وصلت للمحطه

لمحة نيوز

نادية كلها، ويكشف . محدش كان مستعد يسمعها
نادية وقفت مكانها قدام باب المقابر، وكأن رجليها اتثبتوا في الأرض.
الشخص اللي كان مستني حسام
كان أخوها الكبير، محمود.
أخوها اللي بقاله سنين بيأكد لها إن حسام راجل محترم ومفيش منه اتنين.
نادية بصّت له من بعيد، وبعدين بصّت لحسام.
حسام سلّم على محمود، ومد له بوكيه الورد.
محمود ما أخدوش.
قال له بصوت متوتر
لسه مصمم تعمل كده يا حسام؟
حسام رد بهدوء
اتأخرت كتير يا محمود أكتر مما تتخيل.
نادية حسّت إن قلبها وقع.
اتقدمت خطوة.
وفجأة محمود لمحها.
وشه اتغير.
حسام لف وراه.
وأول ما عينه وقعت عليها، وشه شحب.
نادية وقفت قدامهم، والست وردات اللي اشترتها في إيدها.
وقالت
أنا كمان جيت.
حسام ما ردش.
محمود قرب منها وقال
نادية اسمعيني الأول.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.
أسمع إيه؟ إن جوزي كان بيكدب عليّا؟ ولا إن أخويا كان عارف؟
محمود سكت.
نادية بصّت لحسام.
الورد ده لمين؟
حسام ما بصش لها.
بص ناحية المقبرة وقال
مش لشخص.
نادية اتلخبطت.
أمال لمين؟
حسام رفع البوكيه، ومشى ناحية قبر قديم في آخر المدافن.
نادية ومحمود مشيوا وراه.
وقف حسام قدام قبر صغير، ومسح التراب عن الحجر بإيده.
نادية قربت.
وقرأت الاسم.
ياسين محمود عبد الرحمن.
نادية عقدت حواجبها.
الاسم ما كانش غريب عليها.
لكنها مش عارفة ليه.
بصّت لمحمود.
أخوها كان بيعيط.
قالت
مين ياسين؟
محمود غمض عينه.
وحسام قال
ابنك.
نادية حسّت إن الدنيا دارت بيها.
ابني إيه؟!
حسام بص لها لأول مرة.
ابنك اللي مات من سبعة وعشرين سنة.
نادية رجعت خطوة لورا.
أنا أنا ما خلفتش ولد.
حسام رد
لأ إنتِ خلفتي.
سكت لحظة.
بس قالولك إنه مات.
نادية حطت إيدها على صدرها.
وفجأة، ذكريات مدفونة من أكتر من عشرين سنة بدأت تطلع واحدة ورا التانية.
المستشفى.
ليلة الولادة.
صوت الدكتور.
صوت أمها وهي بتعيط.
وبعدين الجملة اللي فضلت محفورة في دماغها
البيبي ما لحقش يعيش.
كانت وقتها عندها واحد وعشرين سنة.
وكانت ولادتها صعبة جدًا.
قالوا لها إن ابنها اتولد ضعيف، وإنه مات بعد ساعات.
نادية صدقت.
ودفنت الموضوع جواها.
وبعدها بسنة تقريبًا اتجوزت حسام.
حسام كان وقتها شاب بسيط، وفضل جنبها رغم إنها كانت لسه خارجة من تجربة قاسية.
لكن نادية عمرها ما حملت تاني.
حسام مسك طرف البوكيه وقال
أنا عرفت من أربع سنين.
نادية بصّت له بصدمة.
عرفت إيه؟
إن ياسين ما ماتش.
الصمت وقع عليهم كأنه صدمة.
نادية همست
إنت بتقول إيه؟
حسام مد إيده لجيبه وطلع ظرف بني.
فتحه وطلع منه صورة قديمة.
صورة لطفل رضيع.
ومكتوب وراها تاريخ.
نادية أول ما شافتها شهقت.
الصورة وقعت من إيدها.
دي دي صورتي؟
حسام هز راسه.
لأ.
وأشار للصورة.
دي صورة ابنك.
محمود انهار في البكاء.
نادية بصّت له.
إنت كنت عارف؟
محمود ما قدرش يرد.
نادية صرخت
إنت كنت عارف يا محمود؟!
قال بصوت مكسور
عرفت بعد الولادة بشهور.
وسكت؟!
كنت خايف.
خايف من إيه؟!
محمود بلع ريقه.
من أبوكي.
نادية اتجمدت.
أبوها كان متوفي من سنين.
ومحمود كمل
أبوكي كان عليه ديون كبيرة. وكان فيه راجل صاحب مصنع، اسمه فؤاد، عرض عليه مبلغ ضخم مقابل إن الطفل يتربى عنده.
نادية ما صدقتش.
تبيعوا ابني؟!
ما كانش بالشكل ده
أمال كان إيه؟!
محمود نزل عينه.
قالوا إن الطفل محتاج علاج، وإن فؤاد عنده القدرة يعالجه وإنه هيتربى في بيت كويس.
نادية صرخت
وأنا؟!
قالوا إنك لو عرفتي، هتنهاري وهتطلبي ابنك.
وده كان مبرر إنكم تقولولي إنه مات؟!
محمود سكت.
حسام قرب منها.
أنا ما عرفت الحقيقة كاملة غير من أربع سنين.
نادية بصّت له بعيون مليانة دموع.
وإنت عملت إيه؟
حسام قال
بدأت أدور عليه.
ليه؟
عشان كنت شايفك كل سنة في عيد ميلاده بتفتكري ابنك اللي فاكرة إنه مات.
سكت لحظة.
وكنت عايز أرجع لك حقك.
نادية مسحت دموعها.
ولقيته؟
حسام بص للقبر.
أيوه.
نادية اتخضت.
ده ابني؟
حسام هز راسه بالنفي.
ده قبر أمه.
نادية بصّت له بعدم فهم.
حسام طلع ورقة تانية.
ياسين عاش.
نادية حطت إيدها على فمها.
فين؟
حسام قال
هنا.
وأشار للقرية.
على بعد عشر دقايق من المكان ده.
نادية بدأت تمشي بسرعة.
لكن حسام مسك إيدها.
استني.
سيبني!
لازم تعرفي الحقيقة كلها قبل ما تشوفيه.
أنا مستنية سبعة وعشرين سنة!
وعشان كده لازم تسمعي.
فتح الظرف مرة تانية.
طلع منه شهادة ميلاد.
نادية بصّت فيها.
اسم الأم كان اسم امرأة غريبة.
واسم الأب
كان اسم رجل تعرفه.
فؤاد عبد الرحيم.
نادية رفعت رأسها.
فؤاد ده صاحب المصنع؟
أيوه.
طب أمه مين؟
حسام سكت.
محمود قال
الست اللي ربّته ماتت من سنتين.
نادية همست
وهو؟
حسام قال
ياسين دلوقتي اسمه ياسر.
ياسر؟
أيوه.
وعارف إني أمه؟
حسام سكت.
نادية فهمت.
ما يعرفش.
لأ.
ليه؟
حسام قال
لأن أبوه بالتبني قال له طول عمره إن أمه ماتت وهي بتولده.
نادية شهقت.
نفس الكذبة.
حسام هز رأسه.
نفس الكذبة.
ثم أخرج هاتفه.
فتح صورة.
نادية بصّت للشاشة.
شاب في أواخر العشرينات.
ملامحه
كانت نسخة من ملامحها.
نفس العينين.
نفس شكل الابتسامة.
نفس الغمازة الصغيرة في خده.
نادية بدأت تبكي.
ابني
حسام قال
أيوه.
ثم أضاف
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
هو اللي طلب مني أجيب الورد النهارده.
نادية رفعت عينيها له.
هو عرف؟
حسام هز راسه.
عرف من شهر.
إزاي؟
لقى أوراق قديمة في بيت أبوه بعد ما اتوفى.
وعرف إن أمه عايشة؟
عرف إن فيه ست اسمها نادية، وإنها اتقال لها إن ابنها مات.
نادية ما قدرتش تتكلم.
حسام كمل
هو كان ممكن يواجهك من أول يوم.
ليه ما عملش؟
لأنه كان خايف.
من إيه؟
من إنك ترفضي تصدقيه.
نادية ضحكت وسط دموعها.
أنا أرفض ابني؟
حسام قال
هو مش عارف إنك قضيتِ سبعة وعشرين سنة وإنتِ بتفتكريه كل يوم.
سكت.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *