مشروع الدوناتس ج1 منى السيد

إيه؟ واخدة الراجل والبيت والعيال ومستكترة عليا يبقى لي مصدر رزق ولا صفحة أتعامل منها مع الناس وأحس إني عايشة؟
طارق زعق فيها بغضب حقيقي لأول مرة أشوفه منه
اخرسي يا شروق! إنتي بتقولي إيه؟! نورهان عمرها ما قصرت معاكي، وكانت عايزة تعلمك وتوقفك على رجلك، تقومي تطعنيها في ضهرها وتسرقي شغلها؟! هو أنا ربيتك على كده؟ هو ده حق الأخوة والعيش والملح؟!
شروق عنيها دمعت، بس مكنتش دموع ندم، دي كانت دموع غيظ وقهر
عيش وملح؟! هي مر بتذلني يا طارق! مر شيفاني بايرة وقاعدة في البيت ومستكترة عليا قرشين أعملهم! كل ما أقولها خليني أمسك الحسابات تقولي لأ، كل ما أقولها ردي عليا يا هانم تقولي زبايني عارفيني! هي فاكرة نفسها إيه؟ دي أصلها دوناتس، عجين وبنقليه في الزيت، هو ذرة؟ أنا سألت ناس صحابي وقالولي الصفحة دي بتدخل آلافات في الشهر، وهي مخبية علينا وعمالة تشتري دهب وتصرف على نفسها وأنا قاعدة باخد مصروفي من بابا ومنك بالقطارة!
أنا كنت سامعة الكلام ده وحاسة إن دماغي هينفجر.
الناس اللي عيونهم ضيقة، مبتبصش للتعب، بتبص للقرش اللي داخل بس. مبيشفوش الصبح بدري، ومبيشفوش حروق الإيدين، ومبيشفوش قلة النوم والزباين اللي بتلغي أوردراتها في آخر لحظة وتخسرك فلوس خامات، ومبيشفوش قعدة التوصيل مع المناديب. بيشوفوا بس الألف جنيه اللي دخلت في الدرج وبيحسبوها في بطنهم مصلحة!
قلت لشروق بهدوء غريب نزل عليا فجأة، هدوء ما قبل العاصفة
أنتي مش مريضة بيا يا شروق، إنتي مريضة بنقص جواكي. إنتي فاكرة إنك لما تاخدي صفحتي وتبوظي سمعتي، هتبقي مكاني؟ هتبقي متجوزة وناجحة وعندك عيال؟ النجاح مش بيتاخد سرقة يا حبيبتي.
وبصيت لطارق وقلتله بجمود
التليفون بتاعها يطلع منه كل رقم زبونة مسجلته عندها ويتمسح قدامي حالا. والأكونت بتاع الصفحة هيرجع بالباسورد الجديد، ورقمها يتشال من البايو ورسائل الاعتذار للزباين هي اللي هتكتبها بنفسها وتسجل ريكورد بصوتها تقول فيه إنها استغلت الصفحة بدون علمي وإن الصفحة ملكيتي لوحدي. غير كده، أنا هنزل بوست دلوقتي على كل الجروبات الكبيرة بتاعة منطقتنا، وهفضح اللي حصل، وهحط رقمها وأقول دي واحدة نصابة بتستغل اسم مشروعي، وساعتها خلي الناس هي اللي تحكم.
شروق اتجننت وصرخت
تفضحي مين يا أم عين فارغة إنتي؟! والله ما همسح رقم ولا هعتذر لحد، والصفحة دي هقفلها لك خالص ببلاغات وساعتها مش هتعرفي تطلعي منها ولا مليم!
طارق قرب من أخته بغضب، ومد إيده وشد منها تليفونها بالعافية وهي بتصرخ فيه وبتحاول تشده منه.
طارق مسك التليفون وفتحه وقالها وهو بيتنفس بصعوبة
هاتي الباسوورد يا شروق.
مش هديك حاجة يا طارق! إنت بتبيع أختك عشان دي؟! بتبيع دمك عشان حتة غريبة؟!
طارق ضرب بإيده على الترابيزة ضربة هزت الشقة كلها، وصاح فيها
الغريبة دي صايناني وصاينة بيتي وعمرها ما طمعت في حاجة مش بتاعتها! الغريبة دي كانت بتشيل التراب من تحت رجلك وبتقول دي أختي الكبيرة! افتحي التليفون بدل ما أكسره على دماغك ويكون تصرفي معاكي عند أبويا في البيت تحت!
شروق لما شافت طارق بالحالة دي، خافت.
هي كانت متعودة إن طارق دايمًا بيميل ليها، دايمًا بيطبطب عليها عشان موضوع جوازها المتأخر وعشان حاسس بالمسؤولية ناحيتها بعد وفاة والدتي، وكانت مفكرة إن كارت الأخت والدم هيكسب دايما وهيخليه يضغط عليا أتنازل وأسكت عشان المركب تسير.
لكن المرة دي، الجرم كان واضح وريحته فاقعة ومفيهاش أي مجال للترقيع.
فتحت التليفون بإيدين بتترعش وهي بتبصلي بغل مكنتش قادرة تداريه.
طارق مسك التليفون، مسح الأرقام اللي هي كانت ناقلاها في النوتس بتاعة تليفونها، وألغى ربط الواتساب اللي كانت حاطاه، ودخل على صفحة الفيسبوك من تليفوني أنا وغيرنا الباسوورد وشيلنا أي أجهزة تانية مفتوحة.
وبعدها، بصتلي شروق وقالت وهي بتلم حاجتها من الصالة
فرحانة بنفسك؟ فرحانة إنك خليتي أخويا يقف قصادي؟ والله ما هسيبك تتهني بيه ولا بالمشروع ده، وبكرة تشوفي مين اللي هيضحك في الآخر.
وخرجت ورزعت الباب وراها بكل قوتها لدرجة إن البرواز اللي متعلق في الصالة اتهز وكان هيقع.
البيت سكت فجأة.
سكوت تقيل، خانق، زي السكوت اللي بيجي بعد إعصار مدمر.
طارق قعد على الكنبة، حط راسه بين إيديه وفضل ساكت مدة طويلة.
مكنتش قادرة أروح أطبطب عليه، ولا كنت قادرة أقوله معلش. أنا كمان كنت مكسورة. كنت حاسة إن بيتي اتدنس بالغل ده، وإن مشروعي اللي كان بالنسبة لي طوق نجاة وفرحة، بقى ساحة حرب في العيلة.
بعد شوية، طارق رفع راسه وبصلي، كانت عينيه حمرا
ارتحتي كده يا نورهان؟
بصيتله بذهول
ارتحت؟! إنت بتسألني أنا لو كنت ارتحت يا طارق؟! هو أنا اللي بدأت؟ هو أنا اللي سرقت ولا أنا اللي اتبليت عليها؟!
طارق اتنهد بوجع وقال
لأ، مش إنتي… شروق غلطت، وغلطت غلط كبير أوي وكسرت عيني قدامك. بس كان ممكن الموضوع يتحل بالعقل، من غير ما نوصل للتهديد بالفضيحة ومن غير ما تسيب البيت بالشكل ده. إنتي عارفة شروق حساسة قد إيه في موضوع إنها لسه متجوزتش وإنها حاسة إن كل اللي في سنها سبقوها.
قربت منه، ووقفت قدامه ودموعي أخيرًا نزلت، بس كانت دموع قوة مش ضعف
حساسيتها دي تعالجها عند دكتور نفسي يا طارق، مش تيجي تفرغها في حياتي وتسرق لقمتي! أنا راعيتها خمس سنين، عمري ما حسستها بنقص، عمري ما حكيت قدامها عن حاجة حلوة بينا إلا وأنا بعمل حساب لمشاعرها، حتى شغلي اللي فتحته، أول واحدة قلتلها تعالي معايا كانت هي! لكن الطمع والغل مالهومش علاج، واللي يدخل بيتي ويحاول يخرب شغلي ويهد سمعتي ملوش عندي مراعاة لمشاعره.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا مش هنزل بوستات أفضحها احتراما ليك وإكراما للعيش والملح اللي كان بينا، بس من اللحظة دي، شروق رجلها متخ yourش شقتي دي تاني، وشغلي ده مفيش مخلوق له دعوة بيه، لا بكلمة ولا بنصيحة ولا بتدخل.
طارق بص في الأرض ومردش.
كان عارف إني على حق، بس في نفس الوقت كان حاسس بحمل تقيل، حمل إنه بقى واقع بين مراته وبيته من ناحية، وبين أخته وأهله من ناحية تانية.
دخلت المطبخ وقفلت الباب ورايا.
مسكت تليفوني، وبدأت أكتب رسالة اعتذار وتوضيح لمدام ريهام ولكل الزباين اللي شروق بعتتلهم من غير ما أذكر أسماء. كتبت بكل احترافية
عملاءنا الكرام، نلفت انتباهكم إلى وجود بعض الرسائل المضللة التي تم إرسالها مؤخرًا من أرقام غير معتمدة تدّعي تغيير إدارة العمل أو تعديل الأسعار. نؤكد لكم أن الشغل مستمر بكامل طاقته وتحت إدارتي الشخصية كالمعتاد، ولا يوجد أي رقم للتواصل أو استلام الطلبات سوى هذا الرقم المسجل بالصفحة. شكرًا لثقتكم الغالية ولدعمكم الدائم.
بعتت الرسايل، ونزلت البوست على الصفحة، وخلال دقايق، الرسايل بدأت تنهال عليا بالدعم.
ناس كتير كانت بتقولي ربنا معاكي يا شيف، إحنا مبنطلبش إلا منك ومن نضافتك، ولا يهمك دي ناس حاقدة.
الكلام ده رجعلي شوية من روحي اللي كانت مسحوبة، حسيت إن تعبي مراحش في الأرض، وإن الناس اللي جربت شغلي بجد عارفين
الفرق ومش بالساهل حد يضحك عليهم.
كملت باقي اليوم وأنا شغالة زي المكنة، بطلع الأوردرات وأقلي وأزين، بس جوايا كان في نار قايدة.
كنت عارفة إن الموضوع مخلصش عند النقطة دي.
اللي زي شروق، لما يتكشف ويتحاصر، مبيستسلمش بسهولة.
الحقد لما بيتملك من قلب بني آدم، بيخليه مستعد يحرق البيت باللي فيه عشان بس ميبقاش هو لوحده اللي خسران.
وتاني يوم الصبح، اتأكدت إن إحساسي كان في محله.
الساعة كانت تسعة الصبح، طارق كان نزل شغله بدري، والعيال كانوا لسه نايمين.
كنت بجهز دفعة دوناتس جديدة لأوردر مطلوب الضهر، لما تليفوني رن برقم حمايا، والد طارق.
الراجل كان دايمًا طيب وبحاله ومالوش في المشاكل، وصوته كان باين عليه الزعل والعتاب
صباح الخير يا نورهان يا بنتي.
صباح النور يا عمي، إزيك وإزي صحتك؟
حمايا سكت شوية وبعدين قال بصوت واطي ومحرج
الحمد لله يا بنتي… بصي يا نورهان، أنا مش متعود أتدخل بينكم، وعارف إنك بنت أصول، بس شروق جاتلنا إمبارح منهارة، وبتقول إنك طردتيها من بيتك وإن طارق مد إيده عليها عشانك، وإنك عايرتيها بإنها لسه متجوزتش وإنك مش عايزة تشغليها معاكي عشان مستخسرة فيها اللقمة!
حسيت بنار بتغلي جوة صدري تاني.
قلت لحمايا بهدوء مصطنع
شروق حكتلك كده يا عمي؟ ومقالتلكش هي عملت إيه قبل ما تخرج من هنا؟
حمايا رد بحيرة
هي قالت إنها كانت بتحاول تساعدك وإنتي فهمتيها غلط وتهمتيها بالسرقة. شروق أخت طارق الكبيرة يا بنتي، وإنتي عارفة ظروفها وإنها ملهاش حد غيرنا، وحتى لو غلطت أو اتصرفت تصرف مش في محله، مكنش العشم يا نورهان إنها تتهان في بيت أخوها بالشكل ده. أنا عايزكم تنزلوا كلكم النهاردة تتغدوا عندنا، وتتصافوا، والصفحة دي ولا المشروع ده، لو هيعمل بينكم حساسية ومشاكل في العيلة، يبقى بلاش منه خالص ونقفله يا بنتي، إحنا يهمنا راحتكم وراحة البال قبل الفلوس!
الجملة الأخيرة نزلت عليا زي الصاعقة.
نقفل المشروع خالص؟!
عشان شروق زعلانة ومغيرانة، وعشان هي معرفتش تسرقه، يبقى الحل في نظر العيلة إن مشروعي أنا اللي يتقفل عشان خاطر عيون الهانم وحساسيتها؟!
مسكت التليفون بكل قوتي وقلت بصوت حاسم خلى حمايا يسكت وميردش بعدها بكلمة
أنا هجيلكم النهاردة يا عمي، بس مش عشان أتصالح، أنا جاية أوريك بعينيك بنتك عملت إيه، وساعتها إنت اللي هتقرر مين اللي محتاج يتقفل له بابه!
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *