المليونير سمع الخدامه الارمله
موقع أيام نيوز
اللابتوب.
دور على متوسط أسعار اللبن الصناعي للأطفال.
وبعدها بدأ يدور على أسعار الحفاضات.
الحضانة.
المواصلات.
الكهربا والمرافق.
الأكل.
وأخيرًا، متوسط إيجار شقة صغيرة قريبة بما يكفي من بوسطن عشان تقدر تروح شغلها وترجع.
أحمد بدأ يكتب كل رقم على ورقة.
هو طول عمره بيعرف يحسب التكاليف والميزانيات والأرباح والخسائر.
وكان متوقع إن الحساب هيكون سهل.
لكنه ماكانش سهل خالص.
في النهاية، فتح بيانات مريم الوظيفية وبص على أجرها بالساعة.
فضل باصص للرقم كام ثانية.
وبعدين بدأ يحسب.
الإيجار.
المواصلات.
الأكل.
لبن الطفل وحاجاته.
الكهربا والمصاريف الأساسية.
ولما وصل لآخر الورقة، أحمد عقد حواجبه.
في حاجة مش منطقية.
فراجع الحسابات من الأول.
وبعدها حسب كل حاجة مرة تانية.
والنتيجة طلعت تقريبًا زي ما هي.
ساعتها فهم الحقيقة.
مريم مش بتعاني لأنها بتصرف فلوسها غلط.
هي بتعاني لأن بعد ما بتدفع الضروريات، ما بيفضلش تقريبًا أي حاجة.
حتى لو ما أكلتش بره.
وما اشترتش هدوم جديدة.
وما سافرتش.
وما صرفتش جنيه واحد على حاجة مش ضرورية
مصاريف غير متوقعة واحدة بس كانت كفيلة إنها تلخبط الشهر كله.
أحمد رجع بضهره على الكرسي.
افتكر كل صباح كانت مريم بتوصل فيه في معادها بالظبط.
وافتكر كل بعد ضهر كانت بتخلص فيه شغلها من غير ما تطلب تمشي بدري.
وافتكر كل مرة كانت بتنضف مطبخه، وهي يمكن في نفس اللحظة بتفكر
يا ترى في البيت هيبقى فيه لبن كفاية ليوسف ولا لأ؟
هو عمره ما خد باله.
أو يمكن عمره ما حاول يبص كويس.
قبل الضهر، أحمد طلب ملف مريم الوظيفي بالكامل.
في البداية، كان كل اللي عايزه يعرف إزاي يقدر يساعدها بطريقة محترمة من غير ما يحسسها إنها محتاجة أو يحرجها.
لكن أول ما الملف وصل، لفت نظره تفصيل واحد.
ومكانش مرتبها.
ولا عنوان شقتها.
ولا حتى موضوع ال دولار.
كان اسم مكتوب جنب حالتها الاجتماعية.
اسم جوزها المټوفي.
أحمد قرأ الاسم مرة.
وبعدين قرأه تاني.
حس إن الاسم مألوف بشكل غريب.
مش قادر يفتكر سمعه فين.
لكن في مكان بعيد في ذاكرته، بدأت ترجع له ذكرى قديمة.
محادثة حصلت في بيت عيلته من أربع سنين.
محادثة
سكت فيها كل اللي قاعدين أول ما أحمد دخل الأوضة.
وفي اللحظة دي، لأول مرة، بدأ أحمد يسأل نفسه
مين كان جوز مريم فعلًا؟
وليه اسمه اختفى تمامًا من كل حكايات عيلة الشناوي؟
وليه محامي العيلة القديم هيظهر بعد ساعات على باب بيتها؟
والأهم
إيه اللي موجود جوه الظرف الأزرق القديم اللي مريم كانت محتفظة بيه من أربع سنين؟
الجزء الثاني الظرف الأزرق
أحمد فضل قاعد قدام اسم جوز مريم على شاشة الكمبيوتر.
يوسف كين.
الاسم فضل يرن في دماغه.
يوسف كين
يوسف
فجأة، أحمد افتكر.
من أربع سنين، في نفس القصر اللي هو عايش فيه دلوقتي، كان فيه اجتماع عائلي كبير.
كان جده وقتها لسه عايش، وكان مريض، لكن رغم مرضه كان مصر يحضر اجتماع مجلس إدارة الشركة بنفسه.
أحمد كان وقتها أصغر، ولسه بيبدأ ياخد مكانه الحقيقي في الشركة.
وفي آخر الاجتماع، كان جده قال جملة غريبة
الفلوس اللي اختفت من حسابات المشروع مش هتختفي لوحدها واللي فاكر إن محدش هيعرف، يبقى ما يعرفنيش.
بعدها بساعتين، اختفى واحد من موظفي الشركة.
اسمه
يوسف كين.
أحمد رفع عينه عن الشاشة.
مستحيل.
في نفس اللحظة، سمع صوت عربية بتقف قدام البيت.
بص من الشباك.
عربية سوداء قديمة نسبيًا نزل منها رجل في أواخر الستينات، لابس بدلة كحلي وماسك شنطة جلد.
أحمد عرفه فورًا.
الأستاذ فؤاد سالم.
محامي العيلة من أكتر من ثلاثين سنة.
الرجل اللي كان جده بيثق فيه ثقة عمياء.
لكن أحمد استغرب جدًا.
لأن فؤاد عمره ما جه بيت مريم.
ولا حتى كان فيه سبب يخليه يعرف مكانها.
أحمد خرج من مكتبه بسرعة.
فؤاد؟
المحامي وقف عند مدخل البيت.
بص له لحظات طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت جاي لها.
أحمد اتجمد.
لمريم؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
ليه؟
المحامي بص حواليه، وبعدين قال
لأن الوقت جه.
وقت
إيه؟
فؤاد