جوزي حلق لي شعري زيرو

الجزء الرابع
مشيت برة القاعة وأنا حاسة بخفة غريبة، كأن حمل تقيل جداً كان محمول على كتفي واتنزل فجأة. ما رجعت للبيت، بل مشيت على طول للباب الخارجي، ووجدت سيارتي واقفة في انتظاري، ركبتها وقلت للسواق يروح على بيت خالتي، اللي كانت دايماً الملجأ اللي بروح له لما الدنيا تتقلب عليا.
طول الطريق، كنت بصيت للشوارع اللي كانت بتمر قدامي، وكل تفصيلة في حياتي كانت بتمر زي الفيلم قدام عيني. السنين العشرة دي، كل اللي مرّ بي، كل اللي حبيته وكرهته، كل اللي أمنت به واتخدعت فيه.. كل ده خلاص أصبح ماضي، وأنا كنت جاهزة لبداية جديدة، مختلفة تماماً عن كل ما فات.
وصلت بيت خالتي، ولما فتحت لي الباب، شفت الحزن والقلق في عينيها، بس من غير ما تسألني كلمة، سحبتني لداخل، وحضنتني بقوة، وقالت بصوت دافئ مليان حنان
حمد لله على السلامة يا بنتي.. كنتِ قوية أوي، وأثبتِ إنك بنت رجال زي باباكي. اللي عملتيه ده مش سهلة، بس هو الصح، والصح دايماً بيكون صعب في البداية، بس بيريح القلب من جواه.
جلست معاها في الصالة، وحكيت لها كل اللي حصل، من أول ما صحيت ولقيت شعري محلوق، لحد ما خرجت من الحفلة، وكل التفاصيل اللي اكتشفتها من إيميلات وخطط. كانت تسمعني بتركيز، وما قطعتنيش إلا ببعض التعليقات اللي بتأكد لي إنني عملت الصح.
أنتِ لازم تثبتي قضيتك كويس قدام المحكمة قالت لي خالتي بعد ما خلصت كلامي الفلوس دي مش مهمة قدام كرامتك، بس لازم تاخدي حقك عشان ما يفكر يأذي حد تاني. والشريك بتاعه كريم رمزي، ما تسيبيهش هو كمان، لازم يتحاسب على اللي عمله معاه.
أيوه يا خالتي، ده اللي هعملة رديت عليها وأنا شايفة الطريق قدامي واضح لأول مرة نهى المحامية بتاعتي هتتولى كل الإجراءات غداً الصبح. هرفع قضية طلاق، وطلب تعويض عن كل الأضرار النفسية والمالية اللي تعرضت ليها، وهطالبه برد كل المبالغ اللي سحبها من الحساب المشترك من غير علمي. وهطلب من المحكمة تجمد كل أملاكه لحد ما يتم الحكم، عشان ما يقدرش يهرب بأي حاجة.
في اليوم التالي، بدأت الإجراءات بسرعة. قابلت نهى في مكتبها، وسلمتها كل الأدلة والفلاشة اللي فيها كل الإيميلات والرسائل، وكل ما يثبت الخېانة والغدر. كانت تقرأ الورق بتركيز، وكل ما تقرأ صفحة جديدة، تزيد دهشتها وڠضبها
ده منظم ومخطط له من فترة طويلة يا داليا.. مش مجرد لحظة طمع. ده كان بيدرسك، ويعرف نقاط ضعفك، واستغل حبك وثقتك عشان يصل للي هو عايزه. الحمد لله إنك اكتشفتي في الوقت المناسب، ولو تأخرتي شوية كان وصل للي هو عايزه وكنتي هتخسري كل حاجة.
بدأت القضايا تتحرك، والخبر انتشر بسرعة بين الأهل والمعارف. كنت مستعدة لأي كلام، ولأي أقاويل، بس اللي حصل كان عكس ما توقعت تماماً. الناس اللي كانوا يعرفوني، واللي كانوا شايفين معاملته ليا طول السنين، كانوا في صفي تماماً. كتير منهم كانوا عارفين إنه مش كويس معايا، بس ما كانوش عايزين يتكلموا خوفاً من إنهم يتدخلوا في خصوصياتنا، ولما اتضح لهم كل الحقيقة، كل واحد بيجي ويقول لي إنه كان يتمنى إني أتكلم من زمان، وإن اللي عملته ده أحسن حاجة عملتها في حياتي.
بعد أسبوع، وصلتني رسالة من المحكمة، تبلغني إن سامح تقدم بطلب لجلسة صلح عائلية، وإن عايز يكلمني ويرجعلي كل حاجة بس ما أكملش الإجراءات. ضحكت لما قرأت الرسالة، وقلت للموظف اللي جابها
قولي له إن الصلح انتهى من يوم ما حلقت شعري وأنا نايمة. القاضي هو اللي هيفصل بينا، ومفيش كلام تاني بيننا غير في المحكمة.
مرت الأيام، وبدأت أتأقلم على حياتي الجديدة. رجعت أشتغل في شركة بابا، اللي كانت متوقفة فترة طويلة بسبب انشغالي ومۏت بابا، وبدأت أبنيها من تاني. كل يوم كنت أروح الشغل، أتعامل مع الناس، أتعلم حاجات جديدة، أحس بقيمتي وقدراتي اللي سامح كان دايماً بيحاول يخفيها عني. اكتشفت إنني قادرة أدير مشروع كبير، واتخذ قرارات صعبة، وأناجح في مجال كان هو دايماً يقول لي إني مش فاهمة فيه ولا حاجة!
وبالنسبة لشعري، ما كنتش حزينة عليه زي ما توقعت. بدأ يطلع تاني بشكل مختلف، قصير ومتموج، وكل اللي شافوه قالوا لي إنه يناسبني أوي، وإن الشكل الجديد بيظهر ملامحي واضحة وأقوى. كنت كل يوم بصيت لنفسي في المراية، وأشوف إنسانة جديدة، قوية، مستقلة، بتعرف مين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *