ماما بتموت ساعدني

حكايات توتا

لمحة نيوز

سبع سنين.
أبويا لسه عايش.
أمي بتصرخ.
فيه خناقة.
باب بيت بيتقفل.
ست شابة بتجري بيا في المطر.
وكان فيه بنت صغيرة واقفة بعيد.
نورهان.
أختي.
لا.
مش أختي.
كانت…
ابنة عمي.
أو ده اللي قالوهولي.
لكن بعد الليلة دي، كل واحد اختفى في طريق.
وأنا اتقال لي إن نورهان ماتت.
من سنين.
أنا بنفسي حضرت جنازة صغيرة.
لكن الجثمان ماشفتهوش.
فضلت واقف وسط المستشفى، حاسس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
مروان قال
باشا؟
رديت
هات كل حاجة عنها.
حاضر.
وما تقولش لحد إني سألت.
حاضر.
قفلت.
بعد ساعة تقريبًا، مريم فتحت عينيها.
دخلت عندها.
كانت مرهقة.
أول ما شافتني، جسمها اتشد.
قالت
إنت ماكانش لازم تيجي.
قلت
وإنتِ ماكانش لازم تعرفي اسمي.
دموعها نزلت.
أنا كنت عارفة إنك هتظهر.
مين بعت ياسين؟
سكتت.
جاوبيني.
قالت
أنا.
إنتِ؟
هزت راسها.
أنا خليته يقف قدام عربيتك.
إنتِ كنتِ عارفة إني هكون هناك؟
أيوه.
إزاي؟
قالت
لأن كل يوم الصبح بتعدي من نفس الطريق.
اتجمدت.
مين كان بيراقبني؟
مريم بصت للباب.
وبعدين قالت
مش مهم مين بيراقبك.
إيه المهم؟
همست
المهم إنهم عرفوا إن ياسين وصل لك.
دخلت في صمت.
مين هم؟
مريم بدأت تعيط.
الناس اللي قتلوا أبوك.
اتجمدت.
أبويا مات في حادثة.
قالت
دي الكذبة اللي صدقتها طول عمرك.
قربت منها.
إنتِ كنتِ في الليلة دي؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت هناك.
ونورهان؟
وشها اتغير.
نورهان ما ماتتش.
قلبي ضرب بعنف.
إنتِ نورهان؟
هزت راسها بالنفي.
لأ.
أمال مين؟
قالت
أنا كنت مربيتها.
مربية مين؟
بصت ناحية ياسين.
ابنك.
سكت.
ثواني طويلة.
وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
ابني؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
أنا معنديش ابن.
قالت
دي بالظبط المشكلة.
دخل ياسين فجأة.
ماما!
مريم بصتله.
تعالى يا حبيبي.
جري عليها.
وأنا واقف مش قادر أتحرك.
مريم قالتلي
آسر… قبل ما تكرهني، لازم تعرف الحقيقة كلها.
الحقيقة إيه؟
قالت
ياسين مش مجرد طفل أنا برعاه.
سكتت.
وبعدين قالت
ياسين هو ابنك.
كل حاجة حواليا اختفت.
صوت الأجهزة.
صوت الممرضات.
حتى صوت نفسي.
بصيت لياسين.
الولد كان ماسك إيد أمه.
مافيش أي شبه واضح بيني وبينه.
لكن فجأة بدأت أشوف تفاصيل ماكنتش واخد بالي منها.
نفس نظرة العين.
نفس طريقة ميل الرأس.
حتى الحركة الصغيرة اللي بيعملها بإيده لما يتوتر…
كنت بعملها وأنا صغير.
رجعت لمريم.
مين أمه؟
مريم دموعها نزلت.
نورهان.
نورهان مين؟
قالت
الست اللي قالولك إنها ماتت.
اتحركت ناحية الباب.
فين هي؟
مريم مسكت إيدي.
ماتروحش.
بصيتلها.
ليه؟
قالت
لأن لو عرفت إنك لقيت ياسين… هتظهر.
وده المطلوب.
هزت راسها.
لأ.
ليه؟
همست
لأن اللي هيعملوه فيك المرة دي مش هيكون زي زمان.
قبل ما أرد، موبايلها اللي كان على الترابيزة اهتز.
رسالة.
مريم شافت الشاشة.
وشها اصفر.
مديت إيدي وخدت الموبايل.
الرسالة كانت قصيرة
وصل الولد. الدور عليك يا آسر.
رفعت عيني.
مريم قالت
هم وصلوا.
وفي نفس اللحظة…
نور المستشفى كله قطع.
الفصل الثاني ابن مين؟
الظلام نزل على المستشفى مرة واحدة.
سمعت صوت أجهزة بتفصل.
صوت حد بيصرخ.
وصوت خطوات جري في الممر.
شدّيت ياسين ناحيتي.
خليك ورايا.
الولد اتعلق في بدلتي.
أنا خايف.
ماتخافش.
سمعت باب الطوارئ بيتفتح بعنف.
دخل تلاتة رجالة.
لابسين لبس عادي.
لكن مش شكل ناس جاية تزور مريض.
واحد منهم مسك سلاح.
في اللحظة دي اتحركت.
مسكت أقرب واحد من رقبته وخبطته في الحيطة.
السلاح وقع.
التاني اندفع ناحيتي.
ضربته في بطنه.
لكن التالت كان أسرع.
رفع سلاحه ناحية ياسين.
صرخت
انزل!
اترمى ياسين على الأرض.
طلقة ضربت في الحيطة.
أنا اندفعت ناحية الراجل.
مسكت إيده.
السلاح وقع.
دخلنا في خناقة قصيرة.
وفي ثواني كان واقع.
سمعت صوت رجالة الأمن بيجروا.
مسكت ياسين وطلعته من الأرض.
إنت كويس؟
هز راسه.
ماما!
رجعت لمريم.
كانت بتحاول تقوم من السرير.
مريم!
قالت
خد ياسين.
وإنتِ؟
سيبني.
مستحيل.
صرخت
آسر! خد الولد!
كان في صوتها حاجة خلتني أتحرك.
شيلتها بمساعدة ممرض.
وأخرجناها من باب جانبي.
بعد حوالي عشر دقايق، كنا في عربية مروان.
أول ما شافني قال
باشا، أنا…
اسكت.
بص لياسين.
وبعدين لمريم.
إيه اللي حصل؟
قلت
حد حاول يخطف الولد.
مروان اتوتر.
نروح فين؟
البيت.
قال
البيت الكبير؟
لأ.
بصيتله.
البيت القديم.
مروان سكت.
كان عارف أنا أقصد إيه.
البيت اللي في المعادي.
بيت أمي.
البيت اللي ما دخلتوش من عشر سنين.
وصلنا بعد منتصف الليل.
البيت كان مقفول.
قديم.
هادئ.
أشبه بمقبرة.
دخلنا.
مريم كانت نايمة على الكنبة.
وياسين قاعد على الأرض بيلعب بالعربية الحمرا.
قعدت قدامه.
ياسين.
بصلي.
نعم؟
إنت تعرف باباك؟
هز راسه.
ماما قالتلي إنه مسافر.
قلبي وجعني.
قالتلك اسمه إيه؟
آسر.
بصيت بعيد.
وقالتلك شكله عامل إزاي؟
فكر.
راجل طويل.
ضحكت رغمًا عني.
دي مش إجابة.
بتقول عنده عينين زعلانين.
سكت.
وقالتلي لما أقابله ماخافش.
ليه؟
عشان هو هيحميني.
بصيتله.
الولد ده كان خمس سنين.
لكن كان شايل أسرار أكبر من سنه.
في الصبح، مريم فاقت.
طلبت مني أقعد.
وقالت
لازم تعرف كل حاجة.
قعدت.
ابدئي.
قالت
أبوك ماكانش الراجل اللي إنت فاكره.
أنا عارف إنه كان قاسي.
لأ.
هزت راسها.
كان جزء من شبكة كبيرة.
شبكة إيه؟
غسيل أموال وتهريب وشركات وهمية.
قلت
وأنا كنت فين؟
طفل.
وإيه علاقة نورهان؟
مريم قالت
نورهان اكتشفت كل حاجة.
فقتلوها؟
حاولوا.
يعني هي عايشة؟
أيوه.
فين؟
مش عارفة.
سكت.
وبعدين قالت
ياسين اتولد من خمس سنين.
إزاي؟
نورهان كانت حامل منك.
غمضت عيني.
أنا ماكنتش أعرف.
لأنها اختفت قبل ما تعرف.
اختفت ليه؟
مريم قالت
عشان تحميك.
من مين؟
من أبوك.
اتنفسّت ببطء.
أبويا كان عايز يقتلني؟
كان عايز يستخدمك.
في إيه؟
كان عايزك تبقى الواجهة النظيفة لكل فلوسه.
فهمت.
أنا بنيت إمبراطوريتي بعد موت أبويا.
لكن الفلوس اللي بدأت بيها…
كانت فلوسه.
والمعلومات اللي ورثتها…
كانت منه.
يعني طول السنين دي وأنا فاكر إني خرجت من عالمه…
يمكن أكون كملت اللي هو بدأه.
سألت
مين قتل أبويا؟
مريم قالت
مش اللي إنت فاكره.
مين؟
سكتت.
قولِي.
قالت
نورهان.
اتصدمت.
مستحيل.
هي ماقتلتهوش بإيدها.
أمال؟
كشفت عليه كل حاجة.
وبعدين؟
أبوك هرب.
الحادثة؟
اتعملت.
مين عملها؟
مريم قالت
أقرب شخص ليك.
سكت.
مروان.
اسم واحد جه في دماغي.
مروان معايا من سبعتاشر سنة.
أنقذ حياتي مرتين.
كان عارف أسراري كلها.
ماحبتش الفكرة.
لكن مريم قالت
الشخص ده لسه جنبك.
في اللحظة دي، باب البيت اتفتح.
دخل مروان.
باشا.
بصيتله.
لأول مرة في حياتي…
بصيت لمروان وشكيت فيه.
هو لاحظ.
فيه إيه؟
قلت
ولا حاجة.
مريم بصتله.
وشها اتغير.
هو شافها.
وسكت.
وبعدين قال
إنتِ…
مريم ردت
أيوه.
مروان رجع خطوة.
إنتِ المفروض ميتة.
قالت
وأنت المفروض تكون أوفى من كده.
الجو اتجمد.
مروان بصلي.
باشا… أنا أقدر أشرح.
رفعت إيدي.
مش دلوقتي.
مروان قرب.
لازم تسمعني.
قلت
بكرة.
سكت.
وبعدين خرج.
فضلت أبص عليه من الشباك.
مريم قالت
إنت مش مصدقني.
أنا مش بثق في حد.
حتى مروان؟
خصوصًا مروان.
في اللحظة دي ياسين قرب مني.
ومسك إيدي.
آسر؟
بصيتله.
نعم؟
قال
هو ماما هتفضل معانا؟
بصيت لمريم.
وبعدين ليه.
أيوه.
وإنت؟
أنا إيه؟
هتفضل معانا؟
ماعرفتش ليه السؤال وجعني.
قلت
أيوه.
ابتسم.
ولأول مرة في سنين طويلة…
حسيت إن كلمة أيوه ممكن تكون وعد حقيقي.
لكن قبل ما أنام، دخلت أوضة أبويا.
فتحت الخزنة القديمة.
كان فيها صندوق خشب صغير.
حطيته قدامي.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
أنا طفل.
واقف جنب أبويا.
ومراية.
ونورهان واقفة بعيد.
لكن في حاجة في الصورة ماكنتش واخد بالي منها.
في إيد نورهان…
كانت ماسكة نفس العربية الحمرا.
قلبت الصورة.
وراها مكتوب بخط أبويا
لو العربية وصلت لآسر، يبقى نورهان فشلت في حمايته.
وتحتها
والولد هو المفتاح.
رفعت رأسي.
ياسين.
الولد هو المفتاح.
لكن مفتاح لإيه؟
الفصل الثالث الحقيقة اللي اتدفنت
الصبح لقيت مروان مستنيني.
كان واقف في الجنينة.
قلتله
إنت كنت تعرف نورهان عايشة؟
سكت.
جاوب.
قال
أيوه.
مديت إيدي وخبطته بالقلم على صدره.
كنت تعرف؟
أيوه.
من إمتى؟
من تلات سنين.
وسكت؟
عشان أحميك.
ضحكت بسخرية.
كل واحد بيكدب عليا بيقول إنه بيحميني.
مروان بصلي.
أبوك كان عنده دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا معاه.
فين؟
نورهان خدت الدفتر.
وياسين؟
ياسين جزء من الخطة.
خطة إيه؟
مروان قال
نورهان كانت عايزة تسقط الشبكة كلها.
سكت.
بس ماقدرتش.
ليه؟
لأن واحد من أكبر شركاء أبوك لسه عايش.
مين؟
مروان قال اسمًا.
كمال السيوفي.
اسم كنت أعرفه.
رجل أعمال محترم.
رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات ضخمة.
رجل بيظهر في التلفزيون يتكلم عن الاستثمار والتنمية.
لكن كنت أعرف عنه أكتر من اللي بيظهره.
كان واحد من الناس اللي عمري ما ارتحت لهم.
قلت
كمال؟
أيوه.
هو اللي ورا كل ده؟
هو الرأس.
دخلت البيت.
لقيت مريم قاعدة.
قلت
كمال السيوفي.
غمضت عينيها.
عرفت.
فين نورهان؟
هتوصلك ليها.
إزاي؟
من خلال ياسين.
اتوترت.
يعني إيه؟
قالت
ياسين مش مجرد ابنك.
سكتت.
هو معاه الدليل.
بصيت للولد.
إيه الدليل؟
مريم قالت
من وهو صغير، نورهان كانت بتخليه يحفظ مكان.
مكان إيه؟
مكان الصندوق.
قربت من ياسين.
ياسين… ماما قالتلك حاجة عن صندوق؟
الولد فكر.
وبعدين هز راسه.
أيوه.
فين؟
في مكان فيه أسد.
بصيت لمروان.
أسد؟
مروان قال
قصر السيوفي.
اتصدمت.
إنت متأكد؟
عندهم تمثال أسد قديم في المدخل.
ياسين قال
ماما قالتلي لما أكبر أقول لآسر.
قلت
تقوللي إيه؟
قال
تحت الأسد.
قررنا نتحرك بالليل.
لكن قبل ما نخرج، موبايل البيت رن.
مريم ردت.
ماقالتش كلمة.
بعد ثواني قفلت.
بصيتلها.
مين؟
قالت
نورهان.
قالت إيه؟
قالت إن الوقت خلص.
يعني؟
كمال عرف مكاننا.
بعد أقل من عشر دقايق، عربيات سوداء وقفت قدام البيت.
قلت
خدوا ياسين.
مروان قال
والست؟
كلنا.
بدأ الهجوم.
المرة دي كنت مستعد.
البيت القديم كان فيه مخارج كتير.
خرجنا من باب خلفي.
لكن واحد منهم شافنا.
جرينا لحد عربية مروان.
ركبنا.
وانطلقنا.
بعد نص ساعة، كنا عند قصر السيوفي.
القصر كان ضخم.
بوابة حديد.
حديقة واسعة.
وفي المدخل تمثال أسد حجري.
ياسين أشار.
ده.
دخلنا من ممر جانبي كان مروان يعرفه.
وصلنا للتمثال.
مروان قال
هنا.
حركنا قاعدة التمثال.
لقينا فتحة صغيرة.
جواها صندوق معدني.
فتحته.
كان جواه دفتر.
وصور.
وأشرطة تسجيل قديمة.
وصورة لي أنا ونورهان.
وفي آخر

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *