حماتي منعتني

عندي إيميل شغلي، وعندي إيميل شخصي.
لكن الإيميل ده معمول على اسمي.
فتحت تفاصيل الرسالة.
المرسل الحقيقي كان إيميل تابع لشركة عفاف.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد محاولة إنهم يدفعوا من غيري.
كان فيه محاولة لاستخدام اسمي.
ويمكن من زمان.
٣ لما حازم رجع البيت
الساعة ١٣٨، سمعت المفتاح في الباب.
حازم دخل بسرعة، وشه أحمر، وبدلته متبهدلة، وكرافتته مفكوكة.
وراه عفاف.
كانت لسه لابسة فستانها، لكن وشها مكنش فيه أي أثر للغرور اللي خرجت بيه الصبح.
إنتِ عملتي فينا إيه؟!
حازم صرخها أول ما شافني.
كنت قاعدة على السفرة، واللابتوب مفتوح قدامي.
أنا؟ عملت إيه؟
الفندق وقف الفرح!
الفندق وقف الدفع، مش الفرح.
نفس الحاجة!
عفاف قربت مني.
إنتِ فاكرة إنك لما تقفلي تلات كروت، تبقي بقيتي صاحبة سلطة؟!
بصيت لها بهدوء.
لأ. أنا فاكرة إني لما أقفل تلات كروت، الناس اللي كانت بتصرف من حسابي هتضطر تدفع من حسابها.
إنتِ قليلة الأصل!
حازم ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية بقى! افتحي الكروت ونخلص!
مش هفتحهم.
نادين، أنا بحذرك.
وأنا بحذرك يا حازم. متعلّيش صوتك عليّ في بيتي.
سكت.
عفاف بصت للابتوب.
إنتِ بتعملي إيه؟
بمراجع حسابات الفرح.
وشها اتغير لحظة.
حسابات إيه؟
الفواتير، التحويلات، المصروفات الإضافية.
حازم حاول يبص على الشاشة.
قفلت اللابتوب.
إنتِ مالك؟
مالي إني صاحبة الفلوس.
عفاف ضحكت بسخرية.
إنتِ هتراجعي حساباتنا كمان؟!
لأ. هراجع حساباتي أنا.
حازم قال بعصبية
إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟
طلعت ورقة مطبوعة من الملف، وحطيتها قدامه.
دي فاتورة جناح رئاسي بمية وعشرين ألف جنيه. مين طلبه؟
بص للورقة.
وشه اتجمد.
عفاف خطفتها من إيده.
دي إقامة والد نيرة.
عارفة. مين طلبها؟
سيف.
سيف قال لي إنك طلبتيها.
عفاف رفعت عينها بسرعة.
سيف؟! سيف هو اللي قالك؟
أيوه.
حازم بص لأمه.
ماما، إنتِ اللي طلبتي الجناح؟
أنا طلبت حاجة تليق بمقام أهل العروسة.
من حسابي أنا؟
ما إنتِ كنتِ هتدفعي على أي حال!
ضحكت.
دي أول مرة أسمع إن الدفع على أي حال معناه إن حد يقرر عني.
حازم حاول يهدّي الموضوع
خلاص، الجناح ده مش مهم. افتحي الكروت ونحل المشكلة.
لأ، مهم. لأن فيه حاجات تانية.
فتحت اللابتوب تاني.
وطلعت صورة المستند اللي اتبعت للفندق.
مين عمل الإيميل ده؟
عفاف سكتت.
حازم قرب من الشاشة.
إيه ده؟
طلب تعديل التعاقد وتحويل المستحقات لشركة الألفي لتنظيم المناسبات.
عفاف قالت بسرعة
ده إجراء إداري. عشان نسهل التعامل مع الفندق.
من غير ما أعرف؟
إنتِ مش هتفهمي في الحاجات دي.
صح. أنا مش بفهم في الشغل الإداري. بس بفهم في الفلوس اللي بتطلع من حسابي.
حازم مد إيده
هاتي المستند.
ليه؟
عشان أشوفه.
شوفه من هنا.
بص في الورقة، وبعدها بص لأمه.
ماما، إنتِ عملتي إيه؟
عفاف اتعصبت
أنا حاولت أنقذ الفرح! بدل ما مراتك تقعد تتمنظر علينا!
إنتِ استخدمتي إيميلي؟
إيميل إيه؟
الإيميل اللي اتبعت للفندق.
عفاف سكتت.
حازم بصلي.
إنتِ بتتهمي أمي بالتزوير؟
أنا بقول إن فيه مستند اتبعت باسمي من غير إذني. والفندق عنده نسخة منه.
ممكن يكون حد من الموظفين.
ممكن. عشان كده هخلي الفندق يراجع الموضوع.
عفاف قربت مني، وصوتها بقى واطي
إنتِ لو فتحتي الموضوع ده، هتندمي.
أنا ندمت فعلًا. بس على حاجات تانية.
٤ الرسالة اللي غيرت كل حاجة
موبايلي رن.
رقم الفندق.
رديت قدامهم.
ألو؟
مدام نادين، أنا كريم. حصل تطور جديد.
اتفضل.
فيه شيك اتقدم من شركة الألفي لتنظيم المناسبات لتسوية الدفعة المتأخرة.
شيك بكام؟
٢٨٠ ألف جنيه.
بصيت لحازم وعفاف.
والشيك اتقبل؟
لأ. البنك رفضه.
ليه؟
الحساب عليه إيقاف مؤقت، وفيه مشكلة في التوقيع.
عفاف شهقت.
حازم قال
إيه؟!
كريم كمل
وفيه حاجة تانية. الأستاذة عفاف كانت طالبة إننا نخصم المبلغ من رصيد حضرتك، وتتحول الفاتورة باسم الشركة بعد كده.
عندكم مستند يثبت ده؟
أيوه يا فندم.
ابعتهولي.
حاضر.
قفلت.
حازم لف لأمه.
ماما، إنتِ عندك شيك من الشركة؟
ما تسكت يا حازم!
ماما، إنتِ كنتِ هتدفعي منين؟
أنا كنت هحل الموضوع!
إزاي؟
مش وقته!
بصيت لحازم.
إنت كنت تعرف إن أمك عندها شركة؟
أيوه.
وتعرف إنها بتحاول تنقل التعاقد عليها؟
لأ.
وتعرف إن فيه شيك باسم الشركة؟
سكت.
عفاف صرخت
أنا كنت بحاول أستر عليكم! بدل ما مراتك تفضحنا قدام الناس!
ضحكت.
أنا اللي كنت بستر عليكم أربع سنين. إنتِ كنتِ بتستخدمي فلوسي عشان تلبسي عقد وتروحي جمعيات، وتتكلمي عن التعليم والأصول.
حازم قال
نادين، كفاية.
لأ. لسه بدري.
فتحت ملف تاني.
عايزة أسألك سؤال يا حازم.
إيه؟
فاكر الشقة اللي اشتريناها بعد الجواز؟
أيوه.
فاكر إنك قلتلي إنك دفعت نص تمنها؟
أيوه.
طب ليه التحويلات كلها من حسابي؟
حازم بصلي.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
عن عقد الشقة. وعن الأقساط. وعن التأمين. وعن المصاريف اللي كنت بتقول لأهلك إنك شايلها.
عفاف قالت
هو كان بيساعدك في الشغل!
أيوه. كان بيساعدني في الشغل. وأنا كنت بدفع له مصاريف البيت.
حازم قرب مني.
إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
عايزة أوصل للحقيقة.
الحقيقة إيه؟
إنك من أربع سنين بتقول لأهلك إنك المسؤول عن كل حاجة. وأنا كنت مصدقة إنك بس بتحب تظهر قدامهم. لكن واضح إن الموضوع أكبر.
حازم سكت.
عفاف بصت له.
حازم، قول لها إنك كنت بتساعدها.
بصيت له.
قول.
فضل ساكت.
والسكوت ده كان أول إجابة حقيقية منه.
٥ سر الشركة
بعد ما خرجوا من الأوضة، حازم قفل الباب وراه بعنف.
عفاف فضلت في الصالة.
سمعتها بتكلم حد في التليفون.
أيوه، لازم يتصرفوا قبل ما نادين تروح للبنك لأ، هي مش فاهمة حاجة أيوه، المستندات عندها
وقفت مكاني.
الباب كان موارب.
قربت بهدوء.
مين اللي مش فاهم حاجة؟
عفاف اتفزعت وقفلت المكالمة.
إنتِ بتتسمعي عليّ؟!
إنتِ اللي بتتكلمي بصوت عالي.
أنا كنت بكلم الجمعية.
الجمعية؟ ولا الشركة؟
وشها اصفر.
إنتِ مالك بالشركة؟
الشركة باسمي فيها إيه؟
مفيهاش حاجة.
يبقى ليه بتقولي إن المستندات عندي؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟
لأ. بس بقيت بسأل.
إنتِ لو مشيتي في السكة دي، هتخسري جوزك.
أنا خسرت جوزي من زمان. بس كنت لسه بدفع تمنه.
عفاف بصتلي بنظرة غريبة.
مش غضب.
خوف.
ولأول مرة، شفت الخوف في عينيها.
٦ اللي اكتشفته في المخزن
الساعة ٢١٥، اتصلت بيا أختي الصغيرة، منى.
نادين، إنتِ فين؟
في البيت.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
فيه حد من المحل اتصل بيا وقال إنك وقفتي شغل الشحنات.
مين قال كده؟
واحد اسمه رامي، بيقول إنه مسؤول المخزن.
اتوترت.
رامي؟ رامي اللي في مخزن المحلة؟
أيوه.
هو قالك إيه؟
قال إن فيه مشكلة في حسابات الشركة، وإن فيه أوامر شحن اتلغت.
قفلت معاها، واتصلت برامي.
ألو يا رامي، فيه إيه؟
مدام نادين، أنا كنت هكلم حضرتك.
اتفضل.
فيه شحنة اتسحبت من المخزن من غير إذن.
شحنة إيه؟
هدوم وجزم بقيمة حوالي ٣٥٠ ألف جنيه.
حسيت إني مش سامعة كويس.
مين سحبها؟
فيه أمر صرف باسم شركة جديدة.
اسمها إيه؟
الألفي للتجارة والتوزيع.
قعدت على الكرسي.
مين وافق على الأمر؟
فيه توقيع إلكتروني باسم حضرتك.
ابعتلي نسخة.
حاضر.
بعد دقايق، وصلتني الصورة.
نفس الخط.
نفس التوقيع الإلكتروني.
ونفس الإيميل الغريب.
أنا كنت بدأت أفهم.
حد كان بيستخدم بياناتي في أكتر من مكان.
الفندق.
المخزن.
والشركة.
لكن مين؟
فتحت سجل الدخول لحسابات الشغل.
لقيت إن فيه جهاز دخل على حسابي من القاهرة، في نفس اليوم اللي كنت فيه في الإسكندرية.
الجهاز كان مسجل باسم
HazemElshazlyLaptop.
حازم.
جوزي.
اللي كان بيقول لي إنه مش فاهم في شغلي.
اللي كان بيحكي لأهله إنه شايل البيت.
واللي كان بيقول لي إن شغلي مجرد بيع هدوم على النت.
حطيت إيدي على وشي.
أنا مش بس كنت بدفع.
أنا كنت بدي له مفاتيح حياتي كلها.
٧ المواجهة الأولى
دخلت الصالة.
حازم كان واقف قدام الشباك، وعفاف قاعدة على الكنبة.
حازم.
لف.
نعم؟
إنت دخلت على حسابات شغلي من اللابتوب بتاعك؟
وشه اتغير.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
عن حسابات الشغل.
لأ.
متأكد؟
أيوه.
فتحت الموبايل، ووريته سجل الدخول.
الجهاز ده جهازك؟
بص للشاشة.
سكت.
عفاف قامت.
إنتِ بتفتشي وراه ليه؟
عشان فيه شحنة خرجت من المخزن بتوقيع باسمي.
حازم قال بسرعة
يمكن رامي غلط.
رامي بعتلي أمر الصرف. فيه اسم شركة جديدة.
شركة إيه؟
الألفي للتجارة والتوزيع.
عفاف قعدت تاني.
حازم بص لأمه.
ماما
متبصليش.
بصيت لهم الاتنين.
مين صاحب الشركة دي؟
حازم رد
مش عارف.
طيب مين اللي طلب شحنة من مخزني؟
معرفش.
مين اللي عمل الإيميل؟
معرفش.
مين اللي استخدم اللابتوب بتاعك؟
سكت.
قربت منه.
حازم، أنا مش هسألك تاني.
فضل ساكت.
عفاف صرخت
إنتِ عايزة تخربي بيتك بإيدك؟!
بصيت لها.
البيت اللي بيتبني على الكذب، مش محتاج حد يخربه. هو واقع لوحده.
حازم أخيرًا اتكلم
أنا كنت بحاول أساعد.
تساعد مين؟
أمي.
ضحكت من غير ما أصدق.
تساعدها بإيه؟ بفلوسي؟ ببياناتي؟ بشغلي؟
هي كانت محتاجة سيولة.
ليه؟
سكت.
عفاف قالت
كفاية يا حازم.
لكن المرة دي، هو ما سمعش كلامها.
الشركة كانت عليها التزامات.
شركة مين؟
شركة أمي.
وإنت دخلت شغلي فيها؟
أنا كنت ناوي أرجع كل حاجة.
إمتى؟
لما الشغل يمشي.
والشغل كان هيمشي إزاي؟
سكت.
أنا عرفت الإجابة قبل ما يقولها.
كنت هتبيع من بضاعتي؟
حازم نزل عينه.
كان مجرد نقل مؤقت.
من غير إذني؟
كنت خايف أقولك.
كنت خايف؟ ولا عارف إني هرفض؟
مردش.
عفاف قالت
هو عمل كده عشان العيلة.
لفيت لها.
العيلة اللي منعتني أحضر فرحها؟
إنتِ بتفهمي كل حاجة غلط!
لأ. أنا فهمت صح. إنتوا كنتوا عايزين فلوسي، لكن مش عايزينني.
٨ نيرة تسمع الحقيقة
موبايلي رن.
اسم نيرة.
رديت.
ألو؟
صوتها كان متقطعًا.
نادين أنا آسفة.
على إيه؟
على اللي حصل.
إنتِ فين؟
في الفندق.
الفرح اتأجل؟
لسه محدش عارف. بابا وماما في الجناح، وسيف بيحاول يحل الموضوع.
إنتِ كويسة؟
أنا مش عارفة أعمل إيه.
سمعت صوت ناس بتتكلم في الخلفية.
نادين، أنا سمعت كلام ماما عفاف الصبح.
سمعتي إيه؟
قالت إنك مش هتحضري عشان مش من مستوانا.
سكت.
وأنا أنا مكنتش موافقة على الكلام ده.
بس سكتي.
كنت محرجة.
وأنا كنت محرجة أربع سنين.
صوتها بقى أهدى.
أنا عارفة إنك دافعة كل حاجة.
مين قالك؟
سيف.
سيف قالك؟
أيوه. هو كان بيقول لي إنك بتساعديه، وإنك مش بتحبي تتكلمي عن فلوسك.
ضحكت بمرارة.
هو كان بيقول لك كده؟
أيوه.
طيب قوليلي حاجة يا نيرة. إنتِ تعرفي إن فيه شركة باسم الألفي لتنظيم المناسبات؟
سكتت.
نيرة؟
أيوه، أعرف.
تبع والدك؟
لأ. تبع ماما.
وماما بتعمل إيه فيها؟
بتنظم حفلات ومؤتمرات. بس هي مش شركة كبيرة. هي كانت بتقول إن ده مشروع جانبي.
وعندها التزامات؟
أيوه. بس أنا معرفش تفاصيل.
طيب، تعرفي إن فيه مستندات اتبعت للفندق باسمي عشان ينقلوا التعاقد للشركة؟
صوتها اختفى.
إيه؟
وفيه شحنات خرجت من مخزني باسم شركة تانية.
نادين، أنا مش فاهمة.
وأنا كمان. بس هفهم.
سمعت صوت سيف بينادي عليها.
نيرة، لازم أقفل.
نادين
أيوه؟
متلغيش الفرح عشاني.
بصيت قدامي.
أنا مش هلغي الفرح عشانك.
أمال؟
أنا بس مش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *