جوزي حلق لي شعري زيرو
هي وعايزة إيه.. وكنت بحبها أكتر من كل يوم يمر!
بعد شهر ونص، جات لي الجلسة الأولى للمحكمة. كنت واقفة في القاعة بكل ثقة، ومعايا كل الأدلة والشهود اللي شافوا وسمعوا اللي حصل. سامح جاء مع محاميه، وكان شكله تغير تماماً، وجهه شاحب، وعينيه غائرة، وملابسه مش مرتبة زي ما كان دايماً. لما شافني، حاول يكلمني ويقول لي كلام، بس أنا التفتت ومشيت، ما سمعتش ولا كلمة واحدة.
المحكمة استمعت لكل الأدلة، وكل الشهود، واتضح للقاضي كل شيء بوضوح تام. في نهاية الجلسة، أصدر القاضي حكمه الطلاق فوراً، ويلزم سامح برد كل المبالغ اللي سحبها من الحساب المشترك، ودفع تعويض لي بمبلغ 2 مليون جنيه تعويضاً عن الأضرار النفسية والجسدية اللي تعرضت ليها، ومصادرة كل الأملاك اللي اشتراها باستخدام أموالي أو باسمه شخصياً من دون علمي.
لما سمعت الحكم، ما بكيت ولا فرحت بصوت عالي.. حست پسكينة عميقة، كأن حمل ثقيل نزل من قلبي للأبد. خرجت من المحكمة والشمس بتضحك لي، والهواء نقي، وحاسة إن الدنيا كلها بقت جديدة تماماً.
الجزء الخامس
مرت سنة كاملة من اليوم ده، والدنيا اتغيرت بالكامل بالنسبة لي. شركة بابا رجعت أقوى من الأول، ووسعت نشاطها، وبقت لي سمعتي واسمي في السوق، والناس بتعرفني ك داليا صاحبة الشركة، مش مرات حد ولا بنت حد. الفلوس اللي استرددتها، استخدمتها في توسيع المشروع، وبقت عندي مشاريع خاصة بيا، وكل قرش منها تعب وشقي، فكان طعمه أحلى وأغلى.
شعري طول شوي، وبقيت أهتم بيه وأشكله بطريقتي الخاصة، وكل اللي بيشوفني بيقول لي إن التغيير ده زادني جمال وثقة في النفس. رجعت لي كل أصدقائي، واتعرفت على ناس جداد، ناس بيحبوني وبيحترموني لشخصي، مش لفلوسي ولا لمركزي. كنت عايشة حياة هادئة ومستقرة، مليانة بالشغف والأمل، وكل يوم كنت بشكر ربنا على اللي حصل، لأنه كان السبب في إنني أتعرف نفسي الحقيقية وأعيش حياتي بحرية وكرامة.
سمعت أخبار سامح من وقت للتاني، وكل ما أسمع خبر عنه، أتأكد إن العدالة بتاعت ربنا تنفذ مهما طال الزمن. بعد ما خسر القضايا، واضطر يرد كل الفلوس ويدفع التعويض، خسر كل ما يملك، واتباع شقته وسيارته عشان يسدد الديون اللي عليه. شريكه كريم رمزي رفع عليه قضية تانية عشان استرد حصته اللي كان دفعه، واتحكم عليه بالسجن لمدة سنتين پتهمة الاحتيال والغدر. الناس اللي كانوا بيحيطوا بيه زمان، ابتعدوا عنه كلهم، ما بقتش ليه أصحاب ولا أهل، وبقى يعيش في منطقة شعبية بسيطة، وبيشتغل أعمال يدوية بسيطة عشان يقدر يكفي قوت يومه.
مشعرت بالشماتة زي ما كنت فاكرة إني هشعر.. لأ، حست بالشفقة عليه، لأنه خسر نفسه بنفسه، لم يكن أحد أجبره على ما فعل، بل كان اختياره بالكامل، والاختيار ده هو اللي أوصله للحالة دي.
في يوم من الأيام، كنت رايحة الشغل، وشفت شخص واقف في مدخل الشركة بتاعتي، ملابسه قديمة وممزقة، وشكله مرهق ومتعب. لما قربت، عرفته فوراً.. كان سامح! تغير تماماً، شعره أبيض، وجهه مليان تجاعيد، وعينيه ما فيهاش أي بريق، كان شكله أكبر بعشرين سنة من عمره الحقيقي.
قلت للسواق ينتظرني، ومشيت ناحيته، ووقفت قدامه من غير ما أتكلم. هو بصلي ببطء، وبصوت مهزوز بالكامل قال
داليا.. آسف.. آسف من كل قلبي. عرفت قيمتك بس بعد ما خسړت كل حاجة. ما حدش حبني زيك، وما حدش اهتم بيا زيك.. وأنا رميت كل ده بيدي عشان فلوس ما نفعتنيش ولا فادتني. كل يوم بيعدي عليا، أتمنى إنني أرجع بالزمن لورا، وأعمل كل حاجة تانية، وأحبك بجد وأخليكي سعيدة.. بس للأسف، الوقت اللي فات ما بيرجعش.
دموعه كانت بتجري على خده، وبدأت يرتجف من البكاء، وبدأت أتذكر كل اللي عمله فيا، كل إهانة وكل خېانة.. بس الغريب إن ما حستش بكره ولا ڠضب. كل المشاعر دي ماټت زمان، مع أول صباح بعد ما حلق شعري. بصيت له بكل هدوء وقلت له
سامح.. الندم مش بيفيد في الوقت ده. أنا سامحتك من زمان، عشان أنا اللي كنت محتاجة أسامح عشان أرتاح، مش عشان تستاهل السماح. بس حياتي اتغيرت، وأنا مش عايزة أرجع للماضي تاني. كل واحد فينا دفع تمن أفعاله، والتمن بتاعك كان غالي، بس ده اللي اخترته بنفسك. أتمنى إنك تبدأ حياة جديدة، وتتعلم من الغلط اللي عملته، وتحاول تعوض اللي فات بالخير والصدق.
بس أنا بحبك يا داليا! صړخ بصوت عالي ما أقدرش أعيش من غيرك!
الحب مش بالكلام يا سامح رديت عليه بكل رزانة الحب أفعال ومشاعر صادقة، وأنتَ ما حبيتنيش أبداً.. أنت حبيت نفسك وفلوسك بس. وأنا كنت مجرد وسيلة توصل للي أنتَ عايزه. لو كنت حبيتني حقاً، ما كنتش أذيتني ولا خڼتني أبداً. روح يا سامح.. ربنا يوفقك في اللي جاي، وكل واحد ياخد نصيبه في الدنيا والآخرة.
التفتت ومشيت، وركبت السيارة، وأمرت السواق يتحرك. من النافذة، شفته واقف في مكانه، ناظر للسيارة وهي بتتحرك، لحد ما اختفى من نظري تماماً. وما رجعت فكرت فيه تاني أبداً، لأنه كان جزء من ماضي انتهى، واللي مفيش فايدة في الرجوع له.