ماما بتموت ساعدني

حكايات توتا

الصندوق…
ظرف عليه اسمي.
آسر.
فتحته.
رسالة.
لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أخبيك عنهم.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا مااختفيتش عشان ماكنتش بحبك.
اختفيت عشان كنت بحبك أكتر من نفسي.
أبوك عرف إني حامل منك.
وعرف إن الطفل هيكون نقطة ضعفه.
لأنه لو خرج الدليل للنور، وجود طفل مرتبط بيك هيخليه يخاف إن كل اللي بناه يقع.
هربت.
ولما ياسين اتولد، اكتشفت إن كمال مش بس شريك أبوك.
كان هو اللي أمر بقتل أبوك.
لأن أبوك حاول يخرج من اللعبة.
كمال قتل ناس كتير.
وأنا كنت التالية.
لكن الحقيقة اللي لازم تعرفها…
إن أبوك قبل ما يموت سلمني نسخة من الدفتر.
وقاللي حاجة واحدة
آسر لازم يعرف الحقيقة لما يبقى قادر يواجهها.
أنا فضلت مستنية اليوم ده.
ولو أنت بتقرأ الرسالة…
يبقى ياسين بقى في إيدك.
احميه.
واحمي نفسك.
وأوعى تثق في الراجل اللي كان واقف جنبك يوم موت أبوك.
وقفت.
مروان كان واقف قدامي.
رفعت عيني.
هو قال
أنا ماقتلتش أبوك.
قلت
بس كنت هناك.
أيوه.
وشفت مين قتله؟
سكت.
قول.
قال
كمال.
في اللحظة دي…
صوت تصفيق جه من خلفنا.
بطء.
سخرية.
التفتنا.
كمال السيوفي كان واقف.
وحوله رجالة مسلحين.
ابتسم.
برافو يا آسر.
مسكت ياسين.
كمال قال
كنت عارف إنك هتوصل.
قلت
إنت قتلت أبويا.
أبوك كان غبي.
ليه؟
افتكر إنه يقدر يخرج.
قلت
ونورهان؟
كمال ضحك.
لسه بتدور عليها؟
مريم صرخت
سيبه!
كمال بصلي.
الولد هو اللي يهمني.
قلت
مش هتلمسه.
ابتسم.
إنت لسه فاكر إنك صاحب القرار.
رفع إيده.
رجالته اتحركوا.
لكن قبل ما يوصلوا…
صوت رصاصة دوّى.
واحد من رجالة كمال وقع.
كلنا اتفاجئنا.
ومن فوق السلم…
ظهرت ست.
شعرها الأسود.
نفس العينين.
نفس العلامة جنب حاجبها.
مريم همست
نورهان.
أنا ماقدرتش أتكلم.
نورهان بصتلي.
وقالت
آسر.
صوتها كان نفس الصوت اللي في ذكريات طفولتي.
وبعدين بصت لياسين.
ابني.
ياسين جري ناحيتها.
لكن كمال رفع سلاحه.
وأنا اندفعت.
الفصل الرابع الحساب
الطلقة خرجت.
حسيت بحاجة سخنة بتعدي جنب كتفي.
وقعت على الأرض.
ياسين صرخ.
نورهان اندفعت ناحية ابنها.
مروان ضرب واحد من رجالة كمال.
المكان اتحول لفوضى.
كمال حاول يهرب.
جريت وراه.
وصلنا للحديقة.
هو كان أسرع مما توقعت.
لكن أنا كنت أعرف القصر أكتر منه، رغم إني أول مرة أدخله.
وصلنا للمخزن الخلفي.
كمال لف ناحيتي.
رفع السلاح.
إنت فاكر إنك كسبت؟
قلت
لأ.
قربت خطوة.
أنا لسه ما بدأتش.
ضحك.
إنت شبه أبوك.
قلت
وده أكبر غلط عملته.
ضربني.
وقعت.
حاول يهرب.
لكن مروان ظهر.
مسكه.
وقبل ما يضربه، قلت
سيبه.
كمال بصلي.
ليه؟
قلت
عشان هتتحاسب قدام الناس.
بعد دقائق، وصلت الشرطة.
لكن المفاجأة إن مروان كان مجهز كل حاجة.
الأشرطة.
الدفتر.
التحويلات.
الأسماء.
كلها اتسلمت.
كمال اتحبس.
والشبكة بدأت تقع.
لكن كان لسه عندي سؤال واحد.
ليه أنا؟
نورهان كانت واقفة قدامي.
قالت
لأن أبوك كان عايزك وريثه.
وأنا رفضت.
إنت ماكنتش تعرف.
إنتِ كنتِ بتحبيني؟
سكتت.
جاوبيني.
قالت
أكتر مما تتخيل.
بصيت لياسين.
وليه ماقلتيليش عنه؟
دموعها نزلت.
كنت بخاف.
مني؟
منهم.
أنا كنت بدور عليكي.
عارفة.
كل السنين دي؟
أيوه.
ليه ما رجعتيش؟
قالت
لأن أول مرة حاولت أرجع، كمال قتل الراجل اللي كان بيساعدني.
سكت.
وبعدين سألتها
ومريم؟
مريم قربت.
قالت
أنا وعدتها أحمي ياسين.
بصيتلها.
وهي خلتك تخاطرِي.
مريم ابتسمت.
أنا كنت مدينة لأبوك.
اتصدمت.
إنتِ؟
قالت
أبوك أنقذني وأنا صغيرة.
ومقابل إيه؟
مقابل إني أحمي نورهان.
سكتنا.
في اليوم التالي، الأخبار كانت مليانة باسم كمال السيوفي.
شبكة شركات.
حسابات.
أسماء.
جرائم.
كل حاجة طلعت للنور.
وأنا…
رجعت لشركتي.
لكن المرة دي عملت حاجة ماعملتهاش طول عمري.
بدأت أراجع كل فلوس دخلت الشركة من يوم تأسيسها.
اكتشفت حاجات كتير.
فلوس ماكانش لازم تدخل.
صفقات ماكانش لازم تتم.
ناس اتظلمت.
وأنا كنت جزء من المنظومة من غير ما أعرف.
قررت أصلح اللي أقدر عليه.
بعت حصص.
قفلت شركات.
رجعت حقوق.
وبعت جزء كبير من ممتلكاتي.
مروان قاللي
إنت مجنون.
قلت
يمكن.
هتبدأ من الصفر.
بصيتله.
المرة دي الصفر أحسن.
بعد أسبوع، رجعت البيت القديم.
لقيت ياسين في الجنينة.
كان ماسك العربية الحمرا.
قال
آسر.
نعم؟
دي بقت بتاعتك.
ضحكت.
ليه؟
عشان ماما قالت إنها كانت بتاعتك.
قعدت جنبه.
تعرف إن العربية دي كانت معايا وأنا صغير؟
اتسعت عينه.
بجد؟
أيوه.
يبقى كانت مستنياني.
بصيتله.
يمكن.
سكت شوية.
وبعدين سأل
هو أنا أقدر أناديك بابا؟
السؤال كان بسيط.
لكن بالنسبة لي…
كان أصعب سؤال اتسألته في حياتي.
بصيت لنورهان.
كانت واقفة بعيد.
دموعها في عينيها.
رجعت بصيت لياسين.
لو إنت عايز.
قال
عايز.
مد إيده.
مسكتها.
يبقى أنا باباك.
ابتسم.
وحط العربية الحمرا في إيدي.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتقفلت.
جرح قديم.
سر قديم.
طفولة ضاعت.
كلهم أخيرًا لقوا مكانهم.
لكن في نفس الليلة…
وصلني ظرف.
من غير اسم.
فتحته.
جواه صورة.
صورة أبويا.
لكن الغريب إن الصورة كانت متاخدة بعد تاريخ وفاته بثلاث سنين.
على ضهرها جملة
لو فاكر إن كمال كان الرأس… فأنت لسه ماعرفتش الحقيقة.
الفصل الخامس آخر باب
فضلت باصص للصورة وقت طويل.
أبويا.
واقف قدام مبنى ماعرفوش.
لابس نفس البدلة اللي اتدفن بيها.
التاريخ مكتوب تحت الصورة.
بعد موته بثلاث سنين.
روحت لمروان.
حطيت الصورة قدامه.
وشه اتغير.
فين لقيتها؟
في ظرف.
مين بعتها؟
مش عارف.
مروان قرب من الصورة.
المكان ده…
تعرفه؟
أيوه.
فين؟
قال
الفيوم.
في اليوم التالي، سافرت.
نورهان رفضت تيجي.
قالت
كفاية.
قلت
لسه في حاجة ناقصة.
إنت لسه عايز تعرف؟
أيوه.
قالت
الحقيقة مش دايمًا بتريح.
أنا عشت عمري كله بكذبة.
سكتت.
المرة دي عايز الحقيقة.
وصلت للمكان.
بيت قديم.
مهجور.
دخلت.
لقيت آثار أقدام جديدة.
حد كان هنا.
فتشت.
ورا دولاب قديم لقيت باب سري.
فتحته.
سلم نازل تحت الأرض.
نزلت.
في آخر السلم، لقيت غرفة.
وفيها شاشة قديمة.
وصندوق.
فتحت الصندوق.
ملفات.
أشرطة.
وصورة لأبويا.
شغلت جهاز التسجيل.
وصوته طلع.
صوت راجل مات من سنين.
لو بتسمع التسجيل ده يا آسر، يبقى أنا مت.
قلبي اتقبض.
وأغلب الظن إن كمال حاول يقتلك.
سكت الصوت.
لكن كمال ماكانش وحده.
ورقة اتزحلقت من الصندوق.
قريتها.
اسماء.
أسماء رجال كبار.
رجال لسه عايشين.
رجال أنا تعاملت معاهم بنفسي.
والأخطر…
اسم واحد في آخر القائمة.
اسم مروان.
وقفت.
كملت التسجيل.
مروان كان واحد منهم.
قفلت عيني.
لكنه خانهم عشاني.
فتحت عيني.
هو أنقذني من كمال، وساعدني أختفي.
سكت الصوت.
أنا عارف إنك هتشك فيه.
ضحكت من الصدمة.
لكن لو مروان لسه عايش جنبك، فاعرف إنه ضحى أكتر من أي حد.
التسجيل كمل.
والسر الأخير…
الصوت بقى أضعف.
الفلوس اللي بدأتها بيها مش فلوسي.
سكت.
كانت فلوس أمك.
اتجمدت.
أمي؟
أبوك سرقها منها.
بدأت أفهم.
كل حاجة.
أمك كانت صاحبة أول شركة.
أبوك استولى عليها.
ونورهان كانت بتحاول ترجعها.
وأنت…
الصوت توقف ثواني.
وبعدين قال
أنت الوريث الحقيقي.
التسجيل انتهى.
فضلت واقف.
مش عارف أضحك ولا أعيط.
كل حياتي اتبنت على قصة ناقصة.
رجعت القاهرة.
روحت لمروان.
لقيته مستنيني.
قلت
كنت عارف.
هز راسه.
أيوه.
ليه ماقلتليش؟
لأن أبوك طلب مني.
وأنا؟
كنت محتاج تعيش الأول.
قعدت.
أنا تعبت من الأسرار.
قال
وأنا كمان.
قلت
انتهى كل ده.
إزاي؟
هنقفل الدائرة.
بدأنا نطلع كل الوثائق.
نورهان ساعدت.
مريم ساعدت.
والمرة دي ماخبّيناش حاجة.
كل المستندات اتسلمت للنيابة.
الشركات اللي اتبنت على السرقة اتفككت.
الناس اللي اتظلمت رجعت حقوقها.
وأنا سلمت كل اللي يثبت إن جزء من ثروتي الأصلية جه من مصادر مشروعة تخص أمي.
بعد شهور…
بدأت حياتي تتغير.
نورهان رجعت تعيش في القاهرة.
مريم بقت جزء من بيتنا.
ومروان…
فضل أقرب شخص ليا.
أما ياسين…
فكان كل يوم بيصحيني الصبح بنفس الجملة
بابا، العربية.
وفي يوم عيد ميلاده السادس، جبتله عربية لعبة جديدة.
حمرا.
لكن المرة دي كانت جديدة تمامًا.
ناولتهاله.
بص لها.
وبعدين حطها جنب العربية القديمة.
قلت
دي أحسن.
هز راسه.
لأ.
ليه؟
القديمة أحلى.
ضحكت.
ليه؟
قال
عشان هي اللي جابتني ليك.
سكت.
وبصيت للعربية.
كانت مجرد لعبة.
قطعة بلاستيك قديمة.
لكن بالنسبة لي…
كانت بداية حياتي الجديدة.
بعد كل اللي حصل، بقيت فاهم حاجة واحدة.
أحيانًا…
السر اللي بنهرب منه سنين، بيكون هو نفسه الطريق اللي بيرجعنا لنفسنا.
والولد اللي وقف قدام عربيتي في اليوم ده…
ماكانش مجرد طفل بيطلب مساعدة.
كان ابني.
وكان مفتاح باب مقفول من سنين.
وأنا كنت فاكر إن حياتي بدأت يوم موت أبويا.
لكن الحقيقة؟
حياتي الحقيقية بدأت يوم ياسين خبط بكل قوته على إزاز عربيتي.
بعد سنة…
كنت سايق الفيراري في نفس الشارع.
الإشارة قلبت أحمر.
وقفت.
بصيت للمراية.
لقيت ياسين قاعد ورا.
كبر شوية.
وشعره بقى أطول.
قال
بابا.
نعم؟
ممكن أسألك سؤال؟
اسأل.
إنت كنت بتخاف زمان؟
ضحكت.
أنا؟
أيوه.
فكرت.
وبعدين قلت
كنت بخاف من حاجات كتير.
زي إيه؟
بصيتله في المراية.
من الماضي.
ودلوقتي؟
الإشارة قلبت أخضر.
حركت العربية.
وقلت
دلوقتي مبخافش منه.
ليه؟
ابتسمت.
عشان بقيت عارف إن الماضي مهما كان وحش…
سكت لحظة.
مش لازم يحدد مستقبلك.
ياسين ابتسم.
وبعدين رفع العربية الحمرا القديمة.
بس دي هتفضل معايا.
بصيتله.
خليها.
ضحك.
هحطها في أوضتي.
وفي اللحظة دي، موبايلي رن.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
أبوك ماكانش آخر واحد في العيلة خبّى سر.
بصيت للشاشة.
سكت.
لكن المرة دي…
ماخفتش.
لأن ورايا ابني.
وقدامي حياتي.
والباب اللي كان مقفول سنين…
أنا اللي اخترت المرة دي إني ما افتحوش.
مش كل سر لازم نعرفه.
ومش كل ماضٍ لازم نرجعله.
أحيانًا…
أقوى انتقام من الماضي…
إنك تعيش حياة أحسن منه.
رفعت عيني للمراية.
ياسين كان بيضحك.
ونورهان كانت مستنيانا في البيت.
وضغطت على البنزين.
وسبت الشارع ورايا.
لأول مرة…
من غير ما أبص ورايا.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *