حماتي منعتني

سمعت حازم وهو بيحكي إنه شايل البيت في الوقت اللي كنت أنا بدفع فيه أقساط الشقة، والتأمين، وحتى مصاريف مصايف أمه.
الشهر اللي فات، في عيد ميلاد عفاف، طنط سألتني شغلي عامل إيه. قبل ما ألحق أرد، حمتي طلعت ضحكة كركرة.
يا حبيبتي، شغل إيه بتشتري حاجات وتبيعها. حازم هو اللي شغال شغلانة بجد.
تليفوني رن وقتها عشان مشكلة في شحنة محبوسة في الجمرك. يا دوب قلت كلمتين، عفاف خبطت المعلقة في الفنجان.
إحنا بناكل. سيبي شغل السوق ده وصبي القهوة.
حازم كمل يقطع اللحمة كأنه مسمعش حاجة.
الافتطارة دي هي اللي كملت كسر كل حاجة جوايا.
قلعت الحلق، فكيت شعري وعملت قهوة. وبعدها فتحت أبلكيشن البنك.
كان فيه 3 كروت إضافية مربوطة بحسابي الرئيسي.
عفاف سبا، مجوهرات، ميك أب، مطاعم.
حازم نادٍ رياض، عزومات شغل، إكسسوارات.
سيف نايتات، أقساط العربية، هدوم، مصاريف الفرح.
محستش بغل. حسيت بصفاء ذهني.
دوست إيقاف على أول كارت.
وبعدين التاني.
وبعدين التالت.
البنك طلب مني أتأكد من شخصيتي. عملت كده.
في أقل من دقيقة، العيشة المرتاحة اللي عيلة جوزي كانت بتتفشخر بيها بقت ممسوكة ب حتت بلاستيك ملهمش أي لازمة.
قفلت الإشعارات، حطيت الموبايل وشو للأرض وصبيت فنجان قهوة تاني.
الساعة 1217، وأنا قاعدة حافية قدام الشباك، تليفوني بدأ يتهز من غير ما يقف.
الأول 4 مكالمات.
بعدين 11.
وبعدها 23.
جت رسائل من حازم.
عملتِ إيه؟
واحدة تانية من سيف.
شغلي الكارت! الفندق مش راضي يدخل المعازيم!
وفي الآخر واحدة من عفاف
ردي عليا حالا. أنتِ بتهزي صورتنا قدام الناس.
بصيت للشاشة وابتسمت لأول مرة الصبح ده.
هم لسه ميعرفوش إن إلغاء الكروت مكنش الحتة الوحيدة اللي عملتها.
الكروت التلاتة اتقفلت بس اللي اتفتح بعدها كان أخطر بكتير
الجزء الثاني والأخير
هم لسه ميعرفوش إن إلغاء الكروت مكنش الحتة الوحيدة اللي عملتها.
كنت قاعدة قدام الشباك، فنجان القهوة في إيدي، وببص على مكالمات حازم اللي مش بتخلص.
رن تاني.
المرة دي رديت.
ألو؟
صوته جه مخنوق، وفيه عصبية عمره ما حاول يخبيها عني قبل كده.
نادين! إنتِ عملتي إيه في الكروت؟
قفلتهم.
قفلتيهم ليه؟!
عشان مش عايزة أدفع تمن حاجة أنا ممنوعة أحضرها.
إنتِ مجنونة؟! إنتِ عارفة إن النهارده فرح سيف؟!
عارفة.
الفندق موقف كل حاجة! الكارت اترفض، والورد لسه عليه فلوس، والعربية بتاعة سيف مش راضيين يسلموها!
طيب.
سكت لحظة، كأنه مستني مني أضحك وأقول له إني بهزر.
طيب إيه؟
يعني إيه المطلوب مني؟
تفتحي الكروت حالًا!
مش هفتحهم.
صوته عليّ
إنتِ بتبوظي فرح أخويا عشان أمي قالتلك كلمة؟!
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير فرحة.
أمك قالتلي إني مش متعلمة، وإن وجودي وسط أهلك فضيحة. وإنت قلتلي هتجيبلي بواقي البوفيه. أنا مش ببوظ فرح أخوك يا حازم. أنا بس بطلت أصلح وراكم.
إحنا عيلة واحدة!
العيلة الواحدة مبتمنعش مرات ابنها من فرح هي اللي دافعة تمنه.
قفل في وشي.
بعد أقل من دقيقة، وصلتني رسالة من سيف
نادين، أنا أخوكي. متعمليش كده في يوم فرحي. إحنا كلنا متوترين. افتحي الكارت وأنا هحاسبك بعدين.
بعدها رسالة من عفاف
لو الفلوس هي اللي مخلياكي فاكرة نفسك أهم مننا، فإنتِ غلطانة. إحنا نقدر نتصرف من غيرك.
قريتها مرتين.
وبعدين فتحت تطبيق البنك.
كان فيه إشعار جديد.
محاولة سحب مرفوضة من بطاقة عفاف ١٨٥٠٠ جنيه.
بعدها بدقيقة
محاولة دفع مرفوضة من بطاقة حازم ٣٢٠٠٠ جنيه.
وبعدها
محاولة دفع مرفوضة من بطاقة سيف ٤٧٥٠٠ جنيه.
بصيت للأرقام، وافتكرت كل مرة كنت بقول فيها لنفسي معلش، دول أهلي.
قفلت الموبايل.
لكن المرة دي، أنا اللي رنيت.
على الفندق.
١ الفرح اللي بدأ من غير عروسة
مساء الخير، مع حضرتك نادين الشاذلي. أنا صاحبة التعاقد الأساسي على قاعة الفرح بتاع النهارده.
موظفة الحجوزات ردت بصوت متردد
أيوه يا فندم، حضرتك صاحبة التعاقد فعلًا.
أنا عايزة أعرف الوضع الحالي.
بصراحة يا فندم، فيه مشكلة في الدفعة الأخيرة. كارت الدفع اترفض، وإحنا حاولنا نتواصل مع حضرتك.
الدفعة الأخيرة دي باسم مين؟
باسم حضرتك، لكن الأستاذ سيف كان موجود من شوية، وقال إن الموضوع هيتحل.
طيب، عايزة أطلب حاجة.
اتفضلي.
أي مصاريف إضافية بعد الساعة ١٢١٧ النهارده، ممنوع تتحسب على حسابي. وأي حد يطلب تغيير في التعاقد أو خدمات زيادة، لازم يرجعلي أنا شخصيًا.
سكتت الموظفة.
حاضر يا فندم.
وكمان، لو فيه أي حد من العيلة حاول يستخدم اسمي أو بياناتي عشان يطلب تأجيل دفع أو يوقّع على حاجة، بلغوني.
حاضر.
قفلت.
ماكنتش عايزة ألغِي الفرح.
مش عشانهم.
عشان سيف ونيرة، اللي ملهمش ذنب في إهانة أمه ولا في سكوت أخوه.
أنا كنت دافعة تمن القاعة، والورد، والتصوير، والإقامة، وجزء كبير من تجهيزات الفرح. لكن كان فيه فرق بين إني أساعد في فرح، وبين إني أكون مجرد ماكينة فلوس، وبعدها يتقال لي إن وجودي عيب.
فتحت اللابتوب.
دخلت على ملف الفرح.
كل فاتورة، كل إيصال، كل تحويل بنكي، كل رسالة بيني وبين الفندق، كانت موجودة.
وأنا بقلب في الملفات، لقيت حاجة غريبة.
فاتورة بقيمة ١٢٠ ألف جنيه، مكتوب فيها
حجز جناح رئاسي إقامة ضيوف كبار مدفوع بالكامل.
فتحت تفاصيل الحجز.
الاسم الأستاذ الدكتور فؤاد الألفي.
والد نيرة.
استغربت.
أنا كنت حجزت جناح واحد للعروسين، وجناحين لأهل العروسة والعريس، لكن مكنتش أعرف إن فيه جناح رئاسي باسم والد نيرة.
راجعت كشف الحساب.
المبلغ ده متحول من حسابي فعلًا.
بس أنا عمري ما وافقت على الحجز ده.
رجعت للرسائل القديمة.
لقيت رسالة من سيف قبل شهرين
نادين، الفندق طلب تأكيد إقامة بابا نيرة عشان هو مش بيحب الفنادق العادية. ممكن تدفعيها دلوقتي وأنا أظبطهالك بعدين؟
رديت وقتها
تمام، بس ابعتلي الفاتورة النهائية.
رد
حاضر.
ومبعتش.
فتحت سجل التحويلات.
لقيت مبلغ ال١٢٠ ألف اتحول من حسابي في نفس اليوم اللي كنت فيه في الإسكندرية، يوم ما كنت بجهز شحنة كبيرة للمحلات.
أنا فاكرة اليوم ده كويس.
كنت مرهقة، وعندي مشكلة في المخزن، وحازم اتصل بيا وقال إن فيه دفعة مستعجلة للفندق، وإنه بعتلي رقم الحساب على الواتساب.
وقتها حولت الفلوس من غير ما أراجع التفاصيل.
قعدت ساكتة.
وبعدين فتحت ملف تاني.
مصروفات إضافية حفل سيف ونيرة.
كان فيه بند غريب
تنسيق خاص لجنة استقبال كبار الشخصيات.
القيمة ٨٥ ألف جنيه.
والاسم اللي وافق على البند
عفاف الشاذلي.
الموضوع مكنش مجرد فرح.
كان استعراض.
استعراض على حسابي.
وكل ما كنت أقول لهم مش لازم، كانوا يردوا
دي ليلة العمر.
لكن ليلة العمر دي، أنا كنت ممنوعة أحضرها.
٢ أول خيط
الساعة كانت ١٠٥.
موبايلي رن.
رقم غريب.
ألو؟
مدام نادين؟
أيوه.
أنا كريم، مدير الحسابات في الفندق. حضرتك صاحبة التعاقد الأساسي؟
أيوه.
فيه موضوع لازم أوضحه لحضرتك قبل ما الأمور تكبر.
اتفضل.
من شوية، الأستاذ حازم جه ومعاه والدته، وطلبوا يغيروا اسم المسؤول عن التعاقد. قالوا إن حضرتك مش هتحضر، وإنهم هم أصحاب الفرح الحقيقيين.
حسيت ببرودة في إيدي.
وإنتوا عملتوا إيه؟
طلبنا تفويض رسمي.
ومعاهم تفويض؟
لأ.
طيب؟
الأستاذة عفاف قالت إن حضرتك مرات ابنها، وإن ده كفاية.
غمضت عيني.
حتى هنا.
حتى في الفندق.
وبعدين؟
حصلت مشكلة مع موظف الاستقبال. الأستاذ سيف حاول يدخل بعض الضيوف قبل ما الدفعة الأخيرة تتسدد. وإحنا وقفنا الدخول مؤقتًا.
هل فيه أي حاجة اتوقعت باسمي؟
لأ، بس فيه مستند اتبعت لنا بالإيميل من عنوان شبه عنوان حضرتك.
فتحت عيني.
مستند إيه؟
طلب تعديل التعاقد، وتحويل بعض المدفوعات إلى حساب تاني.
حساب مين؟
حساب شركة اسمها الألفي لتنظيم المناسبات.
الاسم ده خلاني أقوم من على الكرسي.
الشركة دي تبع مين؟
حسب البيانات اللي عندنا، تبع الأستاذة عفاف الشاذلي.
سكت.
أنا عارفة إن عفاف كانت بتترأس جمعية ثقافية، وبتتعامل مع رجال أعمال وأكاديميين، لكن ماكنتش أعرف إنها عندها شركة لتنظيم المناسبات.
ابعتلي المستندات كلها على الإيميل.
حاضر يا فندم.
ومتغيروش أي حاجة في التعاقد.
حاضر.
قفلت المكالمة.
وقعدت أبص على الشاشة.
عفاف كانت بتحاول تنقل التعاقد من اسمي لاسم شركتها.
ليه؟
عشان إيه؟
فتحت الإيميل اللي كريم بعت منه.
كان فيه ملف PDF.
العنوان
طلب تعديل بيانات العميل وتحويل المستحقات.
في آخر الصفحة، فيه توقيع إلكتروني باسمي.
نادين الشاذلي.
لكن التوقيع مش توقيعي.
والإيميل اللي اتبعت منه الطلب كان
nadine elshazly booking…
وقفت.
أنا عمري ما استخدمت الإيميل ده.
أنا
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *