شقايا مش حلالك ج١
منى السيد
يا مروان. فاهمة كل حاجة كويس أوي.
خرج مروان بالصواني، وقعدت العيلة كلها على السفرة. نادية قعدت على رأس الترابيزة كأنها الملكة، وعلى يمينها مروان، وعلى شمالها بناتها وعيالهم.
بدأوا ياكلوا بنهم، وشهقات الإعجاب طالعة من بوق البنات تسلم إيدك يا مروان، بجد الأكل تحفة، جايب الحاجات دي منين؟ رد مروان بفخر كداب من محل كبير في المعادي مخصوص، قولت مفيش حاجة تغلى عليكم ولازم أكرمكم في يوم زي ده.
نادية كانت بتمصمص شفايفها وتاكل من الفخدة كتر خيرك يا بني، ده شقاك وعرقك وربنا يطرحلك البركة. أحسن ما الفلوس تضيع على التفاهات والفسح اللي البنات طالعين فيها اليومين دول.
سيلا كانت واقفة بعيد، ساندة على حافة الرخامة، بتبص للمشهد ببرود عجيب. شافت جوزها وهو بينكر تعبها عيني عينك قدامهم، وشافت حماتها بتاكل أكلها وبتبصلها من وقت للتاني بتعالي واستحقار كأنها شحاتة على بابهم.
خلصوا الأكل، ومحدش فيهم حتى كلف خاطره يقول كلمة تسلم إيدك لواحدة طالع عينها من الفجر.
قامت نادية مسحت بوقها وقعدت في الصالون، وقالت بصوت مسموع الشاي يا سيلا.. واعمليه مظبوط ومتحرقيش السكر، وهاتي التورتة اللي مروان شاريها عشان نحلي ونهضم الأكل الدسم ده.
مروان كان وشه بينور بالفرحة والغرور، وقرر إن اللحظة دي هي التوقيت المثالي للشو اللي مستنيه.
وقف في نص الصالة، ونادى بصوت عالي ثانية واحدة يا جماعة، قبل الشاي وقبل التورتة، في حاجة أهم بكتير لازم تحصل النهاردة!
الكل سكت، ونادية رفعت حاجبها بفضول خير يا مروان؟ في إيه يا حبة عيني؟
مروان طلع من جيب بنطلونه علبة قطيفة حمراء شيك جداً، وراح راكع بركبته نص ركعة قدام أمه العزومة دي مش بس عشان نلم الشمل.. دي عشان أردلك جزء صغير جداً من جمايلك عليا يا ست الكل. أنتي اللي تعبتي، وأنتي اللي ربيتي، ومفيش حاجة في الدنيا دي كلها تكفيكي.
فتح العلبة، وظهرت الغويشة الدهب بتلمع تحت إضاءة النجف الكريستال.
نادية شهقت بفرحة عارمة، وعينيها لمعت بالطمع يابويا! بسم الله ما شاء الله! دهب يا مروان؟! كل دي غويشة ليا أنا يا حبيبي؟!
بناتها سقفوا وصوتوا من الفرحة يابختك يا أمي، والله مروان ده مفيش في حنيته ولا كرمه! طول عمره راجل البيت وسيد الرجالة.
مروان مسك إيد أمه وباسها بحرارة ولبسها الغويشة، ونادية رفعت إيدها لفوق تبص عليها بفخر وغرور، وبعدين لفت وشها لسيلا اللي كانت واقفة عند باب المطبخ، وابتسمت ابتسامة صفرا سامة شوفتي يا سيلا؟ ابن الأصول بيبان، والراجل اللي شقيان على قرشه بيعرف يقدّر أمه ومبيستخسرش فيها الدهب. عقبال ما تتعلمي منه الأصول وتقدير الناس!
مروان ضحك بصوت عالي، وقال لأمه قدام سيلا هي تتعلم إيه بس يا أمي، هي مكانها المطبخ وتخدم وتاكل اللي يفيد من ورانا، ده آخرها وتعرفه كويس!
ضحكوا كلهم في نفس واحد، ضحكة رنت في أركان الشقة ورنت في قلب سيلا كأنها إعلان حرب.
مروان كان فاكر إن سيلا هتجري على أوضتها تعيط وتندب حظها كالعادة، لكن سيلا مدمعتش.
على العكس، ابتسمت.. ابتسامة هادية، مرعبة من كتر برودها، ومشت بخطوات بطيئة وواثقة لحد ما وقفت في نص الصالة، قدام مروان وأمه بالظبط.
حطت إيدها في جيب المريلة، وطلعت الورقة البيضا الصغيرة.. فاتورة الصاغة، وحطت جنبها تليفونها المحمول اللي كانت فاتحة فيه كشف حساب الفيزا البنكي والتطبيق مفتوح على رسالة الخصم بالساعة والدقيقة واسم المحل.
بصت لسيلا في عيون مروان اللي اتسعت فجأة أول ما لمح الورقة، وقالت بصوت نقي، هادي جداً، وصل لكل ودن في الصالة مبروك الغويشة يا حماتي.. تتهني بيها يا رب.. بس مش عيب عليكي تلبسي غويشة ب 22 ألف جنيه من عرق وشقى البنت اللي أنتي فاكرة إنها مكانها تاكل البواقي؟!
السكوت خيم على الصالة فجأة زي القبر، حتى النفس انقطع، ونادية اتجمدت إيدها في الهوا وهي بتبص للورقة اللي سيلا مدتها قدام وشها، ووش مروان هرب منه الدم وبقى أصفر زي اللمونة يتبع