جوزي غسلي سجاد الشقه كلها ج٢ منى السيد

داخلة معايا ومع طارق، وشه اتغير وبدأ يتعامل بنبرة تهديد وغلظة أهلاً يا باشمهندس طارق، خير؟ افتكرت إن عندك ميعاد ولا جاي تتلكك؟
طارق متهزش، وقف وقفة راجل مكسور بس رافع راسه، وحط الشنطة اللي فيها الفلوس كلها على المكتب قدامه وقال بصوت قوي وثابت ميعادنا كان إمبارح واتاخرت عليك أربع وعشرين ساعة يا معلم، حقك عليا، بس فلوسك كلها كاش قدامك أهي، ربعمية ألف جنيه كاملين مكملين فوايد وتأخير، وهاتلي شيكاتي ووصولاتي دلوقتي حالاً!
المعلم سيد بص للفلوس بذهول، مكنش متوقع إن طارق هيعرف يدبر المبلغ ده في السرعة دي، وكان عينه على الأرض اللي في البلد وناوي يحبسه عشان يضغط عليه ويتنازل عنها بتراب الفلوس. عد الفلوس على مهله، ولما لقاها كاملة، ملقاش مفر غير إنه يفتح الخزنة ويطلع الورق كله ويسلمه لطارق.
طارق مسك الورق، وبص فيه ورقة ورقة عشان يتأكد من إمضته، وقدام عين المعلم سيد، ولع كبريت وحرق الشيكات والوصولات كلها لحد ما بقت رماد في الطفاية اللي على المكتب.
خرجنا من المعرض وإحنا بنتنفس حرية، الهوا اللي في الشارع كان له طعم تاني خالص، طعم النجاة من مهلكة حقيقية.
رجعنا البيت وإحنا منهكين تمامًا، بس قلوبنا كانت صافية ومستريحة.
حماتي مسكت إيدي وهي طالعة على السلم، وقالتلي بصوت حنين عمري ما سمعته منها اطلعي ارتاحي يا بنتي، وإياكي تمدي إيدك على عود كبريت في الشقة، من هنا ورايح إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش، ومصاريف عمليتك وعلاجك كلها عليا أنا، وهبيع باقي دهبي وهخدمك بعيني لحد ما تقومي بالسلامة وترجعي تنوري بيتك.
بصيت في عينيها وابتسمت من قلبي، وحضنتها حضن طويل حسيت فيه بدفا مكنتش حاسة بيه من سنين.
الأسبوعين اللي بعد كده عدوا زي الحلم، حماتي كانت بتطلع كل يوم شقتنا تطبخ وتنضف وتجيب العلاج، وكل كلمة تطلع من بوقها كانت دعوة حلوة ليا ولطارق. وأعمام طارق لما حماتي نزلتلهم البلد وعملت قعدة رجالة ولمت كبارات العيلة، خلصوا بيعة الأرض وادوا لطارق حقه كامل تالت ومتلت، ورجعنا لحماتي فلوس الدفتر وجبنالها كردان أحسن من اللي باعته كمان.
وجيه يوم العملية.
كنت داخلة العمليات وأنا مش خايفة خالص، لأن طارق كان ماسك إيدي اليمين، وحماتي كانت ماسكة إيدي الشمال وبتقرأ لي آية الكرسي في ودني.
شفت جوزي وهو بيبتسم لي ابتسامة مليانة أمل، وقالي قبل ما البنج يشتغل هتقومي يا فاطمة، وهنبدأ سوا من جديد، والبيت اللي سنده الحب مبيقعش أبدًا.
العملية نجحت الحمد لله، وشالوا الورم بالكامل والدكتور طمنا وقال مفيش أي أثر خبيث وكل حاجة رجعت طبيعية، وبعد سنة كاملة من العلاج والمتابعة، حصلت المعجزة اللي الطب قال عليها مستحيلة.
ربنا عوض صبرنا وطيب خاطرنا، والدكاترة اللي قالوا طارق مبيخلفش وقفوا مذهولين قدام نتيجة التحاليل اللي أثبتت إني حامل في توأم، ولد وبنت.
النهاردة، وأنا قاعدة في البلكونة في نفس المكان، ببص على طارق وهو شايل ولادنا الاتنين وبيلعب معاهم، والسجاد مفروش في الصالة نضيف وبيلمع، وحماتي قاعدة جنبنا بتشرب الشاي وبتضحك من قلبها، أدركت إن المحن مبتبقاش دايمًا غضب من ربنا، ساعات المحنة بتبقى هي الطريقة الوحيدة اللي ربنا بيغسل بيها قلوبنا من الغل، ويصحي بيها مشاعرنا، ويثبتلنا إن اللي مبني على الأصل الطيب والجدعنة… عمره ما ينهد.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *