي.
إنتِ هتعملي إيه يعني؟
حطيت الملف على الترابيزة.
هعمل اللي كان المفروض أعمله من أول يوم.
طلع موبايله.
لو فاكرة إنك هتطلقي وتاخدي كل حاجة، انسي.
ابتسمت.
أنا مش جاية أطلب منك حاجة.
أمال؟
أنا جاية أرجّع حاجتي.
فتحت صفحة من الملف.
المطعم باسمي.
فتح عينه.
إيه؟
الأرض باسمي.
سكت.
المعدات باسمي.
سكت أكتر.
الحسابات باسم الشركة اللي أنا المالكة الوحيدة ليها.
قرب مني وقال
بس أنا جوزك!
وده مش بيديك حق تسحب فلوس من شغلي من غير إذني.
وهنا دخل حسام.
قال بهدوء
مدام مريم، المحامي وصل.
كريم لف ناحيته.
محامي إيه؟
قلت
المحامي اللي كان بيتابع الحسابات من تلات شهور.
سكت.
حسام حط قدامي ظرف.
فتحته.
كان فيه