وقت ماتجوزت ج٣
الجزء الخامسالكلام نزل على دماغي زي الرصاص، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، والتراب اللي في حوش بيت خالتي بهية اتحول لدوامة بتسحبني لتحت. نور كانت شادة في جلبابي المقفل بزفارة السمك، بتعيط بصوت مكتوم وتدفن وشها في فخذي، دراعاتها الصغيرة كانت بتترعش كأن تيار كهربا ماشي في جسمها، وصوت المحامي لسه بيرن في ودني ببرود: «عصام جند نص قرايبكم… وطارق مستني في المديرية».صرخت بأعلى صوتي ودموعي بتطير من عيني:— «حرام عليكم! اتقوا ربنا! البنت دي هـ،،ـمـ،،ـو،،ـت لو بعدت عني، انتوا معندكوش رحمة؟
دي عيلة لسه خارجة من غيبوبة سكر، هتاخدوها تدمروا نفسيتها وتـ،،ـقـ،،ـتـ،،ـلـ،،ـوهـ،،ـا عشان تصفية حسابات ورجالة وسخة بتتسلى بقهر الستات؟!».خالتي بهية خرجت تجري من جوة البيت على الصوت، شايلة مقشة قش في إيدها، ووشها انخطف أول ما شافت البوكس والنجوم اللي على كتاف الظابط، لطمت على صدرها وزعقت:— «يا لهوي يا مفرتك! جرى إيه يا باشا؟ البيت ده حرمة وعزبة الصيادين طول عمرها في حالها، البت دي غلبانة وشقيانة على ضناها، هتاخدوها على فين بالحديد والنار ده؟!».
الظابط قرب خطوتين، ملامحه كانت جامدة وخالية من أي تعاطف، بص في الورق اللي في إيد أمين الشرطة وقال بنبرة رسمية صارمة مفيهاش تفاهم:— «يا ست انتي بطلي شوشرة ومتقاوميش تنفيذ حكم قضائي. فيه حكم صادر من محكمة الأسرة بتسليم الصغير لوالده بالقوة الجبرية، وبلاغ رسمي بـ،،ـخـ،،ـطـ،،ـف طفلة وهروب من تنفيذ أحكام، ومعانا أمر ضبط وإحضار ليكي من النيابة. هاتي البنت بهدوء واركبي البوكس من غير فضايح قدام أهل البلد، بدل ما نضطر نكلبشك قدامها ويبقى منظرها أسوأ».
المحامي بتاع طارق ابتسم بخبث وهو بيعدل نضارته الطبية، ومد إيده عشان يشد نور من ورا ضهري:— «يلا يا شاطرة، بابا مستنيكي في القاهرة في شقة نضيفة، مش المرمطة وقرف السمك ده!».أول ما إيده لمست كتف نور، البنت صرخت صرخة قطعت نياط قلبي:— «مامااااااا! متخليهمش ياخدوني يا مامااااا! بـ،،ـمـ،،ـو،،ـت يا ماما، والنبي متسيبينيش!».في اللحظة دي، طارت من عقلي آخر ذرة خوف أو تفكير في العواقب؛
وطيت بسرعة على الأرض، خطفت كزلك تنظيف السمك اللي كان واقع جنب الجردل المقلوب، ووقفت بضهري ساندة على حيطة الطين ورافعة السكينة في وش المحامي، عيني كانت بتطق شرار وصوتي طلع مجروح ومبحوح زي الذئبة اللي هـ،،ـيـ،،ـدبـ،،ـحـ،،ـوا جروها:— «قسماً بعزة جلال الله، اللي هيمد إيده على بنتي لأكون شاقة بطنه قبل ما يلمس شعرة منها!